المساوي يكتب : جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم!

عبد السلام المساوي

المغاربة الذين يقولونها بكل اللغات عن تبرمهم ومللهم من وجوه بعض المزمنين الذين لا يريدون الرحيل ، سمعوا ملك البلاد يقول بأن الحاجة ضرورية اليوم لكفاءات ووجوه وطاقات جديدة ….ان هذا الملك يريد العمل ، ويبحث عن الصادقين للعمل معه .

لا ننكر ان العثور على هؤلاء الصادقين هو عملة صعبة في زمننا هذا …ولكن نعرف ان المغرب هو بلد كفاءات ، وبلد شباب ، واخرين أقل شبابا قادرين على ابداع كل الطرق والحلول للنهوض ببلادهم والسير معها جنبا الى جنب في كل مراحلها ، واساسا في مرحلتها الجديدة المقبلة .

ان قدر المغرب ليس ان يبقى رهينة الذين يقفلون على الكفاءات وعلى الشباب منافذ الطموح والمسؤولية في بلادهم . وهم الذين يجعلون الشعب يتصور ان المناصب حكر على نوع واحد من المسؤولين هم ومن ينتسب اليهم ان بقرابة حقيقية او سياسية او حزبية او مصلحية . وهم من جعلوا المناصب وسيلة اغتناء عوض ان يجعلوها وسيلة خدمة للمواطنين والمواطنات . وهم سبب حقيقي من اسباب بقاء المغاربة غير مستفيدين من كثير الاصلاحات التي وقعت في البلد ، رغم اهمية هاته الاصلاحات وثوريتها وعدم تحققها في بلدان أخرى ….

هناك اقتناع ، هناك توافق بين الملك وبين شعبه ؛ ان الحاجة ماسة الى الوجوه الجديدة ، والكفاءات الحقيقية الجديدة ، والطاقات الشابة التي يمتلئ بها خزان هذا البلد حد الابهار .

مسؤولون ووزراء ومديرو دواوين وكتاب دولة وكتاب عامون ومديرو مؤسسات عمومية ، ما زالوا يعتقدون أن أرحام المغربيات أصابها العقم مباشرة بعد ولادتهم ، أو أن الوطن لم ينجب غيرهم ، وغير أبنائهم وسلالاتهم حتى أنك تجدهم في كل مكان ، وزمان ، وفي جميع اللوائح ، وعلى قائمة المقترحات السرية والعلنية .
نسميهم الحرس القديم ، قولا وفعلا ، لأنهم ولدوا وكبروا وشاخوا في المناصب نفسها التي وصلوا اليها ذات ” غفلة ” ، وأقسموا بأغلظ إيمانهم أنهم لن يغادروها الا للقبر ، أو لتوريثها لنسلهم ، ما نشاهده اليوم ، جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم.

هذا الحرس القديم هو نفسه الذي يتربص بلائحة وزراء الحكومة المقرر إعلانها بعد أيام ، ويناور في كل الاتجاهات ، ويفتح جميع الخطوط والاتصالات و ” الهواتف ” ، ويمارس أشكال الضغط والابتزاز والتهديد ، من أجل الحفاظ على ” مكانه ” في المرحلة المقبلة .

ولا يقتصر الحرس القديم على حزب بعينه ، بل يخترق مكونات التحالف الثلاثي برمتها ، ويصر على طرح نفسه بديلا للمرحلة المقبلة ، رغم عمليات الافساد والتدمير التي كانت له يد طولى فيها .

مجموعات من الأسماء نفسها ، التي حفظها الشعب عن ظهر قلب ، تخطط للعودة إلى المناصب والوزارات نفسها ، وتروج ب ” قلة أدب ” ، بأن قطار المغرب لن ينطلق دون كفاءتها وخبرتها ، ودون حضورها الوازن في قطاعات بعينها ، وهو من نوع الكلام الذي لم يعد ينطلي على أحد ، ولم يعد مطروحا للنقاش أيضا ، في وجود كم من الكفاءات التي يزخر بها البلد وفي جميع المجالات .

لقد حان الوقت أن تتخلص حكومات المغرب من هذا ” العقد ” ، وتقتنع أن الرهان على الحرس القديم ، هو رهان على الفشل ، ورهان على تكرار التجارب نفسها كل خمس سنوات ، دون أي أثر ، أو وقع على المعيش اليومي للمغاربة ، ما أشار اليه جلالة الملك في عدد من خطبه .

ان النجاعة والفعالية والسرعة في الأداء والأثر ، لن يتأتى عن طريق الوجوه نفسها التي أضحت جزءا من المشكل ، وليست جزءا من الحل ، وأضحى ترديد أسماء بعينها يثير الاشمئزاز ، ويقنع المواطنين بعدم جدوى العملية السياسية التي تفرض عليك الأشخاص أنفسهم .

حين ذهب المغاربة للتصويت بكثافة في 8 شتنبر الجاري لم يختاروا فقط برامج وأحزابا بعينها ، بل بعثوا برسائل مهمة ، مفادها أن المواطن سيراقب صوته ، ولن يسمح بسرقته تحت أي مسمى ، كما لن يقبل أن تكون الانتخابات ” مطية ” لعودة الوجوه والأسماء نفسها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *