المغرب يسعى لإنهاء إحتكار الشركات الأجنبية تدبير قطاعي الماء والكهرباء

تسعى المملكة المغربية في أفق عام 2023 إلى القطع بصفة تدريجية مع الشركات الأجنبية المفوض لها في تدبير قطاع الكهرباء والماء والتطهير السائل على المستوى الوطني، وذلك بتعويضها بشركات مغربية 100 في المائة، تعمل على الصعيد الجهوي، مع تشجيعها من طرف الحكومة المغربية المقبلة، حيث جاءت هذه الخطوة بعد فشل عدد من الشركات الأجنبية في الالتزام بدفتر التحملات التي كانت قد وقعته في وقت سابق مع الجماعات المحلية في إطار الصفقات التفاوضية، فضلا عن الأحداث المتكررة التي تهز المغرب كل فصل شتاء، وكان آخرها ما وقع بمدينتي الدار البيضاء وطنجة خلال هذه السنة.

وبهدف وضع قطيعة مع هذه الأزمات، فضلا عن أزمة الزيادات المتتالية في تسعيرة فاتورة الماء والكهرباء ببعض المدن، نصت مذكرة تفاهم بين وزارات (الداخلية والاقتصاد والمالية والطاقة والمعادن والبيئة) مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، على العمل على إصدار عدد من الآليات الجديدة الهادفة إلى تجويد وتحسين كل الخدمات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي، مع محاولة تجاوز كل الإكراهات والاختلالات التي يعرفها من خلال الشركات الأجنبية المفوض لها.

ومن أجل هذا الهدف، سيتم الحرص على إطلاق شركات تنموية جهوية تشتغل في هذا القطاع عوضا عن الشركات الأجنبية من جهة، كما سيتم الحرص على ضمان استقرار المستخدمين والعمال الذين كانوا يشتغلون مع الشركات المفوض لها وذلك بالعمل مع الشركات التنموية المزمع إطلاقها بالتدريج مع بداية 2023، مع عدم المس بحقوقهم التي راكموها خلال سنوات في هذا القطاع من جهة أخرى.

وفي هذا الصدد، قال وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إن الجامعة تثمن هذه الخطوة إن كانت بالفعل ستعود بالإيجاب على المستهلكين المغاربة، مشيرا إلى أنه، وحسب الجامعة، فإن ما سيتغير هو أن هذه الأموال التي كانت تأخذها هذه الشركات الأجنبية ستبقى في المغرب، وهو ما يمكن أن نصفه بالشيء المحمود، لكن على أن تكون هذه الشركات التنموية المحلية في مستوى تطلعات وانتظارات المواطنين، وأن يكون الواقع غير ما يعانيه المستهلك حاليا.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح للصحافة، أن أثمنة الماء والكهرباء (حتى لا يتم تغليط الرأي العام)، منذ عام 2015 إلى حدود اليوم حددتها الحكومة بمرسوم، فثمن الماء والكهرباء عبر الأشطر التي حددتها حكومة بنكيران، لم تحددها الشركات الأجنبية المفوض لها، وأن أي زيادة فالشركة أولا من تتحمل المسؤولية، على اعتبار أن هذا القطاع من المواد المدعمة، أي أن ثمنها صادر بمرسوم ولا يملك أي كان بيع المادة فوق الثمن المحدد من طرف الحكومة.

واعتبر وديع مديح أن المنتخبين والمجالس الجماعية للمدن يتحملون كامل المسؤولية في ما حدث من تجاوزات من قبل الشركات الأجنبية المفوض لها، وذلك بسبب عدم زجر كل من سولت له نفسه الزيادة أو الخروج عما اتفق عليه سابقا وفق دفتر تحملات من جهة، وبسبب عدم المراقبة التامة والكاملة من طرف هذه المجالس من جهة أخرى، كما انتقد بشدة المكتب الوطني للماء والكهرباء محملا إياه عددا من الأخطاء، على رأسها الأخطاء في قراءة العدادات.

وأكد المتحدث ذاته أن لجان المراقبة الدائمة لا تقوم بعملها على أكمل وجه، موضحا أن المشكل كذلك في من يدبر الأمر (المجالس الجماعية) وعليها أن تتحمل كامل المسؤولية، متمنيا في النهاية أن تقوم هذه الشركات المحلية المقبلة بإيجاد حل لكل ما يعانيه المستهلك المغربي في هذا القطاع الحيوي.

وكان نور الدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، قد كشف، في مجلس المستشارين بداية يونيو الماضي، عن قرب طي صفحة التدبير المفوض للماء والكهرباء، حيث أكد ساعتها على أن الداخلية تعمل على إحداث شركات جهوية ستتكلف بتدبير توزیع الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وذلك بعد انتهاء صلاحية العقود الحالية متم عام 2027.

وأضاف أنه لا يمكن الحكم على تجربة التدبير المفوض للشركات الأجنبية هذه بالفشل، معترفا بوجود مجموعة من الشوائب التي تتحمل المجالس الترابية كامل المسؤولية فيها ومؤكدا على أن أبرز المعيقات تتمثل في تسجيل الضعف في قدرات الجماعات والمنتخبين على التتبع والمراقبة، وذلك بسبب عدم تحقيق توازن بين الشركات والجماعات، مشيرا، في الوقت عينه، إلى غياب دراسة للجدوى خاصة بالمشاريع المخصصة، قبل اللجوء إلى شركات التدبير المفوض، معتبرا أن بعض المشاريع لم تكن في حاجة إلى تسيير من طرف هذه الشركات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *