دخلت مكونات الأغلبية الحكومية مرحلة تمايز سياسي حاد قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، بعدما اختار حزب الأصالة والمعاصرة فتح ملف تدبير عيد الأضحى الأخير، موجهاً رسائل واضحة إلى حليفه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يوجد في قلب الانتقادات المرتبطة بالقطاع الفلاحي وملف الأضاحي.
فبلاغ المكتب السياسي لحزب “البام”، الصادر عقب اجتماعه العادي بالرباط برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة، لم يمر دون إثارة الانتباه، بعدما أعلن الحزب مواصلة دراسة المعطيات المرتبطة بما وصفه بـ”الاختلالات” التي رافقت تدبير مرحلة عيد الأضحى. وهي صيغة حملت، في نظر متابعين، إشارة سياسية موجهة إلى حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، المسؤول سياسياً عن قيادة الأغلبية وعن القطاع الذي ظل في واجهة الانتقادات خلال فترة العيد.
وبينما تحاول مكونات الأغلبية الحفاظ على خطاب الانسجام الحكومي، بدا موقف “البام” أقرب إلى محاولة مبكرة لفصل صورته السياسية عن كلفة ملف الأضاحي، خاصة بعد الجدل الواسع الذي رافق الأسعار، والتنظيم، وتدبير العرض، وما أعقبه من اتهامات بوجود ارتباك في التعامل مع مرحلة حساسة مست القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية.
وجاء هذا الموقف في سياق عرض سياسي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، حيث حرص الحزب على الربط بين ضرورة مواصلة تقييم المعطيات المرتبطة بمرحلة العيد وبين الدعوة إلى الارتقاء بالنقاش العمومي واعتماد تنافس مسؤول بعيد عن الشخصنة والحملات المغرضة.
غير أن توقيت الخرجة، على بعد أسابيع من دخول البلاد أجواء انتخابية مفتوحة، يمنحها حمولة سياسية أوسع، إذ يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى إعادة ترتيب موقعه داخل الأغلبية، عبر إبراز مسافة من بعض الملفات التي قد تتحول إلى عبء انتخابي، وفي مقدمتها تدبير الأضاحي وأسعار اللحوم والقطاع الفلاحي عموماً.
وفي الجانب التنظيمي، أشاد المكتب السياسي بالحركية التي تعرفها هياكل الحزب في مختلف الجهات والأقاليم، معتبراً أن هذه الدينامية تروم تعزيز القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، في سياق يراهن فيه الحزب على تقوية حضوره الميداني قبل موعد الانتخابات.
كما نوّه الحزب بالمبادرة الوطنية التي أطلقتها منظمة شبابه تحت شعار “أنا كاين”، والموجهة إلى تعبئة الشباب وتحفيزهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية، باعتبار المشاركة السياسية، وفق تصور الحزب، مدخلاً أساسياً لبناء مغرب المستقبل.
وامتدت إشادة قيادة “الجرار” إلى الفريقين البرلمانيين للحزب بمجلسي النواب والمستشارين، من خلال التنويه بأدوارهما في مواكبة الأوراش التشريعية الكبرى، والدفاع عن العدالة الاجتماعية، والتنمية المجالية، وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي ملف “جيل Z”، عبّر المكتب السياسي عن ارتياحه للمبادرات التي أفضت إلى الإفراج عن عدد من الشباب المرتبطين بهذه القضية، معتبراً ذلك تجسيداً لقيم الحكمة والتبصر، وفرصة لإعادة إدماج الشباب وتعزيز مناخ الثقة.
كما اختار الحزب إنهاء بلاغه بنبرة رياضية، من خلال تهنئة الرياضة الوطنية والاعتزاز بالإشعاع الدولي والقاري الذي يحققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، مع توجيه متمنياته لـ”أسود الأطلس” بالتوفيق في منافسات كأس العالم.