كشفت وسائل إعلام إسبانية عن شروع الاتحاد الأوروبي في تطبيق تعديل تنظيمي جديد يهم قواعد تحديد أصل المنتجات، يسمح عملياً بتسويق المنتجات الفلاحية والبحرية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة داخل السوق الأوروبية على أنها منتجات مغربية، دون التنصيص الصريح على مصدرها الجغرافي.
ووفق ما أورده موقع Infobae الإسباني، فقد نُشر التعديل الجديد في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وينص على توسيع نطاق الامتيازات الجمركية الممنوحة للمغرب لتشمل منتجات مصدرها الأقاليم الجنوبية، من دون إلزام المنتجين أو المصدرين بالإشارة إلى منشئها الترابي الدقيق.
ويُعمل بهذا القرار بأثر رجعي ابتداءً من 3 أكتوبر 2025، استناداً إلى قرار مجلس الشراكة رقم 2/2025 المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وأثار هذا التعديل ردود فعل غاضبة في أوساط مهنية إسبانية، حيث عبّرت منظمات فلاحية، من بينها منظمة Asaja، عن رفضها لما وصفته بتكريس منافسة غير متكافئة، معتبرة أن القرار ينعكس سلباً على الفلاحة والصيد البحري بإسبانيا، خاصة في المناطق الجنوبية.
كما وجهت هذه الهيئات انتقادات مباشرة للمفوضية الأوروبية، محمّلة الحكومة الإسبانية جانباً من المسؤولية السياسية في تمرير هذا التعديل.
ويطال القرار بشكل مباشر عدداً من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الخضر والفواكه ومنتجات الصيد البحري.
فقد شهدت منطقة الداخلة خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الأنشطة الفلاحية الموجهة للتصدير، خصوصاً زراعة الطماطم الكرزية والشمام، التي أصبحت تشكل جزءاً مهماً من الإمدادات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية.
أما في قطاع الصيد البحري، فتُظهر معطيات رسمية أن الأقاليم الجنوبية تسهم بما يقارب 73 في المائة من إجمالي المصطادات الساحلية للمغرب، مع تدفق كميات مهمة من الأخطبوط والأسماك المجمدة نحو السوق الإسبانية. ويؤكد مهنيون إسبان أن هذا الوضع يخلق ضغوطاً متزايدة على الفاعلين المحليين، في ظل تفاوت الشروط البيئية والضريبية بين الضفتين.
وتعزز هذه المخاوف أرقام مهنية تشير إلى تراجع إنتاج إسبانيا من الطماطم بحوالي 31 في المائة خلال السنوات العشر الأخيرة، مقابل ارتفاع واردات الطماطم المغربية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة تناهز 42 في المائة، وهو ما يُنذر، بحسب المهنيين، بفقدان حصص سوقية استراتيجية، خاصة في مناطق جنوب إسبانيا المعتمدة تاريخياً على هذا النشاط.






