التمدد الإيراني في الشرق الأوسط وأثره على الأمن والسلام

خالد الشرقاوي السموني مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية

خلال سنة 2010 م، دعا رجل الدين الإيراني المتشدد محمد باقر خرازي، في تصريح له لإحدى الصحف، إلى إقامة ما سماه «إيران الكبرى» التي ستحكم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، تمتد من أفغانستان إلى فلسطين، وتمهّد أمام ظهور الإمام المهدي. وأشار إلى أن قيام «إيران الكبرى» سيؤدي الى تدمير إسرائيل والدول المنافسة المجاورة لإيران، والتي اعتبرها «أوراماً سرطانية».

و سبق لدولة إيران أن أعلنت بشكل صريح عداءها لدول الخليج، ونذكر في هذا الصدد، ما قاله مساعد وزير الخارجية الإيراني منوشهر محمدي بأن «الأزمة المقبلة التي ستصيب منطقة الخليج بالشلل قريبا تتعلق بشرعية الأنظمة الملكية والتقليدية التي لن يكون في إمكانها البقاء في ظل الأوضاع الراهنة».

وعلى هذا الأساس، بدأت تظهر الأطماع الإيرانية إلى العلن و أصبحت السيطرة الإقليمية هدفا استراتيجيا لإيران بعد ثورة الخميني سنة 1979. هذه السيطرة هي التي دفعت المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول الخليج إلى التحرك من أجل التصدي للخطر الإيراني القادم، لأن السعودية شعرت بأنها أصبحت محاطة و محاصرة من كل الجهات.

فالنظام الإيراني دعم المعارضة في البحرين من أجل إطاحة النظام خلال ثورات الربيع العربي لولا تدخل المملكة العربية السعودية عسكريا. ثم لا ننسى التهديدات الإيرانية لمملكة البحرين، من خلال التصريحات الإيرانية العدائية الرسمية تجاه هذه الدولة، ومنها تصريح علي خامنئي سنة 2015م، عندما اعتبر أن “طهران ستواصل نصرة الشعوب المظلومة في دول عدة من بينها البحرين”. كما تطمح إيران أن تكون البحرين مملكة كبرى تضم البحرين والكويت والمنطقة الشرقية (الأحساء و القطيف) تحت وصاية إيرانية.

أيضا يدعم النظام الإيراني الحركة الحوثية في اليمن للسيطرة على الحكم والتوسع بالمنطقة في أفق اكتساح الجنوب السعودي، حيث إن إيران أبدت اهتمامها بجنوب اليمن أكثر من شماله لموقعه الاستراتيجي المهم. و مما يؤكد الدعم الإيراني لحوثيي اليمن وجود خبراء إيرانيين مع هؤلاء يعملون على تجهيز صواريخ سكود، بالإضافة إلى تطوير صواريخ فولجا” أرض جو “التي كانت لدى وحدات الدفاع الجوي وتهيئتها لضرب أهداف جوية”. ونفس هذا الصواريخ التي أطلقت على الأراضي السعودية.

ومن جانب آخر، حاولت إيران أن تربط علاقات تعاون على الصعيد الإقليمي مع تركيا و قطر و سلطنة عمان، تنبني على مصالح سياسية واقتصادية، تهدف من ورائها إيران إلى تقوية نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط، وتهديد دول مجلس التعاون الخليجي و زعزعة الاستقرار فيها، خصوصا إذا لاحظنا زيادة وتيرة التسلح في إيران، كتطويرها أجيال جديدة من الصواريخ الباليستية.

و هكذا، يتبين أن إيران تسعى إلى تعزيز نفوذها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة وفق استراتيجية محكمة، ترتكز على نشر المذهب الشيعي في دول الجوار و خلق وكلاء لها ومناصرين في الدول العربية. هذه السياسة التوسعية أثبتت نجاعة واضحة في زعزعة الاستقرار الإقليمي وإبقاء المنطقة في حالة توتر وصراع.

وعلى هذا الأساس، فإن دول الخليج العربي مطالبة -أكثر من أي وقت مضى- بأن تكون لها خطة عمل استراتيجية واضحة للتعاطي مع التوسع الإيراني على أسس وطنية وقومية وإعلامية واثقة ومحددة، تواجه من خلالها المشروع الإيراني التوسعي الذي يشكل تهديدا للأمن و السلام بمنطقة الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.