الاتحاد الاشتراكي و المصالحة مع الشعب!!!

علي الغنبوري

هل يحتاج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لمصالحة مع الشعب ؟ او بمعنى اوضح هل اخطأ الاتحاد الاشتراكي في حق الشعب المغربي حتى يسعى الى مصالحة معه ؟ هذا السؤال بات يجد اليوم أكثر من مبرر لطرحه و نقاشه.

فالحزب اليوم يعيش في مفترق طرق، بين ماض مشرق لا يظهر الا جزئه المتوهج ،و بين حاضر عسير لا يظهر الا جزئه السلبي ، و في ظل مرحلة سياسية وطنية ملتبسة و مليئة بالمساحات الرمادية، ما يدفعه بشكل مستعجل الى الاجابة على عدد من الرهانات المصيرية و الحسم مع مجموعة من الترددات التي باتت تعتري مسيرته و توجهه نحو المستقبل .

طرح موضوع المصالحة مع الشعب ، يقتضي اولا تحديد الاخطاء التي ارتكبها الاتحاد في حق الشعب منذ بداية مسيرته النضالية الى اليوم و الاقرار بها و بنتائجها و بانعكاساتها على المجتمع ، فجعل المصالحة مع الشعب كرهان سياسي فضفاض بدون معرفة دواعيها و اسبابها ، سيجعل منها مخرجا هلاميا بدون اي معنى او هدف ، و سيزكي توجها ساديا يريد ان يجعل من الاتحاد قربانا لكل الاخطاء السياسية و المجتمعية التي عرفها المغرب .

وضع الاتحاد المجتمعي و الشعبي هو اقرب الى السريالية منه الى الموضوعية ، فغالبية فئات المجتمع و مكوناته ، تجمع ان اهم و انجح تجارب تدبير الشأن العام ، هما تجربتي الاتحاد و مناضليه من خلال حكومة عبد الله ابراهيم و حكومة اليوسفي، لما كان لهما من اثر ملموس على الوضعية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية للمغرب ، بالاضافة الى التجارب الفريدة و المتيمزة لوزراء الاتحاد في جميع القطاعات التي تناوبو على تدبيرها ، و رغم ذلك فالكل مجمع على جلد الاتحاد في حاضره و ماضيه و مستقبله .

حتى الدولة التي صارعت الاتحاد لسنوات طويلة ، تعترف بقيمة الاتحاد و بمواقفه الوطنية ، و بما قدمه رجالاته من تضحيات من اجل الوطن و استقراره و ديمومته ، في ترفع تام عن كل النزعات السياسوية الضيقة ، و خير دليل على ذلك ما يقوم به الملك اتجاه السي عبد الرحمان اليوسفي من تكريم و تقدير.

هذا الطرح الذي يحاول دفع الاتحاد الى طلب الصفح عن اخطاء لم يرتكبها ، يفتقد لاي مبرر موضوعي ،و لا يقوم على اي اساس جاد ، فالاتحاد كان دائما الى جانب الشعب و استحضر في لحظات قوته وضعفه المصلحة الوطنية و هموم و تطلعات الشعب المغربي .

و اذا كان الاتحاد قد اخطئ فهو اخطئ في حق نفسه، بصراعات داخلية تفتقد لاي بعد سياسي و فكري ، جعلته يطلق حرب استنزاف داخلية طويلة لا تبقي و لا تذر ، كلفته الكثير و افقدته توازنه و قدرته على الفعل السليم داخل المجتمع.

ما هو مطلوب اليوم من الاتحاد هو انجاز مصالحة داخلية صادقة ، ترص صفوفه و تبعث برسائل سياسية و اجتماعية قوية ، عن توجه الى المستقبل في انفتاح تام على كل المتغيرات المتسارعة التي يعرفها عمف المجتمع المغربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *