يعزز المغرب وتيرة استيراد لحوم الأبقار في مسعى لاحتواء ارتفاع الأسعار بالسوق الوطنية، في سياق يتسم بتراجع العرض المحلي وارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة تداعيات الجفاف وغلاء الأعلاف. ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة تنويع مصادر التزود الخارجي لضمان وفرة اللحوم الحمراء وتقليص تقلبات الأسعار.
وخلال الأشهر الأخيرة، برزت البرازيل كأهم مزود للمغرب، مستفيدة من فارق سعري ملحوظ مقارنة بالأسواق الأوروبية. إذ يتراوح سعر اللحوم البرازيلية في سوق الجملة بين 70 و75 درهمًا للكيلوغرام، مقابل ما بين 85 و90 درهمًا للحوم الأوروبية أو المحلية، بينما تتراوح أسعار البيع بالتقسيط بين 90 و130 درهمًا حسب الجودة والمنطقة.
وتكشف معطيات صادرة عن جمعية مصدّري لحوم الأبقار في البرازيل أن واردات المغرب بلغت 4806 أطنان خلال السنة الماضية، مقابل 1558 طنًا في السنة التي سبقتها، بزيادة تفوق 300 في المائة. كما سجل شهر يناير الماضي وحده 58 طنًا، ما يعكس استمرار المنحى التصاعدي.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتوقع فيه الأوساط المهنية زيادة الطلب خلال الأسابيع المقبلة، تزامنًا مع موسم الصيف ومواسم الأعراس وارتفاع عدد السياح الوافدين، ما يفاقم الضغط على العرض داخل السوق الوطنية.
عالميًا، سجلت البرازيل مستويات قياسية في صادرات لحوم الأبقار، إذ تجاوزت 3.5 ملايين طن خلال العام الماضي، بعائدات فاقت 18 مليار دولار، ما يعزز موقعها كمورد رئيسي للأسواق الدولية، ومن ضمنها المغرب.
ويرى متابعون أن اللجوء إلى الاستيراد يمثل إجراءً مرحليًا لتحقيق توازن بين العرض والطلب، في انتظار سياسات أكثر استدامة تعيد هيكلة سلاسل الإنتاج الوطنية وتعزز قدرتها على مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية، بما يضمن استقرارًا أكبر في أسعار اللحوم وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.