أمغار يكتب: أزمة الديمقراطية في مهنة المحاماة

الدكتور محمد امغار

أن كل دراسة موضوعية للفعل المهني داخل قطاع المحاماة تستنذ في النهاية على فرضيات أساسية منها: القدرات الفكرية، واكتساب قيم المهنة، والتشبع بقواعدها المعيارية من طرف جمهور المحامين،ذلك أنه لكي يتمكن الناخبون داخل قطاع مهنة الدفاع من اتخاذ قرارات ذات معنى ،يجب عليهم أن يفهموا الخيارات الإنتخابية، من خلال الاطلاع العميق على آليات عمل النظام المهني، اذا ماارادو التأثير على الواقع في الاتجاه الذي يخدم الصالح العام المهني، أي أن الناخب المهني يجب أن تتوفر فيه الحنكة المهنية ، اذا ما اريد للديمقراطية المهنية أن تفرز نخب قادرة على وضع قاطرة السياسة المهنية في الطريق الصحيح.

لقد أكد العديد من حكماء المهنة على أن الديمقراطية المهنية التي تجسدها الآليات الانتخابية لن تكون ممكنة الا في الحالات التي يمتلك فيها جمهور المحامين الكثير من مبادئ المهنة والحنكة الحقوقية ، والفهم الصحيح لآليات التدبير العام المهني.

ان الجماهير الناخبة الغير الواعية بآليات اشتغال الفعل المهني قد تستغل بواسطة وسائل بسيطة مرتبطة بالريع المهني لتشويه العملية الديمقراطية في شموليتها داخل مهنة الحقوق والحريات ، خاصة في السنوات الاخيرة حيث ان حساب الودائع والمساعدة القضائية في غياب وضع وتطبيق قواعد موضوعية تضمن الاستمرارية والتوقعية والمساواة بين مكونات المهنة والهيئة.

لذلك فإن العملية الانتخابية داخل الجسم المهني، شأنها شأن الديمقراطية في المجال العام ،كانت دائما بحاجة إلى جماهير واعية متشبتة بالفضيلة المدنية وقيم التضامن المهني ،ومبادئ الاستقلال ، والحرية، والكرامة المهنية ، والجرأة في التعبير عن الرأي.

أن القراءة المتأنية للفعل الانتخابي المهني أكدت ابتعاد الممارسة عن القواعد المشجعة لعقلنة هذا الزمن الاشكالي ومثال ذلك التراجع عن تقنيات المناظرة بين المرشحين واعتماد وسائل تقليدية تخاطب الطلبات الآنية البسيطة للمحامي الفرد عوض مناقشة إمكانية وضع استراتجية مهنية طويلة الأمد، بخطط وتكتيكات مضبوطة على مستوى التدبير المهني في ابعاده الإدارية، والمالية ،والاجتماعية، والاقتصادية، وأدوار المحامي السياسية، والحقوقية وعلاقته بباقي المكونات المجتمعية.

لذلك فإن الفعل الجاد للخروج من السلوك الانتخابي الغير العقلاني، يتمثل في عملية تعبئة معرفية من خلال التواصل الجاد مع الأغلبية الصامتة ،وحثها على المشاركة في إبداء الرأي، والمشاركة الواعية في النقد البناءللواقع ،والمساهمة كقوة اقتراحية بوضع البدائل الممكنة وفق الامكانيات في ظل هذه الظروف العصيبة التي تتطلب اعطاء الأولوية للجانب الاجتماعي حفاظا على كرامة البذلة ومرتديها ، والعمل على تنزيلها على أرض الواقع.

إن المساهمة الواعية لجمهور المحامين المعني، والمطلع، والمهني، هو المذخل الحقيقي لإصلاح المحاماة، والخروج من التكثلات المصلحية التي اساءت للمحاماة والمحامين .

اي أنه لابد من مشاركة الأغلبية المهنية في العملية الديمقراطية داخل القطاع، لأنه إذا ما كانت هذه المشاركة في العملية الإنتخابية محدودة وهزيلة فإن العملية الديمقراطية تكون محدودة وهزيلة في نتائجها ،
وفي الاخير فإننا نرى أنه وللخروج من أزمة المحاماة فإن أهداف المجتمع المهني ينبغي أن تناقش وتطبق من خلال الحوار والاهتمام بالشان العام المهني من خلال المشاركة في العملية الديمقراطية المهنية ، والتي هي فرض عين على كل محام ولاينبغي التزام الصمت والحياد في ظل هذه الظروف العصيبةخاصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *