التقارب الصيني البريطاني:الحيثيات والسياقات

الدكتور محمد البغدادي (باحث في العلوم القانونية بكلية الحقوق بطنجة)

 لا أحد يجادل في أن بريطانيا عضو في مجموعة الدول السبع الصناعية ولها علاقات متميزة مع  القوى الغربية الأوروبية بقيادة واشنطن على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي سنة 2020  بحكم  العلاقات البينية والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري، لكن هذا لا يجعلها أن تبحث عن شركاء اقتصاديين جدد كما هو الأمر في التقارب الصيني البريطاني الذي يأتي في سياق دولي خاص مشحون بالأزمات الصحية إزاء تداعيات كوفيد 19 والتوترات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية على حساب الحفاظ على مصالحهما الحيوية والجيو الإستراتيجية والجيو السياسية  لكل دولة على حدة بحكم أن العلاقات الدولية اليوم مبنية على الندية والاحترام المتبادل وحماية المصالح المشتركة.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الصينية البريطانية منذ ولادتها في عهد رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون أصبحت مستقرة من خلال حجم ارتفاع الصادرات الصينية إلي بريطانيا خلال عام 2020 بنسبة 66 في المائة مقارنة لعام 2018 وفق مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، حيث بلغ حجم الصادرات الصينية إلى بريطانيا 49 مليار جنيه الإسترليني  سنة 2020، كما أن حجم الصادرات البريطانية إلى الصين خلال عام 2020  بلغ إلى 30.7 مليار جنيه الإسترليني لتزيح الصين ألمانيا  من مرتبة أكبر مستورد من بضائع بريطانية، هذا فضلا عن تجاوز أكثر من 50 ألف شركة بريطانية التي تستورد سلعا صينية.

 وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير والعريض الذي يثار بحدة هو: كيف يمكن لبريطانيا أن تحافظ على مصالحها الحيوية مع الصين في ظل دعوة مجموعة الدول السبع الصناعية التي هي عضو فيها إلى احترام حقوق الإنسان  في إقليم شينجيانغ ومطالبتها بالسماح بحكم ذاتي في هونغ كونغ وقطع علاقاتها مع أكبر شركة اتصالات هواوي الصينية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.