الأصالة والمعاصرة.. دفاعا عن المؤسسة

هاشتاغ

يجتاز حزب الأصالة والمعاصرة امتحان وجود صعب في هذه الفترة. والظاهر أن القيادة الجديدة للحزب لاتتحمل كامل الوزر، بل هي لا تؤدي في النهاية سوى  فاتورة مرحلة كانت فيها الأنفس محبوسة، وكان التنظيم في لباس الزعيم والزعيم في لباس التنظيم، والعادة اقتضت أن رحيل القابضين من حديد على أي تنظيم، تخلفه الفوضى ،وفترة من التيه والضياع والصراع، والبحث عن الموقع والمصلحة، وهذا ما يقع اليوم بالضبط في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تمنى معارضوه أفول نجمه قبل الأوان، وهم الآن في حالة تشفي من صراع قد يبدو عاديا، داخل أي حزب سياسي، ولا يمكن بثاثا تصور عدم حدوثه إلا في أنظمة صنمية جامدة.

الواقع، أن امتحان التنظيم اليوم في الأصالة والمعاصرة، وإن كان يجتاز امتحان صعبا، فهو مطالب أكثر بالتزام الضوابط، فهي السبيل الذي سيُخرج التنظيم من محنته، ومن شقاق مناضليه، وقيادييه، على حد سواء، ولهم عبرة حتى في نوازل المصارعة العنيفة لا تخرج عن الضوابط، ويستمر المتصارعون بتقديس الحكم. ما يقع اليوم في البام، خارج عن هذا، والدفاع عن الأمين العام للحزب، الذي بذل خذه للصفع، واستعد لذلك مرة أخرى حتى يُشفى كل ذو ضغينة عسى أن تعود المياه لمجاريها، لا يجب اليوم أن يؤاخذ بجريرة الدفاع عن هذه الضوابط، وإقرار الجزاء في ذلك.

يعود الحديث داخل الأصالة والمعاصرة لاتفاق عقد بفندق ما في الصخيرات، كان الإخوة، الخصوم اليوم شهودا عليه، بل الفاعلون فيه أساسا، لطي صفحة إلياس العماري على رأس الحزب، اختير بنشماش في اجتماع وصفه أحد ظرفاء الأصالة والمعاصرة، وهم كثر بالمناسبة،  بانقلاب الصخيرات، ليقود مرحلة ما بعد العماري، على أن يجري التنظيم جريا حثيثا نحو عقد المؤتمر الوطني، الذي سيسبق المواجهة الانتخابية، كان بنشماش يعلم أن الشروط المؤطرة لهذا الاتفاق مكلفة خاصة على مستوى اختيار الفريق المساعد له، والذي ثبت فيما بعد أن شهود انقلاب الصخيرات كانوا يتوفرون ليس فقط على لائحة أعضاء المكتب السياسي وقادة التنظيم على كل المستويات، بل حتى على خطة تضمن بقاء بنشماش على رأس الحزب لفترة لا تتعدى السنتين،  ما يضمن فعليا عدم تدبيره لمرحلة الانتخابات.

جر الاتفاق على بنشماش الكثير من السخط، وبقي الرجل حائرا بين العودة لمناصريه في القواعد، والذين أسقط في أيديهم من كهذا اتفاق، وبين الرضى بوضعية الرهنية لدى أحمد اخشيشن وفاطمة الزهراء المنصوري ومن يدور في فلكهما، استسلم بنشماش للوضعية الثانية، فاتحا بذلك مسلسل التنازلات، على مصراعيه، حتى أن الكل اعتقد في فترة من الفترات أن التنظيم بقي وراء بنشماش، وأن الأخير غادر الحزب من باب خلفي، كصغار المجرمين.

مناعة التنظيم حفظها الحكماء، طبعا، هذا دور  كبير وخطير ،وعادة لا تستقيم التنظيمات سوى بحكمائها، انبعث الثلاثي حسن بنعدي، ومحمد الشيخ بيد الله، وكذا مصطفى البكوري من الرماد، ليوجهوا نداء المسؤولية، لوضع حد للتقهقر، وجشع المصالح، بنشماش امتلك طوق نجاة أخيرا وانحاز دون تردد للنداء، وما كان من عرابيي اتفاق الصخيرات سوى خوض معركة كسر العظام، التي بدأت بتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر ،والاستيلاء على منصة التسيير قسرا، لانتخاب رئيس لها، بعدما اعتبر الأمين العام للحزب أن شروط هذا الانتخاب غير متوفرة.

من شاهد الفيديوهات التي روجت على وسائل الإعلام، يؤكد أن سطو محمد الحموتي وعبد اللطيف وهبي على منصة التسيير ومباشرة انتخاب رئيس لجنة التحضير للمؤتمر، كان شبيها بما كان يقع في دول إفريقيا جنوب الصحراء، عندما يجد أول مستقيظ مسلح نفسه أهلا لرئاسة دولة.

لا يمكن اليوم من موقع الدفاع أولا عن المؤسسة سوى تزكية قرارات الجزاء، وتفعيل الأخلاقيات والضوابط والحسم فيها. فلا فرصة توجد لتزويج خطاب تصحيح وضعية الأحزاب ولعب الأدوار وبين ما عاشه البام في كل هذه الفترة.

نعم البام يقف اليوم في زواية من المفترق، لكن ألم الجراحة أهم من فقد العضو، وفي ذلك عبرة للناظرين…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *