الى السيد رئيس الحكومة ؛ من يربي من ؟!

عبد السلام المساوي

للوقت مفعول السحر ، يعطيك مساحة من أجل التحليل الهادئ من جهة ، ومن أجل طرد شيطان الدهشة من مخيلتك ، بفرك العينين وكثير من التأمل …يجعلك امام سقوط الأقنعة …يجعلك تكتشف تهافت الخطاب الذي يتغول بالمال ، وتكتشف انهيار اسطورة الوعود الانتخابية ، والتصريح الحكومي يبين التناقض بين خطاب الحملة الانتخابية وخطاب التصريح الحكومي !

عيب ” ساستنا ” أنهم لا يطبخون كلامهم على نار هادئة ، يغترون بسرعة وينتفخون بسرعة …ردود انفعالية تنم عن الجهل أحيانا وعن التضخم أحايين كثيرة …عدم اعمال العقل وتغييب المنطق …القفز عن الحقيقة والقطع مع الواقع …قراءة الأحداث بأوهام ” القوة ” وإغراءات الجاه والسلطة .

عيب ” ساستنا ” انهم لا يفكرون …انهم منخدعون …انهم واهمون …يتكلمون ولا يفكرون…

ضحايا اللحظة …لا يتجنبون متعة لحظة عاجلة تفاديا لألم مستقبل …يستسلمون لحماس ” تغول انتخابي ” ” حضر ” انزالا او رشوة ، اغراء او ترهيبا …
و” ساستنا ” ” يخطبون ” ، يلغون ، يقولون كل شيء ولا يقولون شيئا…

دعهم يقولون ، دعهم يجربون؛ انهم مبتدئون ، انهم وافدون !
السياسة نضال ، السياسة تضحية …والتربية ممارسة وثقافة ….
والسؤال الانطولوجي ، والسؤال السياسي ، والسؤال المغربي : من يربي ومن يربى ؟!

” المغاربة خاصهم اترباو ” قالها اوفقير ذات يوم رصاص ، وقالها البصري في زمن الجحيم ، وقالها بنكيران ” عيطو للدولة ” في ” زمن الاخوان ” …وقالها ويقولها اليوم أخنوش في زمن التغول…بداية غير موفقة للسيد رئيس الحكومة كما جاء في تدوينة موفقة لمحمد جريفي ؛

(عندما يتحدث رئيس الحكومة في أول خروج سياسي له أمام نواب الأمة أثناء تقديم برنامجه الحكومي لنيل ثقة البرلمان ويتحول من رئيس يستعرض في برنامجه الممتد لخمس سنوات المقبلة الخطوط العريضة لطريقة تدبيره للشأن العام إلى رئيس يتوعد ويهدد التجار الذين يتخلفون عن أداء الضرائب التي بذمتهم لفائدة الدولة، وتتغير لهجته ويرتفع صوته عاليا اتجاه هذه الفئة ويتوعدهم بقوله ” مغادينش نتفاكو ” متناسيا أن الجهات المتهربة والمتملصة ضريبيا والمدينة للدولة بمبلغ مالية طائلة معلومة لديكم وتعرفونها جيدا حق المعرفة.

وكما جاء على لسان أحد النواب البرلمانيين الذي رد عليكم السيد رئيس الحكومة بأن التجار قد أدوا مسبقا ما بذمتهم للدولة ، وليسوا مدينين لها بأي درهم آخر، ولكن عنتريتكم سيدي رئيس الحكومة قد أعمتكم عن تحديد المقاولات الكبرى المدينة للدولة بمبالغ طائلة، ومنعتكم من قول الحقيقة في شأنها وتسميتها بإسمها، وفي مقدمتها مقاولة المحروقات المدينة ب 17 مليار لفائدة خزينة الدولة، وغيرها كثير، وأنتم أكثر الناس علما ومعرفة بالمقاولات الكبرى المتهربة والمتملصة ضريبيا، وأكثرهم قدرة على استخلاص هذه الأموال الضريبية غير المؤداة شريطة توفر الإرادة والرغبة في ذلك
ملاحظة،

قلتم عنهم سابقا ” المغاربة خاصهم إعادة التربية ” واليوم تقولون عنهم ” المغاربة خاصهم يفهمو” وهي بداية غير مشجعة وغير موفقة في اختيار الكلمات والمفردات اللائقة بمسؤول في حجم رئيس حكومة ينتظر منه الشعب الكثير والكثير لمواجهة التحديات والإكراهات المطروحة عليه.

وفي البدء كان الاتحاد الوطني / الاتحاد الاشتراكي ، ناضل وضحى من اجل الحرية والكرامة والديموقراطية ، وقاوم بشموخ ، وقاوم بالروح والصدر …قاوم من زعم ويزعم انه ” يربي المغاربة “

هنا الاتحاد الاشتراكي ؛ هنا معبد الشجعان …هنا الاعتراف بأن المغاربة مربون بالطبع والطبيعة …بالفطرة والثقافة …

هنا الاتحاد الاشتراكي ؛ هنا احترام المغاربة …هنا انهيار اسطورة ” المغاربة يحتاجون الى اعادة التربية “)

وينتهي وينتهي زمن التغول ؛ وينتهي لغو الكلام وسفسطته ، ويبقى مجد الاتحاد الاشتراكي…

” زعماء ” اخر لحظة يسقطون في السفسطة !
عيب ” ساستنا ” انهم تتكلمهم اللغة ولا يتكلمون اللغة …
عيب ” ساستنا “انهم لا يفرقون بين خطاب السلطة وسلطة الخطاب…
خطاب السلطة ؛ يستمد رعبه من التهديد والقمع والجبروت…
سلطة الخطاب سلطة تستمد قوتها من داخلها ؛ بصدق منطقي وصدق واقعي :
– صدق منطقي ؛ تطابق الكلام / الفكر مع ذاته ؛ تماسك وانسجام بين المقدمات والنتائج ؛ خلو الخطاب من التناقض…

– صدق واقعي ؛ تطابق الفكر مع الواقع …تطابق ” الزعيم ” مع نفسه …
المهدي بنبركة كان يخطب وهو يقرأ عيون الجماهير …يخاطب العقل قبل الوجدان …يخاطب كل فئات المجتمع بالطرق التي يفهمونها …يخاطب فيقنع …انه الاتحاد ..

ادريس لشكر يتكلم ولا ينسى أنه يفكر ، يفكر ولا ينسى أنه يفكر …لا لغو …لا تناقض ولا اهانة للمغاربة …انه اتحادي …انه اصيل… انه الاتحاد…( المغرب أولا )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *