الأحكام الصادرة في حق معتقلي حراك الريف.. أسئلة بدون أجوبة

الصفا.س

قضت هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، البارحة، بأحكام وصفت بـ”القاسية” في حق معتقلي حراك الريف.

المحكمة حكمت على نشطاء الريف بأحكام تراوحت بين 20 سنة و5 سنوات بتهم يبدو أنها مؤلمة ليس فقط للمتهمين بل لعائلاتهم وأصدقائهم وللوطن الذي يجب أن يحتضن كل أبنائه.

نعم يمكن أن نتفق أن مجموعة من شباب ونشطاء حراك الريف ارتكبوا أخطاء وأفعال يعاقب عليها القانون خلال أيام الاحتجاج، ونحن مع تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو محاباة.

لكن أن تصل هذه الأحكام لهذا السقف، فالأمر يصعب تقبله، ليس لأننا ضد دولة الحق والقانون، بل لأن التهم الموجهة للمعتقلين لا تناسب الجرم المرتكب، فهؤلاء الشباب خرجوا في أول الأمر في مسيرات احتجاجية سلمية للمطالبة بمطالب اجتماعية واقتصادية بسيطة.

هذه الاحتجاجات دامت أيام وشهور، وطبيعي أن تستغل تيارات وأفراد وحساسيات معينة عامل الزمن لتركب على هذا الحراك وتنفث فيه سمومها وتصرف فيه توجهاتها وحتى أحقادها، والنتيجة طبعا هي تحميل هؤلاء الشباب مسؤولية انحراف الاحتجاجات عن مسارها السلمي بإعتبارهم زعماء ووجوه بارزة وموجهة له.

وبعيدا عن كل هذا وذاك وما حدث في الحسيمة والمدن المجاورة لها، فلنلقي نظرة على ما يحدث بأقاليمنا الصحراوية، وكيف يتجرأ البعض على الوطن ووحدته ومقدساته ورموزه، وكيف يهاجم المغرب والمغاربة داخليا وخارجبا “وعلى عينك يا بن عدي”.

وكيف يشاركون في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح المساهمة في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية بدون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمملكة.

وهي نفس التهم الموجهة لمعتقلي حراك الريف الذين سيقضون 20 سنة وراء القضبان، والفئة الأخرى في حياة الترف والنقل والتنقل في نعيم الوطن وأموال الخارج وأجنداته، فهل هذا عدل؟

سيقول قائل أن المقارنة لا تستقيم على اعتبار أن الوضع بالأقاليم الجنوبية ذو طبيعة خاصة ولا يجب تحميله أكثر ما يحتمل.

وسنقول من باب اللباقة والنفاق المجتمعي مرحبا، وسنتساءل مع من أصدر الحكم وانطلاقا من سلطته التقديرية للأمور، هل الوضع في الريف يحتمل مثل هذه الأحكام في حق أبنائه؟ ألا تشكل هذه الأحكام دعوة صريحة لتأجيج الوضع بالحسيمة والمدن المجاورة لها وزعزعة استقرار بلد؟ ومن له مصلحة في خلق الفتن في هذا البلد؟ وما هي أهدافه؟

هذه مجرد أسئلة عادية لا أنتظر جوابا لها، لأن عامل الزمن كفيل بالإجابة عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.