المغرب الأخضر: ركنان من الفساد واللاحكامة واللامسؤولية

موقع هاشتاغ – الرباط

راهن المغرب على مخططين فلاحيين كبريين أحدهما هو مخطط المغرب الأخضر، والآخر هو مخطط مغرب بلون آخر هذه المرة هو الأزرق.

المخطط الأول يعني ما ينتج في الأرض ويعنى الثاني بِمَا يستخرج في البحار. لكن الظاهر أن المخططين معا كانا للبهرجة لا أقل ولا أكثر.

يروي أحد الخبراء الزراعيين، الذي رفض أن تكشف موقع هاشتاغ عن هويته، كيف أن تقسيم مخطط المغرب لركنين أساسيَيْن، بحسب الظروف الطبيعية للمناطق المغربية، جعل وزارة الفلاحة أشبه بدولة داخل الدولة فقسمت الأراضي بين زراعية ورعوية وصالحة لزراعة النخيل وبين تلك الأراضي المحظوظ أصحابها، أي تلك الممتدة على جانب منابع المياه أو فوق فرشات مائية مهددة في الوقت الحالي بالاستنزاف كليا.

يتحكم اليوم مساران بيروقراطيان في مخطط المغرب الأخضر، واحد مرتبط بتسلسل إداري لدى وزارة الفلاحة مرتبط بالمديريات الجهوية والمديريات الإقليمية على صعيد المغرب، إضافة لمديريات خاصة، والثاني مرتبط بالقرض الفلاحي، البنك الذي منح اختصاص منح القروض، وأيضا صرف الدعم المقرر للفلاحيين الكبار.

ارتبط مخطط المغرب الأخضر بالأرض، فأساسه القوي هو تجميع الملكيات الصغيرة في ملكيات كبيرة تحت إطار قانوني سمي قانون رقم 04.12 المتعلق بالتجميع الفلاحي. أطر هذا لإقطاعيين جدد تحت مسمى تجميع ملكيات الفلاحيين الصغار وتجهيزها، ومساندة أصحاب الأراضي تقنيا، الأهم أن المجمع، حتى ولو لم يكن مالكا لأي شبر يستطيع في حال إقناع أصحاب الأراضي إلى مالك ل70% من الأراضي المجمعة ومنتجاتها، وحتما إن امتلاك المعرفة والنفوذ يساوي الكثير.

تحتكر وكالة التنمية الفلاحية، البعيدة عن الأضواء نسبيا منح تلك التراخيص العجيبة المسماة “مجمع فلاحي” والتي ستفتح أمام المجمع باب الجنة أي باب الدعم الفلاحي عن كل حبة تراب وعن كل قطرة ماء تجلب وعن أنبوب يمدد، وعن كل شجرة تغرس، وهكذا ولد ريع آخر، امتيازات كبار الفلاحين لم تقطع بفرض الضرائب، بل أضيف لها بعض ملايير الدراهم، حتى من لم يجد أرضا فأراضي الدولة الموروثة من « صوديا وسوجيطا » تفيان بالغرض، حتى أن مجمعا في بركان، كان يقتات على “كليماتين” الفلاحين الصغار، فرض عليهم الانتظام في صفوف متراصة لبيعه محاصيلهم الصغيرة بعد أن استفاد من 1200 هكتار من أجود أراضي الدولة.

لم يؤسس لهذا الريع فقط والذي لا تعرف نتائجه الآن على مستوى رفع الإنتاجية اتجاه السوق الوطني أو الدولي، فحتى الساعة لم تقدم وزارة الفلاحة حصيلة لهذا المخطط وكم استنفذ من أموال الدولة، الريع الثاني الذي أسس هو فتح أسواق الخارج لعدد محصور من المنتجين تبعا لسياسة بيروقراطية أخرى ينهجها « ماروك ايسبور » أحد أذرع أباطرة الفلاحة في المغرب، الذين يحتكرون السوق الخارجي بامتياز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.