المغرب يقود منطق الشراكة الإفريقية بثقة الدولة وقوة الرؤية الملكية

يبرهن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، مرة أخرى، أن الدبلوماسية ليست خطابات موسمية، وإنما رؤية سيادية متكاملة، تُترجم إلى شراكات ملموسة، واتفاقيات وازنة، ومسارات تعاون تخدم الشعوب وتحصّن الدول، إذ أن التوقيع بالرباط على حزمة واسعة من الاتفاقيات بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال يشكل محطة سياسية ودبلوماسية بارزة تؤكد متانة الخيار الإفريقي للمغرب، ونجاعة المقاربة الملكية القائمة على العمق، الثقة، والاستمرارية.

ويعكس انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي أوسمان سونكو، مستوى رفيعًا من الانسجام السياسي بين الرباط ودكار، ويجسد إرادة مشتركة لتقوية دعائم تعاون استراتيجي يتجاوز الظرفية، ويؤسس لعلاقات دولة بدولة، على قاعدة الاحترام المتبادل وتكامل المصالح.

إن المغرب، وهو يفتح مجالات التعاون على مصراعيها، من الدبلوماسية القنصلية إلى الاقتصاد الرقمي، ومن التعليم العالي إلى الفلاحة والصناعة والموانئ، يكرّس موقعه كقوة إفريقية صاعدة تمتلك رؤية واضحة للتنمية المشتركة، حيث أن هذا التوجه هو ثمرة خيار ملكي ثابت جعل من إفريقيا امتدادًا طبيعيًا للسيادة المغربية، ومن التعاون جنوب–جنوب ركيزة أساسية للسياسة الخارجية للمملكة.

كما أن القيمة السياسية لهذه الاتفاقيات تكمن في بعدها الشمولي، حيث يجري الاستثمار في الإنسان الإفريقي، وتمكين الشباب، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء اقتصاد منتج قائم على نقل الخبرات والتكوين والتأطير. وهي مجالات تعكس التجربة المغربية الناجحة، التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية، ووضعتها اليوم في خدمة شركائها الأفارقة، وفي مقدمتهم السنغال.

ويؤكد هذا المسار أن المغرب شريك موثوق، يحترم التزاماته، ويُحسن تنزيل تعهداته على أرض الواقع، وهو يُبرز تقارب المواقف بين الرباط ودكار وعيًا مشتركًا بالتحديات الإقليمية والقارية، وإيمانًا بدور إفريقيا في صياغة مستقبلها بأدواتها وإرادتها السيادية، بعيدًا عن منطق الوصاية أو الإملاءات.

إن العلاقات المغربية-السنغالية، كما تتجسد اليوم، تمثل نموذجًا ناجحًا للدبلوماسية الإفريقية المتوازنة، التي تجمع بين العمق التاريخي والطموح الاستراتيجي، وتؤكد أن المغرب، تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، يواصل بثبات ترسيخ مكانته كفاعل محوري داخل القارة، وصوت عقلاني داعم للاستقرار والتنمية، وشريك صادق في بناء إفريقيا قوية، متضامنة، وذات سيادة.