البام يُشهر ورقة الفيتو في وجه أخنوش.. هل هي بداية تشتت الأغلبية الحكومية؟

كشف عبد الله بوانو منسق المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عن تفاصيل تمردّ نواب حزب الأصالة والمعاصرة على الحكومة التي يعدّ حزبهم ثاني مكون لها، وذلك خلال اجتماع لجنة المالية بمجلس النواب، ما يفسر “الخط الجديد” الذي أصبح يتبناه “البام” في تعامله مع حلفائه داخل الحكومة خصوصاً بعد بلاغ المكتب السياسي الذي دعا من خلاله إلى عقد اجتماع عاجل للأغلبية الحكومية.

وقال بوانو في تدوينة نشرها على حسابه الخاص عبر “فايسبوك”: “الحكومة عاجزة عن المبادرة وعن الابداع، بسبب الارتباك والترهل الذي سيرافقها، لأن أغلبيتها مفككة ولا وجود لانسجام بين مكوناته، والدليل على هذا هو الاجتماع موضوع هذه التدوينة، أي اجتماع لجنة المالية بمجلس النواب، وكل من حضره وتابعه، سيكون قد سجل أن نواب الأصالة والمعارضة، المكون الثاني في الحكومة، قالوا في الحكومة التي يشارك فيها حزبهم، ما لم يقله مالك في الخمر، بل إن مداخلاتهم وخطابهم كان أكثر تجذرا من خطاب المعارضة، والغريب أن بعضهم دعا إلى تعديل البرنامج الحكومي، ومنهم من دعا رئيس الحكومة والناطق الرسمي باسمها إلى التواصل مع المواطنين بكل وضوح وصراحة، مما يؤكد أن الحكومة وأغلبيتها تعيش أزمات مركبة، تجعل منها مجرد جزر متناثرة، شبيهه بلعبة puzzle التي ضاعت قطع كثيرة منها !!”.

ما أشار إليه بوانو، سبقته “تسخينات” لحزب الأصالة والمعاصرة، ظهرت جلياً مع بلاغ قيادته التي اعتبرت فيه أن الاحتجاج ضد الحكومة كان “سلوكا حضاريا”، وتضمن أيضاً الدعوة إلى اجتماع عاجل للأغلبية الحكومية لمناقشة أزمة أسعار المحروقات، وسط ضغط كبير يواجهه عزيز أخنوش رئيس الحكومة، وصل حدّ إشهار “ورقة الرحيل في وجهه” على الأقل افتراضياً على مواقع التواصل الاجتماعي.

مصادر جد مطلعة، أكدت أن الوضع داخل الأغلبية الحكومية “ليس على مايرام”، وأن قيادة التجمع الوطني للأحرار “لم يرقها” بلاغ “البام” ولا تصعيد فريقه البرلماني “غير المفهوم”، خصوصاً أن الحديث على أن “البرلمانين لهم هامش من الحرية في انتقاد الحكومة” سبق وأن واجهه أخنوش في بداية ولايته الحكومية عندما اشتكى الفريق الاستقلالي لنزار بركة أمين عام حزب الاستقلال والمكون الثالث للحكومة، بل إن أخنوش قالها في جلسة عمومية بمجلس النواب، منتقداً رئيس الفريق الاستقلالي نور الدين مضيان الذي انتقد الحكومة: “حين أريد الاستماع إلى حزب الاستقلال أذهب إلى الغرفة الثانية (مجلس المستشارين)، وإذا أردت الاستماع إلى نور الدين مضيان أحضر للغرفة الأولى (مجلس النواب)”، وقصد من وراء ذلك أن هذا البرلماني لا يمثل حزبه في مواقفه وتصريحاته.

ذات المصادر، قالت إن قيادة البام تعلم جيداً أن أخنوش كان حاسماً في معارضة البرلمانين من أحزاب الأغلبية للحكومة، لكنهم وبالرغم من ذلك صعدوا في الآونة الأخيرة بطريقة “غير مفهومة”، وكأن الحزب يسعى إلى “التحكم” في الأغلبية عن طريق ممارسة هذا النوع من الضغط.

وأشارت ذات المصادر إلى أن “أخبارا تسربت” من أحد إجتماعات المكتب السياسي لـ”البام”، مفادها أن هناك قيادات داخل الحزب تريد أن تتبنى التصعيد ضد أخنوش والأحرار بمبرر أن هذا الأخير “يضغط” على بعض الوزراء المنتمين للحزب، مثل ليلى بنعلي، فيما يتعلق بأزمة أسعار المحروقات، وهذا “مايفسر تضارب تصريحاتها التي وضعت الحكومة بأكملها في وضعية حرجة”.

والأكيد، حسب ذات المصادر، وفي غياب أيّ رد فعل لحزب الأحرار خصوصاً بعد بلاغ “البام” الداعي إلى عقد إجتماع للأغلبية الحكومية، أن الأوضاع ستشهد تطورات جديدة في الأيام المقبلة، فحتى وهبي الذي لا يفوت فرصة إلا وخرج بتصريح “التزم الصمت”، الذي قد يفسره البعض بمثابة تأشيرٍ على ما يقوم به حزبه وأعضاؤه في البرلمان.

من الأكيد أن هناك غضبا شعبيا ضد غلاء الأسعار وعلى رأسها أسعار المحروقات، ومن الأكيد أن الواقفين وراء هاته الاحتجاجات الافتراضية ليسوا حسابات وهمية، لكن من الأكيد أيضا أن اللعبة ليست كلها غضب شعبي، بل هناك جهات، لا يروقها خط سير أخنوش، وتسعى بكل جهدها إلى لي عنقه بغرض التحكم في هذا المسار. وما خرجة البام، وقبلها خرجة الوزيرة “البامية” في القناة الثانية وتراجعها عن قولها بمجلس النواب، ما هي إلا ورقات تلعب من جهات تجيد اللعب على طاولة السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.