التعليم عن بعد في زمن كورونا … الوجه الآخر للعملية التربوية!

من إنجاز الطالبة ليلى قوام
المنصورية

في الوقت الذي يثار فيه جدل عالمي حول الفيروس المستجد “كوفيد 19” و ما خلفه من خسائر مادية و بشرية لم يسلم منها حتى قطاع التعليم الذي تحول بين عشية و ضحاها من تواصل مباشر بين الأستاذ و التلميذ إلى تواصل إلكتروني محض شابته بعض العراقيل بعدما اعتبر حلا بديلا و استثنائيا في ظل الأزمة الراهنة.

في تصريح لنجيب عنبر، رئيس جمعية الندى للتنمية الاجتماعية والذي أقر أن الهدف الرئيس من التعليم عن بعد هو جلب الطلاب الذين لا يستطيعون تحت ظروف معينة الاستمرار في برنامج تعليمي عادي، و كي لا تضيع السنة الدراسية هباء منثورا، وقد اعتبره الحل الوحيد، الممكن والبديل والذي أكسب وسائل التعليم طابع العصرية.

ووفق ما جاء في مداخلة لعنبر نجيب في ندوة عن بعد من تنظيم منظمة الشروق الوطنية تحت عنوان “التعليم عن بعد:إيجابياته و سلبياته” حيث تطرق للمحورين مستهلا الحديث عن إيجابيات التعليم عن بعد لينوه بالقدرات العلمية للطاقم التربوي التي لقت نفسها تكوينا ذاتيا، و بقدرة الوزارة الوصية عن قطاع التعليم في معالجة مثل هذه الأزمات في ظرف زمني قصير.

و يرى عنبر أن العملية التعليمية التعلمية لم تبقى مقتصرة على ثنائي الأستاذ والتلميذ فقط بل تجاوزتهم لتضيف الآباء وأولياء الأمور كشريك ثالث يسعى لاكتساب مهارات جديدة في التعليم عن طريق تقديم المساعدة و الاستفسار لخلق تفاعل إيجابي وإظفاء الحماس بغية إتمام وإنجاح عملية التعليم عن بعد.

وفي نفس الصدد توقف عنبر نجيب في مسترسل حديثه على أهم السلبيات التي شابت تجربة التعليم عن بعد باعتبارها الأولى من نوعها في هذا القطاع و ليست الأخيرة، و التي لم يسلم منها لا التلاميذ ولا الإطار التربوي نفسه.

فغياب التكوين وضعف إمكانيات الأدوات الالكترونية وغموض الطريقة المعتمدة في هذه المنظومة أدى إلى تدخل الآباء في جزء كبير من عمل الأستاذ ما أضعف علاقة هذا الأخير بتلاميذه.

و استطرد نجيب عنبر أن غياب جو الدراسة في البيت أدى إلى عدم التزام التلاميذ بالتوقيت المقرر من طرف الوزارة، ناهيك عن مستوياتهم المختلفة التي خلقت تناقضا تربويا بين الآباء والتلاميذ و بين التلاميذ و الأطر التربية أيضا.

و كتقييم شخصي لتجربة التعليم عن بعد، وصفها عنبر نجيب بالناجحة وذلك لتكيفها مع الظروف الصعبة التي تعيشها بلادنا، حيث أنه لم يكن مخططا لها، و لم يسبق للمغرب أن عاش تجربة شبيهة بها، ولم تكن هناك استراتيجية أو تكوين مسبق لها، علاوة على عدم وجود أدوات تقنية، إلكترونية وبيداغوجية في المستوى المطلوب.

“تجربة التعليم عن بعد كانت الأولى من نوعها في قطاع التعليم لكنها لن تكون الأخيرة، و ذلك لتخطيط بعض الأطر التربوية لاعتمادها كوسيلة للدعم لفائدة التلاميذ خلال نهاية الأسبوع” وهو التعليق الذي ختم به عنبر نجيب حديثه عن منظومة التعليم عن بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *