بُكم جنرالات الجزائر وصَممهم ناجمان عن هزيمتهم أمام حكمة المغرب

محمد بوبكري

بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، أصيب الجنرالات المتحكمون في الجزائر بصدمة قوية أصابتهم بالبكم وعماء البصيرة، حتى أصبحوا لا يبصرون، ولا يفكرون، ولا يتكلمون. وقد عبأ هؤلاء الجنرالات مختلف مواقع التواصل الاجتماعي التي يمتلكونها، أو يدفعون لها للتشهير بالمغرب وشتمه، ما أكد أن صدمتهم كانت قوية، كما أنهم وظفوا في سبابهم للمغرب أجهزة التلفزة الخاصة. ولقد قام صديقهم أردوغان بالدفع بجماعات الإسلام السياسي الموالية له للاعتراض على المغرب وتوجيه النقد الكاذب إليه عبر الافتراء عليه بأنه تنازل عن القضية الفلسطينية مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية سيادته على صحرائه، الأمر الذي فنده المغرب والمغاربة بوقوفهم الدائم إلى جانب هذه القضية ودعمهم لها ماديا ومعنويا. كما أنهم لن يتوقفوا عن ذلك إلا إذا تمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل…

وعوض خروج الدولة الجزائرية ببيان واضح يحدد موقفها من الاتفاق الذي تم بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لجأت إلى التنكر وراء هذه المنابر الإعلامية المأجورة وجماعات الإسلام السياسي المرتزقة التي لا تؤمن أصلا بمفهوم “الوطن”، بدعوى العمل على إقامة دولة الخلافة، حيث صارت هذه الجماعات ومختلف وسائل الإعلام الموالية لهؤلاء الجنرالات وأردوغان عبارة عن شاشة من دخان يختفي وراءها حكام الجزائر.

هكذا، ابتلع جنرالات الجزائر ألسنتهم، ولم يمتلكوا الشجاعة لإصدار بيان واضح ضد هذا الاتفاق الثلاثي. لقد كان على وسائل الإعلام المأجورة هذه أن تنظم حوارات حول نزاع الصحراء المغربية بين مثقفين مغاربة ومثقفين جزائيين، وبين سياسيين مغاربة وسياسيين موالين لجنرالا ت الجزائر، وذلك من أجل المساهمة في تسليط المزيد من الضوء على هذا النزاع. لكن الذي يلجأ إلى الشتم والسب يقدم الدليل على أنه خاوي الوفاض فكريا، وعاجز عن النقاش، ولا يملك أي حجة معقولة ومقبولة على ما يسعى للدفاع عنه. وهذا ما يعكس جبن حكام الجزائر وضعفهم…

هكذا، لم يستطع جنرالات الجزائر وحكامها الصوريون التعبير عن موقف رسمي لهم مما جرى ويجري في شمال أفريقيا. فقد قدم فقط “الرئيس عبد المجيد تبون” تصريحا لصحفيين اثنين، قال فيه: “نحن ضد التطبيع، ونرفض الهرولة إليه”. وهذا كلام لا يعتد به، لأنه مجرد دردشة لا علاقة لها بالكلام الرسمي، كما أن تبون كان وما يزال في عداد المفقودين. أضف إلى ذلك أن الجنرالات مقطوعو اللسان، لأنهم يخافون من ردود الفعل التي قد تفضح نهبهم لأموال الشعب الجزائري ومؤامراتهم ضده، وضد بعضهم البعض.

وقد قال “عبد العزيز جراد” رئيس الحكومة في احتفال بمناسبة ذكرى 11دجنبر: “هناك إرادة أجنبية لتفتيت دول المنطقة وعلى رأسها الجزائر، حيث أصبحت الصهيونية على حدود الجزائر، ما يدل على وجود تهديد مباشر للجزائر، الأمر الذي يتطلب من الجزائريين المزيد من التماسك والاستعداد لمواجهة هذه التهديدات. كما كرر الكلام نفسه، أو ما يشبهه صالح فوجيل الرئيس بالنيابة لما يسمى بـ “مجلس الأمة الجزائري” خلال جلسة لمناقشة القانون المالي، بل إن هناك من “البرلمانيين الجزائريين المعينين” من انبرى للدفاع عن أن الجزائر ليست طرفا مباشرا فيما سماه بـ “نزاع الصحراء”، بل إنها طرف ملاحظ. وهذا ما يعني أن الجزائر ما تزال تعاني من عمى البصيرة، لأن هذا الكلام يفضح تمسكها المستمر بأطماعها اللامشروعة واللا شرعية في الصحراء المغربية.

إضافة إلى ذلك، لقد حرك الجنرالات المتحكمون في الجزائر بعض أزلامهم لمواجهة دولة الإمارات العربية التي فتحت قنصلية في مدينة العيون بالصحراء المغربية، ما يعتبره هؤلاء الجنرالات سعيا من الإمارات لإرباكهم. ويدل هذا على جبن هؤلاء الجنرالات أمام حكام الإمارات العربية، لأن هؤلاء يعرفون عنهم كل شيء، حيث هربوا جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة من الشعب الجزائري إلى المصارف الإماراتية، ويمكن أن يفضحونهم عبر تسريب كل البيانات التي قد تعريهم… هكذا، فإن كلام هؤلاء جميعهم مجرد كلام مقاهي، وليس كلاما رسميا يحسب على الجنرالات المتحكمين في الجزائر.

وكرد فعل على هذا الكلام غير المتزن عقليا، تؤكد تطورات الأحداث أن أي تصريح صادر عن المسؤولين الصغار للجرائر يؤدي إلى تعميق خسارتهم السياسية والدبلوماسية، حيث قام مؤخرا المستر ديفيد شنكر مساعد كاتب الدولة الأمريكي في الخارجية المكلف بشؤون الشرق الأوسط، بزيارة لكل من الجزائر والصحراء المغربية، وعقد ندوة صحفية في الجزائر حضرها مسؤولون جزائريون، قال فيها بصريح العبارة: “إن قرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، قد كان قرارا شجاعا، ويكمن الحل الأمثل في مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب”.

وقد كان الهدف من هذه الزيارة للجزائر الاطلاع على ما يجري على الحدود الشرقية والغربية والجنوبية للجزائر، ومعرفة ما يقوم به الجنرالات هناك، ولكن وزير الخارجية الجزائري أصر على إقحام ملف الصحراء في اللقاء، فرد عليه المسؤول الأمريكي بالتصريح أعلاه… كما قام السفير الأمريكي في الرباط المستر ديفيد فيشر رفقة المستر ديفيد شنكر صحبة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بتدشين مقر القنصلية الأمريكية بمدينة الداخلة. ويعني ذلك أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأ يدخل حيز التنفيذ، وأنه لم يكن مجرد تدوينة على صفحات تويتر قد تذهب بها الرياح، كما يروج البعض. كما أنه يؤكد أن قرار الرئيس ترامب سيستمر مفعوله إلى ما لا نهاية، وأنه لن يتغير من قبل إدارة جو بايدن، حيث يبدو لي شخصيا أنه من المحتمل جدا أن الأمر يتعلق بقرار متوافق عليه بين الجمهوريين والديمقراطيين ومختلف اللوبيات، لأن المسؤولين الأمريكيين يضعون المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويضعون استراتبحيات بعيدة المدى، ما يعني أن الأمر يتعلق بالأمن القومي الأمريكي، حيث إن ففتح القنصلية الأمريكية بالداخلة يعني التزاما من الولايات المتحدة بالاستثمار في هذه المنطقة التي تعد بوابة للانفتاح على أفريقيا…

ويدل كل هذا وغيره على أن ملف الصحراء قد تم إقفاله بشكل نهائي. وهذا ما جعل جنرالات الجزائر يبتلعون ألسنتهم نتيجة صدمتهم الناجمة عن هزيمتهم، فدخلوا في غيبوبة أعجزتهم عن الكلام. وما لا يعلمه أغلب المتتبعين لهذا الملف هو أن هناك قوى عظمى، لها مصالح إستراتيجية في شمال أفريقيا وفي أفريقيا ذاتها، قد عملت ما في وسعها على تأخير مفعول قرار الاعتراف الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على صحرائه. وبذلك يكون المغرب قد هزم جنرالات الجزائر وحلفائها حكام تركيا وإيران وجنوب أفريقيا الذين يخافون من صعود نجم المغرب، وتحوله إلى قوة إقليمية نافذة قادرة على منافستهم…

وقد ترجم جنرالات الجزائر اعترافهم بهزيمتهم أمام المغرب بجعل عبد المجيد تبون يوقع إقالة الجنرال بوزيت مدير الاستخبارات الخارجية الجزائرية الذي جعلوا منه مشجبا علقوا عليه فشلهم إفريقيا. ويعود فشل جنرالات الجزائر هذا إلى كونهم لا يمارسون دبلوماسية عقلانية، حيث إنهم حولوا الممارسة الدبلوماسية إلى حلبة لممارسة الملاكمة والصياح والصراخ، وذلك على عكس المغرب الذي ينهج منهجا عقلانيا في الممارسة الديبلوماسية، ما جعله يتصرف بحكمة وتبصر، وبعد نظر وصبر وعمل دؤوب ومثابرة…

لقد صارت الأهداف التوسعية لجنرالات الجزائر وحلفائهم الأتراك والإيرانيون مكشوفة أمام الجميع، حيث تأكد أنهم سيفشلون في مساعيهم التوسعية. وما لا يفهمونه هو أن حقيقتهم وأكاذيبهم قد أصبحت معروفة لدى الجميع، ما يعني أنهم سيعيشون في عزلة تامة عن العالم الذي سيقاطعهم ويضع حدا لشرورهم وتطلعاتهم التوسعية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *