إعفاء وزير الداخلية التونسي من مهامه

أعلن رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي أنه قرر إعفاء وزير الداخلية توفيق شرف الدين من مهامه. وذكر بيان للحكومة أن رئيس الحكومة سيتولى الإشراف على وزارة الداخلية بالنيابة في انتظار تعيين وزير داخلية جديد.

ويرى مراقبون أن توقيت وأسباب إعفاء وزير الداخلية توفيق شرف الدين من منصبه يمكن أن تفسر برسالة سياسية مضمونة الوصول للرئيس التونسي قيس سعيد نتيجة علاقة شرف الدين بقصر قرطاج، إذ لا يخفى عن الساحة السياسية أن اقتراحه لمنصبه كان بإيعاز ودفع من الرئيس.

ويبدو أن إبعاد شرف الدين سيكون له وقع كبير في علاقة رئيس الحكومة برئيس الدولة، إذ يعده خصوم سعيد رجل القصر في حكومة المشيشي باعتباره حاملاً لمشروعه وأكثرهم ولاء له، إذ قاد الرجل وأدار الحملة التفسيرية زمن الانتخابات الرئاسية في محافظة سوسة، وكان من أشد المدافعين عنه في جهة الساحل التونسي.

ولاحظ مراقبون كثافة نشاط وزير الداخلية، خصوصاً في نهاية العام الماضي، إذ خصه سعيد بزيارة إلى مقر الوزارة للمرة الثانية منذ توليه منصبه، كما جمعهما نشاط أمني مشترك في أكثر من مناسبة، فيما يُذكر أن المشيشي انزعج سابقاً من تنسيق وزير الداخلية ووزراء آخرين مع الرئيس دون العودة إليه، ليطلب صراحة في شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، منهم وجوب التنسيق مع رئاسة الحكومة قبل مخاطبة ومقابلة رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن هذا لا يمنع من التفاعل الإيجابي مع رئاسة الجمهورية وفق ما يليق بهيبتها.

ويعتبر عدد من متابعي الشأن السياسي أن إعفاء شرف الدين يمكن إعادته لسوء علاقته بالأحزاب البرلمانية، وخصوصاً الأحزاب الداعمة للحكومة، والذي بدا بوضوح خلال مناقشات الموازنة في نهاية العام الماضي.

ويرجح آخرون أن المشيشي استعجل بإعفاء وزير الداخلية وخلق الشغور الثالث في حكومته، بعد إعفاء وزيري البيئة والثقافة، بهدف إجراء تحوير وزاري جزئي في أقرب وقت، وفق ما ترغب به الأغلبية الداعمة للحكومة والمتكونة أساساً من حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *