هاشتاغ
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، والتي أعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين مدريد والرباط، في ظل مؤشرات توحي بسعي إسبانيا إلى إعادة التوازن في سياستها الخارجية بين المغرب والجزائر، رغم تأكيدها الرسمي استمرار دعمها للموقف الذي أعلنته سنة 2022 بشأن قضية الصحراء.
وتعتبر هذه الخطوة، وفق قراءات سياسية، محاولة من مدريد لاستعادة دفء العلاقات مع الجزائر بعد فترة من التوتر، مدفوعة باعتبارات اقتصادية وطاقية، إلى جانب حسابات داخلية ترتبط بالمشهد السياسي الإسباني واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تخضع حكومة سانشيز لضغوط متزايدة من المعارضة المحافظة واليمين المتشدد بشأن إدارتها لملف العلاقات مع المغرب.
هذا التقارب مع الجزائر قد يعكس أيضاً رغبة إسبانية في تنويع شراكاتها الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة غرب المتوسط، والتطور المستمر في العلاقات الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، سواء على المستوى العسكري أو الأمني، وهو ما يثير نقاشاً داخل بعض الأوساط الإسبانية حول توازنات القوة في المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن زيارتها إلى الجزائر لن تكون على حساب العلاقات مع المغرب، مشددة على أن موقفها من مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء لم يطرأ عليه أي تغيير، في محاولة لطمأنة الرباط وتفادي أي توتر دبلوماسي جديد.
غير أن نجاح مدريد في الحفاظ على هذا التوازن سيظل رهيناً بمدى قدرتها على الفصل بين مصالحها الاقتصادية مع الجزائر وشراكتها الاستراتيجية مع المغرب، خاصة إذا ما أفرزت المرحلة المقبلة مواقف أو خطوات عملية قد تُفسر في الرباط على أنها تراجع عن التفاهمات التي أرست مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.
وتبقى الزيارة المرتقبة إلى الجزائر اختباراً دقيقاً للدبلوماسية الإسبانية، التي تجد نفسها مطالبة بإدارة علاقة معقدة مع اثنين من أهم شركائها في الضفة الجنوبية للمتوسط، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحولات وتداخل المصالح الاستراتيجية.