بنيونس يكتب.. “العفو التشريعي” أو “العفو العام” (Amnistie) وتمييزه عن “العفو الخاص” (Grace)

بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري

مع كامل تضامني مع كل المحكوم عليهم لأسباب سياسية، أود فقط تقديم التوضيح التالي حتى لا نذهب في اتجاه طريق مسدود:

يتم الترويج هذه الأيام لعريضة حول “العفو التشريعي”، وهو ما يسمى أيضا بالعفو العام، ويعتقد مروجو هذه العريضة أنه من صلاحيات البرلمان العفو عن بعض المحكومين وبالتالي إطلاق سراحهم.

لذلك أشير هنا إلى مشكلتين: ما هو العفو التشريعي؟ وأين يكمن الإشكال؟

أولا، أن البرلمان يصدر فقط النصوص العامة المجردة.
ثانيا، أن العفو العام هو نص تشريعي يتم بموجبه نزع صفة الجريمة عن بعض الأفعال التي كان يعاقب عليها القانون والمرتكبة في مدة زمنية معينة وذلك بمنع كل تتبع ضد مرتكبيها ومحو العقاب المسلط عليهم.
ثالثا، الأمر يتعلق بأفعال مرتكبة في الماضي وكانت مجرمة في تاريخ اقترافها، وتكون أجريت في شأنها متابعات.
لذلك يختلف العفو العام عن العفو الخاص، والذي هو اختصاص يتمتع به رؤساء الدول لوحدهم بناء على مساطر معينة.

وعادة ما يتقرر العفو العام بعد أحداث هامة مثل الحروب أو الانتفاضات، ومن أهدافه التهدئة وإعادة الأمن، وبالتالي فهو مظهر من مظاهر “المصالحة”، وله وظيفة سياسية واجتماعية.

عندما يصدر العفو التشريعي فإن الجريمة المرتكبة تزول وكأنها لم توجد لأن تجريمها يزول بأثر رجعي، وتزول معه العقوبة على الأشخاص المحكوم عليهم، ويعتبرون كأنهم لم يرتكبوا أية جريمة.

وهنا أيضا يختلف العفو العام عن العفو الخاص الذي ينحصر أثره في إسقاط العقوبة، أو التخفيف منها، أو استبدالها بعقوبة أخرى أخف، أو استبدالها بعقوبة أخرى أخف.

أين يكمن الإشكال؟

إن لائحة الأفعال المشار إليها في قرار المحكمة، تتضمن مثلا ما يلي:

– تدبير مؤامرة للمس بالسلامة الداخلية للدولة،

– محاولة القتل العمد،

– عرقلة سير ناقلة بغرض تعطيل المرور،

– إيقاد النار عمدا،

– القيام بشكل متعمد بتهديدات وأعمال عنف ضد الموجودي على متن طائرة،

فهل سيتمكن قانون العفو التشريعي من نزع صفة الجرم عن هذه الأفعال؟ علما بأن هذا القانون لا يمكن أن يتضمن قائمة اسمية للأشخاص الذين سينتفعون بالعفو العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.