التهراوي يضلّل مهنيّي الصحة بتسويات إدارية ومالية وهمية

في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر معطيات رسمية محيّنة إلى غاية 25 فبراير 2026، تسوية نسب مرتفعة من الملفات الإدارية والمالية لفائدة مهنيي القطاع، تتصاعد في المقابل أصوات داخل الأوساط المهنية تُبدي تشكيكاً واضحاً في دقة هذه الأرقام وانعكاسها الفعلي على أرض الواقع.

النشرة الشهرية الصادرة عن مديرية الموارد البشرية تشير إلى تسوية 88 في المائة من ملفات الأطباء المقيمين (937 من أصل 1060)، وتسوية 91 في المائة من ملفات هيئة الممرضين وتقنيي الصحة (4741 من أصل 5210)، إلى جانب التأشير على آلاف الترقيات. غير أن قراءة موازية من خلال جولة سريعة في مجموعات مهنيي الصحة على مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف صورة مغايرة تماماً.

تدوينات يومية، شهادات غاضبة، ومناشدات متكررة تتحدث عن تأخر صرف مستحقات، وتعليق ترقيات، وملفات لم تُحسم رغم مرور سنوات على إيداعها، بعضها يعود إلى 2022. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى تطابق النسب المعلنة مع التجربة الميدانية التي يعيشها عدد من المعنيين.

وفي ما يتعلق بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، يؤكد عدد من المهنيين لموقع “هاشتاغ” أن الإشكال يتجاوز التأشير الإداري على التسوية إلى غياب الأثر المالي الفعلي. فعدد من الممرضين لم يتوصلوا منذ سنوات بمستحقاتهم المرتبطة بالترقية في الرتب والدرجات، ولا بالفروقات المالية الناتجة عن إعادة الترتيب، رغم استيفائهم للشروط القانونية.

ووفقا لذات المصادر فإن بعض الملفات تعود إلى أكثر من ثلاث سنوات دون أن تنعكس على الأجور أو التعويضات، ما يجعل “التسوية” في نظرهم إجراء شكلي غير مكتمل ما دام لا يترجم إلى أثر مالي ملموس.

والأكثر إثارة للجدل هو ملف التعويض عن التخصص، حيث لم تتجاوز نسبة التسوية 28 في المائة (150 ملفاً من أصل 531)، فيما لا يزال 311 ملفاً في الانتظار. نسبة توصف داخل الأوساط المهنية بأنها “دليل على عمق التعثر”، في قطاع يُفترض أنه في صلب ورش إصلاح صحي وطني واسع.

واعتبرت المصادر نفسها في تصريحات لموقع “هاشتاغ” أن الإشكال لا يتعلق فقط بعدد الملفات التي جرى التأشير عليها، بل بسرعة صرف المستحقات، ووضوح المساطر، ومدى توصل المعنيين فعلياً بحقوقهم المالية.

وتشير إلى أن الأرقام المجردة قد تعكس مرحلة إدارية معينة، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية معاناة المهنيين مع التعقيدات البيروقراطية.

وبين نسب مرتفعة تُعرض في التقارير الرسمية، وصوت احتجاج يتصاعد في الفضاء الرقمي والمهني، يبقى السؤال مطروحاً: هل تعكس الأرقام فعلاً واقع التسوية، أم أن جزءاً من الحقيقة ما زال يُكتب خارج البلاغات الرسمية؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك