القاسم الانتخابي ونبيلة!!!

علي الغنبوري

فجأة ظهرت السيدة منيب لترغد و تزبد على القاسم الانتخابي ، و تقول بملئ فمها ، أنه غير ديمقراطي و انه يستهدف جهة معينة ، و انها و حزبها ضد هذه الألية الانتخابية التي يراد بها ضرب المسار الديمقراطي المغربي ، و لتختتم هذه “المندبة” الكبيرة لصالحها بالقول ان العدالة و التنمية يبكون على الريع و ليس الديمقراطية .

كان من الممكن ان يكون لكلام نبيلة منيب معنى تحترم و تقدر عليه ، لكن هذا الكلام الذي تفوهت به لا يعدو أن يكون سوى رواسب متجدرة لمنطق “انا وحدي مضوي البلاد” او بمعنى اخر ” انا وحدي ديمقراطي”، فالسيدة منيب قالت بالحرف ان الوقوف حول القاسم الانتخابي ليس مهما و ان الاهم هو ان تكون الانتخابات ديمقراطية و شفافة و بدون تزوير .

كما أن السيدة منيب التي توارت طيلة مدة مناقشة القوانين الانتخابية داخل البرلمان و لم يصدر عنها اي موقف ، حتى على سبيل الهرج السياسي ، انفكت عقدة لسانها اليوم بعد ان تم التصويت بالبرلمان و أصبح القاسم الانتخابي الجديد واقعا سياسيا يؤطر الانتخابات ، و تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر غير قابل للتراجع عنه ، لتحمل مدفعيتها الثقيلة و تقصف الكل .

ما تقوم به اليوم الأمينة العامة لليسار الاشتراكي الموحد ، هو نوع من “النزق” السياسي يمكن شرحه بالمثل الدارج ” عيني منو او يخ فيه ” ، بمعنى انها تمارس الاحتيال السياسي بمعناه الصريح ، فالحزب بكل مكوناته لازم الصمت طيلة مسار المصادقة على القوانين الانتخابية ، بل ان ممثليه في البرلمان لم يصوتوا ضد هذه القوانين ، و اليوم بعد ان اكتسبت شرعيتها ، خرجوا ليعلنوا عن موقفهم الرافض و المهاجم لها.

الديمقراطية لا تبنى بالاهواء و المواقف الإنتهازية ، و المتربصة ،بل تبنى بالمبادئ و المواقف الواضحة ، و لا تستقيم مع إزدواجية الفعل السياسي ،فلا يمكن اليوم لليسار الاشتراكي الموحد و أمينته العامة ، الاستمرار في منطق التزييف و الخلط و المراوغة السياسية الأنانية ، فاذا كانت منيب ترفض هذا القاسم الانتخابي ، فكان عليها و على حزبها ان يتحلوا بالوضوح اللازم في بدايته و انطلاقة النقاش و السجال حوله ،وليس في مرحلة اقراره و تبنيه ،في خطوة إنتخابوية مقيتة و صبيانية .

ما تقوله السيدة منيب في حق القاسم الانتخابي اليوم ، يقتضي أن لا يشارك حزبها في الانتخابات المقبلة ، و ان لا نراها هي نفسها على رأس لائحة من اللوائح الانتخابية ، و الا سيتحول الامر الى انتهازية بغيضة ، لا تتوافق مع قيم اليسار التي تتشدق علينا بها في كل ساعة و حين .

لا يمكن لليسار و امينته العامة ان يستمروا في تقديم الدروس للكل ، بينما هم يتحينون الفرص لجني ثمار ما ينتقدون عنه الاخرين ، فهم مطالبين اليوم بالوضوح السياسي ، و بالحرأة و النزاهة السياسية ،و الابتعاد عن منطق التصابي السياسي ، و الانخراط المسؤول في المسار السياسي الوطني ، بما يضمن البناء الديمقراطي الجاد و المسؤول للمؤسسات الوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. القاسم الإنتخابي نعمة على الأحزاب الصغرى بما فيها اليسارية، لكنه نقمة على تحالف اليسار ومشروع فدرالية اليسار على الخصوص. الذي تطمح منيب أن تكون أول أمينة لهذه الفدرالية. حيث أن القاسم الإنتخابي سيفتح شهية البعض للتسابق حول رآسة اللوائح، لان بفضل القاسم الإنتخابي سيمر وكيل الائحة مهمى كان الحزب صغيرا، هذا ما سيؤخر عملية الوحدة أو الإندماج، ربما هذا ما فطنت إليه منيب بعد فواة الأوان.