برلمانيين ورؤساء جماعات محكومين بجرائم الأموال أمام محكمة النقض

كتبت جريدة ” الأخبار ” أن العديد من الملفات القضائية «محتجزة» برفوف محكمة النقض منذ أزيد من سنة، وتخص هذه الملفات برلمانيين ومنتخبين جماعيين محكوم عليهم بعقوبات حبسية نافذة أو موقوفة التنفيذ، لكنهم يعتزمون الترشح للانتخابات المقبلة، ويطالب حماة المال العام بالبت في هذه الملفات قبل الاستحقاقات الانتخابية لتحديد مصير الأهلية الانتخابية لأصحابها.

وذكرت الجريدة ذاتها أن المنظمة المغربية لحماية المال العام وجهت رسالة إلى محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بصفته الرئيس الأول لمحكمة النقض، بخصوص ملفات جنايات الأموال المعروضة أمام محكمة النقض.

وتحدثت الرسالة عن وجود مجموعة من الملفات التي بقيت زمنا طويلا برفوف محكمة النقض دون أن تفصل فيها بالرفض أو القبول، وأكدت الرسالة أن الفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب يشكل معيقا كبيرا أمام أي تقدم أو تطور مهما كانت قوة ونجاعة الإصلاحات التي قد تحدث هنا أوهناك، وأشارت الرسالة كذلك إلى وجود العديد من الملفات أمام محاكم جرائم الأموال لها صلة بالفساد ونهب المال العام عمرت طويلا ولأمد غير معقول وكاد أن يلفها النسيان ويتطاير الغبار من أوراقها، رغم أن المتابعات القضائية المسطرة في هذه الملفات اقتصرت فقط على بعض المنتخبين وبعض الموظفين والمقاولين دون أن تطال الرؤوس الكبيرة، وأن هذه المتابعات يبقى أثرها محدودا إذا كانت غير مصحوبة بإجراءات شجاعة وجريئة من شأنها أن تعيد للناس الثقة في جهاز العدالة.

وكشفت الرسالة وجود بعض الأحكام القضائية الصادرة في جرائم الفساد المالي والمعروضة أمام أنظار محكمة النقض لأزيد من سنتين ولا يعرف مصيرها الى حدود الآن، وعلى سبيل المثال، أوردت الشكاية ملف جنايات أموال للمتهم المدان بالسجن، عبد النبي بعيوي ومن معه، رئيس جهة الشرق، الذي يستعد للترشح مرة أخرى للاستحقاقات الانتخابية التي ستجرى في شتنبر المقبل, تضيف “الأخبار”.

وأفادت الجريدة نفسها هناك ملف آخر معروض على محكمة النقض منذ سنتين، ويخص رئيس جماعة بوزنيقة، البرلماني السابق، امحمد كريمين، المحكوم ابتدائيا واستئنافيا بأربع سنوات موقوفة التنفيذ وغرامة مالية 50 ألف درهم من طرف محكمة جرائم الأموال، في تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية، إلا أن الملف لم تتم إحالته على محكمة النقض إلا بعد مرور حوالي سنة على النطق بالحكم الاستئنافي وإلى حدود الآن مازال يراوح مكانه لدى محكمة النقض، وهو ما يثير عدة تساؤلات، خاصة وأن المحكوم عليه لا زال يتصرف في المال العام ويرتكب نفس المخالفات التي حوكم من أجلها وهو ما تبين من خلال شكاية جديدة تقدم بها رئيس لجنة التعمير بجماعة بوزنيقة ضد رئيس المجلس امحمد كريمين ونائبه الثاني لدى محكمة جرائم الأموال من أجل خروقات في مجال التعمير مماثلة لتلك المخالفات التي حكم من أجلها سابقا وكذلك من خلال تقرير المجلس الجهوي للحسابات الذي رصد اختلالات وخروقات خطيرة شابت صرف مبالغ مالية تتجاوز 77 مليون درهم.

وأبرزت رسالة المنظمة أن دور محكمة النقض جد مهم في حماية المال العام والسلطة القضائية المستقلة هي الضامنة لسيادة القانون على الجميع، ومستقبل الوطن الآن أمام رهان الحفاظ على المال العام وحمايته من كل أشكال الهدر والتبديد، وذلك من خلال العمل على تخليق الحياة العامة وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام، ولا يتم ذلك إلا بتحريك المتابعة الجنائية في حق مقترفي الجرائم المالية ومعاقبتهم، وأشارت إلى أن الترسانة القانونية المتعلقة بالجرائم المالية مهما تضمنت من مستجدات تشريعية متقدمة لحماية المال العام ومعاقبة ناهبيه، فتفعيلها يبقى رهينا بإصدار الأحكام في أجل معقول والسهر على تنفيذها وتنزيلها على أرض الواقع، لمنع الفاسدين من الاستمرار في تقلد المناصب والترقي في الدرجات لحصد المزيد من ثروات هذا البلد دون وجه حق، وتقدمت المنظمة بملتمس إلى عبد النباوي من أجل البت في جميع الملفات المعروضة على محكمة النقض والمحالة من محاكم جرائم الأموال سواء بالرفض أو بالقبول, تورد جريدة الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *