صعّد حزب العدالة والتنمية لهجته ضد الحكومة، متهماً إياها بمحاولة تغطية فشلها في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية عبر ما وصفه بحملة ممنهجة تستهدف الحزب وقياداته، في وقت وجّه انتقادات حادة لتدبير ملف الأضاحي، ودعم قطاع الصحافة، ومشروع تعديل القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وقال الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة، إنه يتعرض لحملة ممنهجة تتجلى في تنامي التأويلات المغرضة لتصريحات قيادييه، وفي مقدمتهم الأمين العام، بهدف الإيقاع بين الحزب ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذه الحملة تروم صرف الأنظار عن إخفاقات الحكومة في قطاعات ومحطات مختلفة.
ودافع الحزب عن رئيس مجموعته النيابية، عبد الله بووانو، عقب ردود الفعل التي أعقبت مداخلته البرلمانية حول موضوع إطلاق الرصاص على محتجين، معتبراً أن مكتب مجلس النواب لا يملك صلاحية تأويل تدخلات النواب أو الحجر عليهم أثناء قيامهم بمهامهم الرقابية.
وأعربت أمانة الحزب عن رفضها لما تم تداوله بشأن مناقشة مكتب المجلس لمضمون مداخلة بووانو، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس، وأن دور المكتب لا يشمل محاسبة النواب على مضامين تدخلاتهم السياسية داخل البرلمان.
واعتبر العدالة والتنمية أن ما يتعرض له من تشويش يهدف إلى التغطية على فشل الحكومة، خاصة في تدبير ملف أضاحي العيد، مؤكداً أن السلطة التنفيذية أخفقت، للسنة الثالثة على التوالي، في توفير العرض الكافي وبأسعار مناسبة، رغم صرف ملايير الدراهم المخصصة للدعم، وبرنامج إعادة تشكيل القطيع الذي كلف 13 مليار درهم.
وسجل الحزب أن التصريحات الرسمية التي تحدثت عن توفر العرض وطمأنت المواطنين لم تنعكس على الأسواق، حيث وجد عدد من المغاربة أنفسهم أمام أسعار مرتفعة أو عرض غير كاف، ما خلف معاناة اجتماعية واسعة، بحسب البلاغ.
وربط الحزب هذا الوضع بما وصفه بمنهجية اقتصادية قائمة على تضارب المصالح والاحتكار والتشريع للريع وصرف الدعم لفائدة دوائر قريبة سياسياً وحزبياً، مع تهميش الفئات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة.
وفي ملف حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، انتقد الحزب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون يغير ويتمم النص المنظم لهذا المجال، معتبراً أن إدراج ناشري الصحف ضمن المستفيدين من مستحقات النسخة الخاصة، إلى جانب فناني الأداء وناشري الكتب، يشكل انحرافاً عن فلسفة هذه المكافأة، ومحاولة لتوجيه موارد مخصصة للمبدعين والفنانين نحو مجالات أخرى.
وطالبت الأمانة العامة للحزب الحكومة بالتراجع عن هذا التوجه، معتبرة أن إدراج ناشري الصحف ضمن المستفيدين بنسبة إجمالية تبلغ 35 في المائة يمثل هروباً إلى الأمام في تدبير ملف الدعم العمومي للصحافة، ومحاولة لكسب ولاءات على حساب حقوق الفنانين والمبدعين.
كما انتقد الحزب ما وصفه بالرفض المنهجي لنشر لوائح الدعم الخاصة بقطاع الصحافة، مورداً أن هذا الدعم بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 ما مجموعه 277 مليون درهم، شمل أجور 2309 صحافيين داخل 124 مقاولة، إضافة إلى دعم جزافي لفائدة 207 مقاولات.
وفي الشق الدولي، نبهت أمانة الحزب إلى الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، داعية الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم إلى تكثيف الضغط على حكوماتها ومواصلة دعم القضية الفلسطينية بكل الوسائل المشروعة.
كما عبر الحزب عن رفضه للعدوان على إيران ولبنان، مؤكداً رفضه لأي مساس بأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية ومصالحها الحيوية، ومعرباً عن أمله في تسريع توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بما يضع حداً للتوترات والمعاناة.