الجيلالي بنحليمة يكتب.. تحت السطر

الجيلالي بنحليمة.. طالب باحث وإعلامي

جليا يبدو أن الحكومة أسقط في يديها، ووجدت نفسها عاجزة، بعد التصلب والعناد اتجاه المقاطعة في حيرة من أمرها، واستعانت كغيرها من الجبناء بدروع بشرية مستعينة بالفلاحين الصغار، وحتى الاجتهاد لم توفر الحكومة وقتا لتفحص صحة المعطيات التي زودتها بها شركة سنطرال والتي قالت إن المتعاملين معها من الفلاحين بشكل مباشر يتجاوزون 120 ألف فلاح ناهيك عن المرتبطين بالنقل والتوزيع والتجميع.

الوضوح يقتضي أن شركة سنطرال وقعت غذاة دخولها للتراب عقد إذعان لا أحد اليوم يعرف تفاصيله بدقة، وفرض عليها توزيع الحليب في كامل التراب الوطني، هذا فضلا عن توفير جودة غير مراقبة، لكن الشركة وكأيها الجشعون عبر العالم استغلت فضاء اقتصاديا سهلا وعديم المراقبة، لتصبح فاعلا تاريخيا في تجميع مادة الحليب وتسويقها، وفرضت هي الأخرى عقود إذعان على الفلاحين والتعاونيات الصغيرة المنتشرة في بقاع البلاد.

الحكومة، كان عليها عوضا عن تجاهل المقاطعة وتهديدها للمقاطعين بالسجن وإخراج قانون نشر الأخبار الزائفة من الثلاجة ليتم تهديد جزء من أبناء البلد اختاروا مقاطعة سلمية، بعدما ضاق صدر الدولة بالاحتجاج العام، أن تسأل عن تعطيل مجلس المنافسة. أن تخمن في حساب ما بعد المقاطعة وأن تشكل خلية أزمة لتجنيب الفلاحين نتائج أزمة لا يد لهم فيها عوض التفكير بجعلهم مادة للاستجداء تارة والوعيد تارة، ولما التفكير في مفاوضة الشركة المعنية بالمقاطعة في الحلول البديلة في حال استمرار المقاطعة.

تجربة قريبة من الديار عندما مر اتفاق الصيد البحري الموقع بين المغرب والاتحاد الاوربي بأزمة كانت الأشد، لم تنتظر الحكومة الإسبانية الكثير من الوقت لتعلن خارطة طريق لتعويض صياديها المتضررين من تعطيل الاتفاق، ولجأت هي للاتحاد الأوربي وفرضت على بروكسيل المساهمة في التعويض.

نعرف أن حكومة السيد العثماني لن تقدم الكثير في هذا الباب فحدود مستطاعها قامت به، توجهت بالتهم للمواطن الحائط القصير وانتظرت أن يقوم الأخ الكبير عزيز أخنوش من سباته ليوافق على تسقيف الأرباح في الأرباح، بعدما شيد خلال سنة واحدة ما يقرب من 300 محطة توزيع، قبل أن تعود من جديد للمغاربة أنقذوا الحليب لتنقذوا 120 فلاحا وتنقذوا الاقتصاد وجاذبية الاستثمار.

لكن الاقتصاد وجاذبية الاستثمار لا تنقذ سوى بآليات واضحة قوية تضمن التنافس الحر الشفاف الواضح، لا تنقذ سوى بآليات تضريب واضحة قوية وفعالة، ولا تنقذ سوى برقابة صارمة للجودة لا تهاون فيها ولا تخاذل ولا تجاذب.

نعلم أيضا أن سبيل الحكومة ضيق لذلك. ضيق حتى أنها تحلت بالجرأة على لسان مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، ويا حسرتاه على الخلفي، لتهدد بسجن مقاطعي الحليب هكذا دون أن يرف لها جفن.

تحاول الشركة، المعنية بالمقاطعة وهذا حقها طبعا، أن تقاوم الإعصار الجارف، مرة باعتذارات غبية ومرة بتخفيض ملغوم في الثمن ومرة بدعاية عن تأثير مقاطعة الحليب على وضعية الفلاحين والعاملين بالشركة، وطبعا يحق لمعارضي الشركة أن يعتبروا أن الشركة تعمل على سياسية لي الذراع.

نصف الكأس المملوء من حرب المقاطعة أن شركة سنطرال، ستجرب وصفة الأرض المحروقة في وضعيات متقدمات بالكشف عن تقرير يعني هذه المرة جودة الحليب الذي يستهلكه المغاربة، لتقارن منتوجها بمنتوجات لم تشملها المقاطعة، لتضع المسمار على الجرح، رقابة جودة المنتوجات الاستهلاكية لا تعني قطاعا حكوميا معنيا ما عدا في حدوده الدنيا، فمكتب مراقبة السلامة الغذائية، التابع عمليا لوزارة العزيز لا يجد من سبيل لرقابة جودة « الجودة » وهذا ما تريد سنطرال الجريحة تبيانه للمغاربة.. اللهم بارك..
رمضان مبارك سعيد..
من أجل حليب مواطن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.