بعد سنوات من الوعود المرتبطة بالتشغيل وتحسين مناخ الأعمال والحد من التفاوتات، يعود المغرب إلى البنك الدولي عبر برنامج يمتد لعقد كامل، في خطوة تفتح النقاش حول أسباب استمرار الملفات نفسها في قلب الأجندة الاقتصادية إلى غاية 2036.
وتقدم الحكومة هذا الإطار باعتباره رافعة جديدة لتعزيز التنمية ورفع قدرة الاقتصاد على الصمود، غير أن مضامينه تعيد إلى الواجهة أسئلة حارقة بشأن حصيلة التدبير الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار البطالة وضعف اندماج الشباب والنساء واتساع التفاوتات بين الجهات.
ويرتكز البرنامج الجديد على ثلاثة محاور كبرى، تشمل خلق فرص الشغل، وتقوية دور القطاع الخاص، والحد من الفوارق المجالية، وهي أهداف سبق أن تصدرت عددا من الاستراتيجيات والبرامج العمومية، قبل أن تعود اليوم ضمن شراكة طويلة الأمد مع المؤسسة المالية الدولية.
ويكشف توجه البنك الدولي نحو دعم انتقال الاقتصاد المغربي من نموذج يعتمد بصورة واسعة على الاستثمار العمومي إلى نموذج أكثر ارتباطا بالمبادرة الخاصة، عن محدودية قدرة الإنفاق العمومي على إحداث دينامية كافية في سوق الشغل وتحفيز النمو المستدام.
كما يمنح الاتفاق أولوية للشباب والنساء وسكان العالم القروي، بالنظر إلى استمرار هشاشة أوضاع هذه الفئات وارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص الولوج إلى الخدمات والتمويل والاستثمار، رغم تعدد المبادرات التي استهدفتها خلال السنوات الماضية.
ويتضمن الإطار مواصلة إصلاح قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب تحسين مناخ الأعمال وتسهيل حصول المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، على التمويل، مع تعبئة استثمارات إضافية عبر مؤسسات مجموعة البنك الدولي، وفي مقدمتها مؤسسة التمويل الدولية والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار.
ويراهن البرنامج على توسيع مساهمة القطاع الخاص في خلق الثروة وفرص العمل، ودعم تنافسية المقاولات، وتقوية جاذبية الجهات للاستثمار، في محاولة لمعالجة الاختلالات التي ظلت تحد من اندماج الاقتصاد الوطني ورفع إنتاجيته.
وفي المقابل، يثير امتداد الشراكة على مدى عشر سنوات تساؤلات بشأن نجاعة السياسات السابقة، خصوصا أن الأهداف المعلنة اليوم تكاد تتطابق مع تعهدات رافقت برامج حكومية سابقة دون أن تنعكس بالقدر الكافي على التشغيل والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق.
ويعتبر متابعون أن استمرار الاعتماد على برامج المؤسسات المالية الدولية يعكس حاجة الاقتصاد المغربي إلى مواكبة خارجية في تنزيل الإصلاحات، بينما ينتظر المواطنون أثرا مباشرا وملموسا على مستوى الدخل وفرص العمل وجودة الخدمات.
وبين الخطاب الرسمي المتفائل واستمرار المؤشرات الاجتماعية الضاغطة، تظل فعالية هذه الشراكة مرتبطة بقدرتها على الانتقال من تمويل الاستراتيجيات إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس، وإنهاء دوامة البرامج التي تعيد طرح الأهداف ذاتها بصيغ جديدة.