الأغلبية تسحب الثقة من رئيس جماعة بني بوعياش

أصدرت أغلبية أعضاء مجلس جماعة بني بوعياش (19 من أصل 28) يوم 27 يوليو2022 بلاغ للرأي العام تعلن من خلاله سحب الثقة من رئيس المجلس وتدعوه إلى تقديم استقالته بسبب” اتسام تسيير الرئيس للجماعة بالتسيب والعشوائية وانفراده في تسيير أمور الجماعة دون احترام اختصاصات وصلاحيات أعضاء المكتب و المجلس….. ” مضمون هذا البلاغ و إن كان يفتقر إلى أي سند قانوني، وخاصة ما يتعلق بإجراء سحب الثقة ودعوة الرئيس إلى الاستقالة، إلا أن له آثار سياسية أنية، وأخرى قانونية مستقبلية في حالة ما إذا قررت الأغلبية الجديدة الإصرار على موقفها برفض استكمال الرئيس الحالي للولاية الحالية.

1- فعلى مستوى الآثار السياسية: فإجراء سحب الثقة يعني سحب التغطية السياسية التي يتمتع بها الرئيس سواء من الأعضاء الذين يشكلون معه نفس اللون السياسي، أو من الأعضاء المنتمون لحزب أو لأحزاب أخرى تشكل معها تحالفا، مما يستدعي على هذا المستوى تدخل قيادات الأحزاب المشكلة للأغلبية لرأب الصدع وحل الخلافات التي غالبا ما تكون شخصية، ولا تمت بصلة للاختلاف في تنفيذ التصورات أو البرامج، و إن ادعت ذلك في بلاغات مغلفة بالمصلحة العامة، وليس ببعيد الحالة التي حدثت على مستوى جماعة مكناس خلال الشهر الحالي، حينما عمدت أغلبية أعضاء المجلس للتصويت في دورة استثنائية على سحب الثقة من الرئيس بأغلبية 56 من أصل 61، إلا أن قيادة الحزب سرعان ما تدخلت لحل الخلافات وأعادت الأمور إلى مجراها، وهذه أحد الإجراءات التي يتم الاحتكام إليها، بالإضافة طبعا إلى دور السلطة المحلية و الإقليمية التي تراقب مثل هذه الخلافات، وتتدخل بطرقها المختلفة لتقريب وجهات النظر وايجاد حلول توافقية درءا لتطور الأمور وتعقدها في اتجاهات قد تؤثر على السير العادي لشؤون الجماعة، الشيء الذي يفتح الباب لإجراءات ومساطر أخرى على المستوى القانوني.

2- على مستوى الآثار القانونية: لابد من التأكيد أولا، أن إجراء سحب الثقة من الرئيس من طرف أغلبية أعضاء المجلس إجراء غير قانوني ولا ينتج عنه أي اثر قانونية، إلا انه رسالة سياسية يجب أن يلتقطها كل من الرئيس وسلطة المراقبة الإدارية(الوصاية) لمعالجة الأسباب التي دفعت بالأغلبية الى سحب الثقة من الرئيس، وإلا فان الأمور قد تتطور إلى مستويات أخرى من الصراع حول تسيير شؤون الجماعة وتتعقد أكثر، بعد أن تلجأ المعارضة (الأغلبية الجديدة) إلى استعمال وسائل أخرى للضغط على الرئيس كمقاطعة الدورات التي يدعو لها الرئيس، او التصويت ضد المقررات التي يتم التداول فيها بالدورات، او دعوة الأغلبية الجديدة إلى عقد دورات استثنائية بجدول أعمال تضعها هي نفسها، قد تدرج فيها نقط ليست في صالح الرئيس، مثل برمجة اعتمادات أثناء التصويت على الميزانية في شهر اكتوبر، او برمجة الفائض خلال دورة فبراير لا تكون تنسجم مع أولويات ورؤية والتزامات الرئيس…وما يتبع ذلك من تشنجات وصراعات تدبيرية، تعرقل السير العادي لشؤون الجماعة وتؤثر على مصالح المواطنين، مما يفرض على سلطات المراقبة الإدارية تطبيق مواد أخرى من القانون التنظيمي للجماعات 113-14 كتفعيل المادة 72 التي تنص على أنه ” إذا كانت مصالح الجماعة مهددة لأسباب تمس بحسن سير مجلس الجماعة، جاز لعامل العمالة أو الإقليم إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية من أجل حل المجلس”.

إلا أنه يجب الإشارة إلى مسألة مهمة، وهي أن تدخل سلطة المراقبة الإدارية بتفعيل المادة 72 في مثل هذه الحالة، يخضع لتقديرها وقناعتها بوجود تهديد فعلي يمس مصالح الجماعة والمواطنين، وهذه القناعة قد تختلف من رجل سلطة لآخر، وحسب الظروف التي تحيط بتدبير المجلس، وبعلاقة الرئيس نفسه بالسلطات، فالقرار الأخير في المسلسل كله يعود لسلطة العامل، فقد كانت هناك تجارب عدة خلال الولاية الانتخابية الأولى من دخول القانون التنظيمي للجماعات حيز التنفيذ ما بين 2015- 2021 ، تم فيها تفعيل مساطر عزل رؤساء وأعضاء من المجلس من طرف القضاء بعد إحالة الأمر إليها من طرف عمال العمالات والأقاليم، فيما لم يتم عزل آخرين ارتكبوا أفعالا مخالفة للقانون واضروا بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، بل وتسببوا في مقتل أرواح بعدم تمكين مواطنين من خدمة مرفق سيارة الإسعاف، لأن العامل لم يقتنع بأن المخالفة يستحق صاحبها العزل، فلم يحل الأمر إلى القضاء، وهذه السلطة التقديرية لعمال العمالات والأقاليم يجب إعادة النظر فيها، لأنها لا تستعمل دائما في محلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.