التعاضدية العامة.. ازيد من عقدين من الفساد والمعاناة

منخرط في التعاضدية العامة

في اطار مواصلة الجهود الرامية الى طرد الاستعمار الجاثم على انفاس التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية سنقوم بتنوير الراي العام من خلال سلسلة من المقالات التي سنتناول من خلالها الفساد الذي ينخر هذه المؤسسة خلال العشرين سنة الماضية كما عاصرناه وحاربناه وكما سنظل نحاربه الى ان يزول نهائيا لانه هو المسؤول عن حالة الضعف التي اسقطت المؤسسة اخيرا تحت سلطة قوى استعمارية مختلفة تكالبت على صحة المرضى ودوي حقوقهم.

ان اطلاقنا لهاته السلسلة من المقالات انما الغرض منه وضع الاصبع حيث الضرر الحقيقي ايمانا منا بان معرفة الواقع الحقيقي للامور والنظر الى العيوب هو السبيل الكفيل بالمساعدة على وضع دفتر تحملات لعملية الاصلاح التي لا يمكن ان تتم تحت الاستعمار او في كنفه.

وسنبدأ بجانب قلما يحظى بالاهتمام الملائم رغم خطورته وعلاقته المباشرة بمصلحة المنخرط وذويه انه الجانب المتعلق بتدبير الأرشيف و المستندات خاصة اذا علمنا ان مركز الارشيف اصلا كان يعاني من وضعية بئيسة اصبحت كارثية بعد مجيء ادارة الاحتلال.

ولمن لا يعرف فان مركز الأرشيف و المستندات للتعاضدية العامة قد اصبح موجودا في ضيعة لتربية الدجاج بعلال البحراوي في ضواحي الرباط .

و يندرج هذا المركز في اطار التدبير المفوض لملفات العلاجات المتنقلة لفائدة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (ص.و.م.ح.ج) المكلف بالتغطية الصحية في القطاع العام و يأوي هذا المركز ازيد من أربعة عشرة (14) مليون ملف مرض تعود الى سنة 2001 حيث عرفت مراحل انشاء هذ المركز عدة احداث تعكس المستوى المتدني للتدبير الإداري للتعاضدية وبشكل خاص الدور الوسخ الذي لعبه المفسد القوي في ظل كلا الرئيسين المطاح بهما من تدبير التعاضدية العامة وذلك الى غاية 2014 حيث سيبدأ هدا المفسد مسلسلا طويلا من دفع ثمن جرائمه المتعاقبة في حق المؤسسة والمستخدمين على حد السواء.

كذلك ساهم المدير الذي استجلبه الرئيس المخلوع من لاكابس ( هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي) وهو ابن بلدته في شرق المملكة في تعميق هذه الوضعية الكارثية اذ ساهم في كراء مستودع بضيعة لتربية الدجاج بعلال البحراوي الذي عرف انهيار الطابق الأول.
وبعد هذا الانهيار تمت إعادة تهيأة المستودع و إرساء الرفوف به عن طريق صفقة مشبوهة أشرف عليها المهندس المعماري من مكناس وصديق رئيسة التحصيل والاشراكات اليوم و التي كانت المساعدة الأمينة للرئيس الفعلي و رئيس قسم الموارد البشرية و المشتريات و اللوجستيك الفار من العدالة .

واثناء مدة اشغال التهياة ثم رمي ملفات المرضى على الأرض و تم تركها عرضة للمياه العادمة و تحت الشمس والامطار وقد تطوع صاحب المستودع بأغطية البلاستيك على اقل ليواري سوأة التعاضدية العامة ومفسدي ملف المرض الحقيقيين.

وبعد إنتهاء أشغال التهيأة وإعادة ترتيب الملفات بالمركز تبين بقدرة قادر أنه أصبح فجأة غير كاف لاستيعاب جميع الملفات ، مما سهل للمفسد الفار من العدالة لاكتراء مقر آخر بحي اليوسفية بالرباط لا يليق أن يكون ” اسطبلا” طيلة مدة تقارب السنتين.

إن مدة كراء اسطبل اليوسفية كانت كافية لفيلق الفساد الجديد للتفاوض مع صاحب ضيعة تربية الدواجن لكراء المستودعات الجديدة التي أشرف على بنائها المدير المستجلب من بلدة الرئيس المخلوع عن طريق “لاكابس” ليتم بعد ذلك ومرة أخرى تنقيل الملفات الى المقر الجديد بضيعة الدجاج بعلال البحرواي.

ولا يسعنا هنا الا التوقف لتقديم تحية التقدير للمستخدمين من قسم خدمات معالجة ملفات المرض الذين تم التعامل معهم من طرف مفسدي التعاضدية العامة بمنطق سخرة العبيد بحيث عملوا آنذاك ليل نهار على تنقيل الملفات بسياراتهم الخاصة ودون حماية ودون اي تعويض بل وتحت وطأة زبانية الفساد الذين كانوا يجلدونهم صباح مساء في مشهد لاستغلال الشغيلة لم يعد يراه أحد منذ تنكيل زبانية فرعون بمن قام ببناء الاهرامات.

وسيذكر التاريخ العميل بدرجة جلاد الذي اصبح الان تحت ادارة الاحتلال ملحقا بالمدير مكلف بتتبع الخدمات و زميله المعزول من العمل (س.و) بالاضافة الى الطبيب المعفى من مسؤوليته مؤخرا والذين اوكلت لهم مهمة تحرير تقارير خاصة الهدف منها تسهيل حز رقاب المستخدمين المشاركين في العملية من جهة ومن جهة اخرى رفع تقارير حول استخراج الملفات لفائدة المكاتب الخاصة المتعاقدة مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.

كما قام هؤلاء الجلادون بتحرير محضر معاينة عيوب الصفقة التي أبرمها المفسد الفار من العدالة خاصة بعد انهيار رفوف المستودع الأول و الذي اشرفت على الاشغال الخاصة به كل من السيدة مساعدة المفسد الفار من العدالة والمسؤولة عن المشتريات فيما بعد ثم عن التحصيل بالاضافة الى السيد (و م.ز) المحال على التقاعد والمهندس المعماري لمكناس الذي كلما نبشت ملفا لفساد التعاضدية الا ووجدته.

ولعل ما زاد الطين بلة وعمق من الفساد المستشري قيام الرئيس المطاح به بتوظيف شخص يجعي انه مختص في الأرشيف من اجل الاشراف على هذا المركز الذي أريد له كذلك استغلال المعطيات الطبية لملفات المرضى غير أن هذه لم يتم نظرا لضعف تكوين هذا المسؤول والمشكوك في الدبلوم الذي قدمه عند التوظيف ولانشغاله ببيع السيارات المستعملة والاتجار في البقع الارضية واشياء اخرى تنضاف لادمانه على المخدرات الصلبة.

غير أنه ورغم المبالغ الطائلة التي صرفت على هذا المركز الا انه لا يسعنا الا ان نسجل بحسرة كبيرة عجز هذا المختص على تحقيق الحدود الدنيا من الاداء السليم الا وهي على الاقل :

1- التخلص من الملفات التي استوفت عشرة (10) سنوات من الأرشيف وهي المدة القانونية المطلوبة للتضعيف عدد الملفات ( على الأقل 5 ملايين ملف) وهو ما لن يقوم به اطلاقا لان ذلك معناه عدم جدوى كراء المستودعات الكثيرة بضيعة تربية الدواجن.
2- تكوين بنك للمعطيات التي يمكن استعمالها في تطوير الخدمات المقدمة وهو امر يتجاوز كفائته وتكوينه ولا يتوفر على الوقت اللازم للقيام به
3- استخراج الملفات المطلوبة في الآجال المنصوص عليها في المساطر نظرا للفوضى العارمة وتكدس الملفاة التي يتم الالقاء بها اينما كان وحيثما كان.

وأخيرا فالمختص دائم الغياب عن المركز، و يتجاوز المساطر ، وارضاء تدخلات المنتخبين بإمداد هو بالملفات لا غيا دون احترام المساطر وهو النهج الذي ترسخ في ظل ادارة الاحتلال واصبح هو القاعدة وبالمقابل مافتئ المختص يطلب بكراء وبناء وتجهيز مستودع إضافي للملف رغم السومة الكرائية الغير طبيعية في تلك المنطقة وللمنخرطين الحق في ان يتسائلوا بكل مشروعية هول هذا الموضوع.

ان حجم الفساد الذي ينخر المؤسسة منذ ازيد من عشرين سنة يتضح من مركز للارشيف المفروض ان يكون تدبيره مسندا لشخص دو تكوين ملائم ويتوفر على خبرة مهنية عالية بينما واقع الحال يبين العكس وما هو الا مرآه للفساد المتغلغل في كل شيء وسنأتي على بيان كل صغيرة وكبيرة منه.

لذلك سنخصص المقالات المقبلة لبيان وضعية قسم المشتريات واللوجيستيك و قسم المالية والمحاسبة ثم الانخراطات والتحصيل وتتبع الاشتراكات بالاضافة الى قسم الموارد البشرية وقسم خدمات ملفات المرض ثم قسم الخدمات الاجتماعية ( الخدمات الطبية) وقسم الجهوية قبل التطرق للاقسام والهياكل التابعة لمؤسسة الرئاسة وذلك طيلة عشرين سنة الماضية.
قادمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *