أزمة البحر الأسود بين روسيا والغرب

محمد البغدادي باحث في مركز الدكتوراه في تخصص القانون الخاص كلية الحقوق بطنجة

لا أحد يشك في أن أزمة البحر الأسود بين روسيا والغرب يندرج ضمن التنافس السياسي والاقتصادي والعسكري بين موسكو وواشنطن وبين حلفائهما حول هذا الموقع الاستراتيجي والحيوي الذي طالما شهد حروبا جد قاسية عبر مر التاريخ، خاصة في ظل وجود ملفات ساخنة إلى حدود الساعة ونقاشات حادة بدءا باتهام الغرب موسكو بالهجمات السيبرانية ومرورا بانتهاكات حقوق الإنسان ووصولا إلى الصراع الروسي الغربي بشأن البحر الأسود وضم شبه جزيرة القرم إلى الأراضي الروسية والانشغال بالصراع في أوكرانيا منذ سنة 2014 من أحداث دونباس الأخيرة واستحواذ على خزائن الطاقة من النفظ والغاز وخطوط أنابيب الطاقة الرئيسية وممرات الشحن وكابلات الألياف الضوئية التي يعج بها البحر الأسود باعتباره عمق روسيا الحيوي.

كما أن الوضع الراهني للبحر الأسود في ظل التحالف الروسي والصيني في مجال التكنولوجيا والطاقة والتعاون العسكري والتحالف الروسي التركي في مجال الطاقة يزيد من حدة التصعيد بين روسيا والغرب ويخلق المزيد من التوترات والصراعات واندلاع الحرب الالكترونية الخفية بين واشنطن وموسكو من جهة، والحرب التجارية بين بكين وواشنطن من جهة أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدأ مع أوكرانيا يوم الاثنين26 يونيو2021 تدريبات “نسيم البحر2021” العسكرية بمشاركة 30 دولة في البحر الأسود وجنوب أوكرانيا، في المقابل أطلقت روسيا مناورات في البحر المتوسط وكشفت عن نجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي جديد عابر للقارات.

كما تشرف على هذه المناورات الأكبر منذ عام 1997 البحريتان الأميركية والأوكرانية، وتستمر حتى 10 من يوليو2021.

ويشارك فيها 5 آلاف جندي و32 سفينة و40 طائرة و18 فريق كوماندوز من 32 بلدا، وتشارك 4 بلدان عربية في هذه المناورات هي مصر والإمارات والمغرب وتونس.

وكانت السفارة الروسية في واشنطن قد حذرت في وقت سابق من أن حجم المناورات في البحر الأسود يزيد خطر وقوع حوادث غير مقصودة هناك.

وتأتي تدريبات “نسيم البحر 2021” في أعقاب تصاعد التوترات بين حلف شمال الأطلسي وموسكو التي أطلقت هذه الأخيرة طلقات تحذيرية، وأسقطت قنابل في مسار سفينة حربية بريطانية لإخراجها من مياه البحر الأسود قبالة شبه جزيرة القرم.

واستدعت وزارة الخارجية الروسية السفيرة البريطانية لدى موسكو، ديبورا برونيرت، وسلمتها مذكرة احتجاج بسبب “انتهاك سفينة حربية بريطانية للحدود الروسية في البحر الأسود”.

ولكن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، نفى ادّعاءات روسيا انتهاك سفينة حربية بريطانية لحدودها في البحر الأسود، مشددا على أن السفينة البريطانية أبحرت بطريقة قانونية داخل المياه الأوكرانية.

وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير الذي يطرح بحدة هو:هل نجحت قيمة جنيف بين جوبايدن وبوتين سنة 2021 في تهدئة الأوضاع في مياه البحر الأسود في ظل وجود ملفات عالقة لم تحسم بعد؟ وهل وجود التحركات العسكرية والاستفزازات البريطانية والإيطالية والهولندية في مياه البحر الأسود يعجل في اندلاع الحرب بين روسيا والغرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.