الرفاق يرشقون منيب بتهم خطيرة

أصدر تيار اليسار الوحدوي، أرضية عمل في صيغتها الأولى، يسعى من خلالها الى تقديم بديل عن واقع الأزمة التي يعيشها الحزب بعد قرار أمينته العامة، فك الارتباط بفدرالية اليسار الديمقراطي، واعتبر التيار في هذه الأرضية أن اسباب هذا القرار قديمة، بدأت بوادرها وارهاصاتها مند انتهاء المؤتمر الوطني الرابع للحزب سنة 2018. وقد رصد التيار 14 انزلاقا وقعت فيه القيادة الحالية للحزب، تشكل حسبه من الموجبات وأسباب نزول التيار وضهوره وقدمها كالتالي:

1 أرضية صادق عليها المؤتمر الوطني ويجري، عملياً، تطبيق أرضة أخرى : هناك وضع غير طبيعي في الحزب، فقد صوت المؤتمر الوطني الرابع لحزبنا على أرضية الأفق الجديد التي حازت 80% من الأصوات، ولكننا نلاحظ، في الواقع العملي، أن المضامين التي يجري تصريفها، في الخطاب والممارسة، هي التي وردت، صراحة أو ضمنا، في أرضية رفاقنا في تيار اليسار المواطن والمناصفة والتي حازت 16% من الأصوات.

2- تجاهل مؤسسة المؤتمر الوطني في الحديث عن المؤسسات : هناك من يعتبر أن المشكلة الوحيدة للحزب هي عدم انضباط بعض الرفاق للقرارات الصادرة عن “مؤسسات الحزب”، ولكن عند استعراض هذه المؤسسات لا يتم ذكر المؤتمر الوطني الذي يمثل المؤسسة السيادية. ومن السهولة بمكان فهم سر هذا الإغفال، لأن الإتيان على ذكر المؤتمر، سيفضي بطبيعة الحال إلى طرح السؤال الحقيقي الذي لا يقبل الالتواء وهو السؤال المتعلق بمدى التزام كل مؤسسات بالتوجهات والقرارات الصادرة عن الحزب.

3 وضع اشتراطات غامضة للاندماج : يرفع بعض رفاقنا الشعار التالي : لا اندماج قبل إنضاج الشروط، وعندما نسأل عن ماهية هذه الشروط”، تقدم لنا قائمة طويلة من الاشتراطات، وتضاف إليها في كل يوم اشتراطات جديدة، ولا يتم إجلاء الغموض المحيط بهذه الاشتراطات، ولا يتم الحديث عن المدى الزمني الذي يكفي لتحقيق فحواها، ولا يتم تحديد نوع العلاقات القائمة بين ما يجري الآن في حظيرة هياكل الفيدرالية (ندوات – جامعات – لجان) وما يجب أن يجري حسب منطق رافعي لواء تلك الاشتراطات، ولا علاقتها بما تم الاتفاق عليه في المؤتمر الوطني وفي اجتماعات الهيأتين التنفيذية والتقريرية للفيدرالية.

4 التنصل من مسؤولياتنا إزاء الحزبين الآخرين : يتصرف جزء كبير من قيادتنا كما لو أننا لم نتخذ قرار الاندماج ولم نباشر إطلاق مسلسل التحضير معاً ولم نشكل لجاناً مشتركة ولم نحدد التزامات بيننا، ولم نوزع مهاماً ولم نخبر الرأي العام بأن موعد الاندماج قريب؛ وبما أننا قمنا معاً بكل هذا الذي يحاول بعض قياديينا إنكار حصوله، فإننا لم نعد أحراراً في كل شيء، فحين قررنا الانخراط في هذه الصيرورة أصبح من واجبنا تحمل تبعات الالتزامات المشتركة. ومن أولى التزاماتنا أن نكون واضحين مع الحزبين الآخرين، فإذا أعدنا النظر في جدوى المشروع برمته، علينا إخبارهما بهذا المستجد. وعلينا احترام مناضلي الحزبين الآخرين، ومخاطبتهم بأسلوب ينسجم مع روح التعاقد الذي يجمعنا بهم، صحيح أن من حقنا نقد عمل وخطاب الحزبين المذكورين، لكن دون أن يتحول ذلك إلى تخوين واتهامات عامة بالفساد والمخزنة.

5 تعمد تغييب التطور الحاصل في معالجة “النقاط الخلافية” : يسود الاعتقاد، لدى قطاع واسع من مناضلينا، أن المناقشات، التي تجري في لجان الفيدرالية، تراوح مكانها ولا تفرز أي جديد، وأن “الخلافات” منتصبة بقامتها الفرعاء وأن مواقف كل طرف جامدة لا تتحرك. والسبب في ذلك يعود إلى امتناع القيادة الحزبية عن تعميم الأوراق المنجزة والتعريف بها على أوسع نطاق وإشعار قواعد حزبنا بحجم التطور الحاصل على مستوى النقاشات التي عرفتها اللجان المكلفة بإعداد مسودات أوراق المؤتمر الاندماجي، علماً أن الدور الذي لعبته أطر حزبنا في إعداد هذه المسودات كان بارزاً وملفتا ويستحق التثمين العالي.

6 الحديث عن (الاندماج القسري) وعن سياسة (لي العنق والابتزاز ) : أصبح هناك بيننا من يتهم الحزبين الآخرين، وفريقا من المناضلين، بممارسة نوع من الضغط على الحزب ومحاولة جره إلى الاندماج قسراً وضد إرادة “مؤسساته” وبممارسة الابتزاز والتهديد بتخريب الحزب وهدمه على رؤوس ساكنيه إذا لم ينصع لإرادة ممارسي “الضغط” ومنتهجي خطة الاندماج بأي ثمن والمقاتلين من أجل (الاندماج أو الطوفان).

7 تجاهل رسالة المناضل محمد بنسعید آیت ایدر المؤرخة بـ 23 مارس 2021 : لقد كان الرأي العام المغربي ينتظر أن يحتفى، على مستوى الاشتراكي الموحد، برسالة المناضل محمد بنسعيد آيت إيدر التي وجهها إلى مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، ونشطاء اليسار المغربي، بمناسبة ذكرى تأسيس الفيدرالية، وأن تعمد قيادتنا الحزبية إلى توجيه رسالة جوابية مفتوحة لتثمين مبادرة هذا المناضل الرمز تقديراً لمكانته وتجاوباً مع روح التبصر والحكمة التي طبعت مضمون الرسالة وترحيباً بالدور الذي يمكن أن يلعبه المناضل بنسعيد في حل المشاكل وتهدئة النفوس وحث مختلف الأطراف، داخل الحزب والفيدرالية، على قبول الإنصات لبعضها البعض وتقديم التنازلات المشتركة وتحسين أجواء الحوار والنقاش.

8 بروز بعض مظاهر عبادة الشخصية : ظهر في الحزب، خلال الآونة الأخيرة اتجاه إلى إسباغ أوصاف جديدة على قائدة الحزب، وهي بدعة غريبة، إذ لم يسبق في تاريخ حزبنا أن تم إطلاق هذه الأوصاف على القادة السابقين، ولم يسبق أن نظمت حملة توقيع عرائض التضامن مع القائد بسبب صدور مقال أو مقالين ينتقد خطابات القائدة، في بعض الجرائد. بعد خطاب القائدة، يجب على جميع الأعضاء أن يلتزموا بما ورد فيه، وكل من لم يفعل ينعث بأقبح الأوصاف ويتهم بالعمالة لأعداء الحزب ولغلاة الرجعية ورموز الفساد والاستبداد.

9- استعمال شعار الاستهداف للتغطية على الأخطاء : لدينا، كحزب اشتراكي موحد، الكثير من الخصوم الذين تزعجهم خطاباتنا ونشاطاتنا والأفكار التي نشيعها بين الناس والمبادرات التي نقوم بها داخل المجتمع، ولذلك فمن الطبيعي أن يعمد هؤلاء الخصوم إلى التحامل علينا والتشكيك في نوايانا ووطنيتنا، ومحاولة ترسيخ صورة مشوهة عنا في أذهان المواطنين، نبدو ومن خلالها كما لو كنا زمرة من المنحلين والمرضى النفسيين وفاقدي البصيرة وهواة الشغب والفوضى وعملاء الجهات المعادية للوطن وأيتام الستالينية ومروجي الأباطيل والأوهام ومحترفي المعارضة وتجار الكلام..إلخ.

لكن في حالة ما إذا وقع أولئك الخصوم على خطأ ارتكبناه، فاستغلوه أيما استغلال وعمدوا إلى تضخيمه وانتهزوا فرصة صدوره لتنشيط حملاتهم ضدنا وإلهاب حربهم علينا، فإن المطروح علينا، في هذه الحالة، هو تصحيح الخطأ، أولا وقبل كل شيء، أما الاكتفاء برفع شعار الاستهداف، فإنه قد يصبح أداة لإخفاء الأخطاء ووسيلة لدينا لعدم مواجهة أنفسنا بالحقيقة ولاستمراء الكسل الفكري واللامسؤولية السياسية.

10- تنامي الدعوات إلى رجيل أو استقالة المخالفين لرأي القيادة : تكاثرت، في الأيام الأخيرة، الدعوات إلى استقالة ورحيل المناضلين القياديين الذي يخالفون رفاقهم الرأي بدعوى أن القيادة يجب أن تكون منسجمة لكي تؤدي أدوارها على الوجه الأكمل. وهذه نظرة محافظة ما كنا نظن أنها مازالت تعشش في أذهان بعض رفاقنا، لأنها تعتبر الاختلاف جريمة ومصدر توتر وعلة من العلل التي إن أصابت الجسد الحزبي أقعدته عن العمل. ولو كان حزبنا يتبنى هذه النظرة لما قبل باعتماد آلية التيارات لتدبير الخلافات داخله حول خطه السياسي؛ فوجود التيارات معناه وجود اختلافات في التقدير السياسي المرحلي، وكفالة حق التعبير عن الرأي والرأي المخالف، داخل نفس البنية الحزبية.

11 تقديم تفصيل لـ “الأغلبية” و”الأقلية” داخل الحزب على مقاس المزاج وبدون سند: يتحدث بعض قياديينا، اليوم، في وسائل الإعلام، عن وجود “أغلبية” داخل الحزب ترى أن هناك “شروطا” يجب توفيرها قبل الاندماج، و”أقلية” ترفع شعار (الاندماج هنا الآن)،وهذا، في نظرنا، يتطلب توضيح أمرين اثنين : أولا- لم يقل أحد من الرفاق أو الرفيقات، يوماً، بالاندماج الفوري، ومن يقول بوجود مطالبين بالاندماج الفوري يحاول الإيحاء، ربما، أننا مازلنا في يوم الاثنين 22 يناير 2018
ثانيا- إن المؤتمر الوطني، وحده، هو الذي يفرز الأغلبية والأقلية في الحزب، وذلك على قاعدة مضبوطة، وهي تصويت المؤتمرين على الأرضيات المقدمة، أما بعد انتهاء لحظة المؤتمر فلا يمكن الحديث عن ظهور أغلبية وأقلية إلا على مستوى جهاز محدد من أجهزة الحزب.

12 برودة التعامل مع قرار عمر بلافريج : قرر رفيقنا عمر بلافريج عدم الترشيح في انتخابات 2021، والابتعاد مؤقتا عن العمل السياسي المباشر بعد إنهاء مهمته في البرلمان. هذا الحدث وضع الحزب كله أمام أزمته : لماذا لم تنجح في الاحتفاظ بهذه الطاقة الزاخرة بالعطاء والممثلة لجيل جديد من الشباب الذين وجدوا في الحزب ملاذاً لعمل سياسي تقدمي نظيف ومغاير بعد حركة 20 فبراير. إن تعامل قيادتنا مع الحدث فتح أعيننا على حقائق مرعبة و قوض الأمال العريضة في قدرتها على أن تشكل قوة جذب للطاقات السياسية الجديدة وأن تفتح أبواب الحزب على تفاءات نشطة وحية، وأن تجدد دماء بنيتنا التنظيمية وتجعلنا جميعاً تنجح في بناء حزب ماهيري قادر على إحياء الدور الذي كانت شعبه، في الماضي، تنظيمات البار داخل مجتمع، وعلى تشكيل قوة حقيقية، لها إمكانات التأثير في الحدث عوض الاكتفاء بالتعليق.

13- انحدار مستوى النقاش الداخلي إلى الدرك الأسفل : النقاش الدائر، داخل مجموعات الأعضاء الحزبيين في وسائط التواصل الاجتماعي، انحدر إلى أسفل درك، وغذا من الممكن التلفظ بأي كلمة أو مفردة مهما كانت بشاعتها، وأصبحنا نقول عن بعضنا البعض ما لم يقله مالك في الخمر، ومن أبرز مظاهر ذلك : التحقير والإستصغار والمس بكرامة وشرف الآخرين. المس بالأعراض وانتهاك حرمة الحياة الشخصية..السب والقذف والشتم والعنف اللفظي. ترويج الأكاذيب والأخبار الزائفة مع العلم بزيفها.التهديد باستعمال العنف والتوعد بإلحاق الأذى الجسدي والمس بالسلامة، توجيه اتهامات خطيرة عارية من الصحة، وبدون سند أو تحوط..

14- خطر تمديد حالة (لا اندماج-لا مؤتمر خامس) : هناك بعض القرائن التي تحملنا على الاعتقاد بإمكان حصول تمديد غير محدود للوضع الحزبي الحالي، بحيث لا يتحقق فيه الاندماج ولا يتحقق عقد المؤتمر الوطني الخامس للحزب. إن فرضية تعليق الوضع الحزبي وعدم الحسم في أي شيء يغذيه سلوك قائم على إعلان السعي إلى الاندماج عندما “تتحقق الشروط”، وعدم حصر هذه الشروط في لائحة موحدة وواضحة، واختلاق شروط جديدة في كل وقت وحين، وجعل الاندماج رهين مساطر معقدة هي أشبه بمتاهة. هذا التعاطي غير الجدي مع فكرة الاندماج هو الذي يجعلنا نتصور احتمال السقوط في استمرارية وضع ليس له أفق واضح، حين نطالب، فيه، بعقد المؤتمر الوطني الخامس نتلقى الجواب بأن هناك اتفاقاً جماعياً على تحقيق الاندماج، وحين نطالب بالاندماج نتلقى الجواب بأن الشروط لم تتوفر بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *