أطروحة دكتوراه ليونس مجاهد تفكك جذور أزمة الصحافة المغربية وتدعو إلى إعادة بناء الحقل الإعلامي

قدمت أطروحة دكتوراه ناقشها الباحث يونس مجاهد بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة تشخيصاً سوسيولوجياً لمسار تشكل الحقل الصحافي والإعلامي بالمغرب، خلص إلى أن التحديات التي يعيشها القطاع تعود إلى تراكمات تاريخية وسياسية واقتصادية ومهنية امتدت لعقود، داعية إلى مراجعة عميقة لأسس تنظيم الإعلام وعلاقته بالدولة والسوق.

وجاءت الأطروحة، التي حملت عنوان “تشكل الحقل الصحافي والإعلامي في المغرب من منظور الفاعلين”، معتمدة على تحليل وثائق وشهادات وملاحظات ميدانية، لتعتبر أن الصحافة المغربية نشأت في سياق النضال الوطني ضد الاستعمار، غير أن استمرار هيمنة الصحافة الحزبية خلال مراحل متعاقبة أعاق ترسيخ نموذج إعلامي مستقل يقوم على المهنية والاستقلالية.

وأبرزت الأطروحة أن المغرب حافظ، بعد الاستقلال، على بنية إعلامية مركزية ورثها عن مرحلة الحماية، وظل الإعلام العمومي يؤدي فيها دوراً محورياً في نقل التوجه الرسمي، بينما اتجه جانب من الإعلام السمعي البصري الخاص نحو المضامين الترفيهية، مع حضور محدود للقضايا السياسية والشأن العام.

وفي الجانب الاقتصادي، رصدت الأطروحة اختلالات ترتبط بسوق الإشهار، وضعف الموارد المالية للمؤسسات الإعلامية، وتراجع الإقبال على القراءة، إلى جانب التوسع السريع للمنصات الرقمية في ظل تفاوت في المعايير المهنية وغياب الوضوح بشأن بعض مصادر التمويل. كما شددت على أن التحول الرقمي، رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة الأزمة دون إصلاحات هيكلية تشمل دعم الإعلام والصناعات الثقافية، وإرساء قواعد شفافة لتوزيع الإشهار، والارتقاء بالتكوين الأكاديمي والمهني للصحافيين.

وخلصت الأطروحة إلى أن التداخل بين العمل الصحافي والخطاب الدعائي أثر في ثقة شريحة من المواطنين في وسائل الإعلام، مؤكدة أن تجاوز هذا الوضع يقتضي إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والإعلام بما يعزز الاستقلالية والتعددية وأخلاقيات المهنة. وفي ختام المناقشة، منحت لجنة المناقشة الباحث يونس مجاهد شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً” مع التنويه، وأوصت بطبع الأطروحة نظراً لقيمتها العلمية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك