بوبكري.. جنرالات الجزائر حولوا “عبد المجيد تبون” إلى “مسيلمة الكذاب”

محمد بوبكري

لقد وجه “عبد المجيد تبون” خطابا إلى الشعب الجزائري تضمن مغالطات وأكاذيب كما اعتاد هذا الشخص على ذلك بداية، يثير مظهر الرجل الشفقة، لأنه ما يزال مريضا، رغم محاولته أن يقنع المشاهدين بعكس ذلك، حيث لا انسجام بين جلوسه وحركات يديه.

فبعد قضائه 94 يوما بين ألمانيا وفرنسا بهدف العلاج كلفت الخزينة الجزائرية ملايين اليوروهات، ما يزال هذا الشخص يعاني من التعب لذلك، يبدو أن الجنرالات يريدون قتله، لأنهم لا يشفقون عليه، حيث فرضوا عليه الدخول في متاهات تعرضه لضغوط لا يقوى عليها صحيا، ولا نفسيا.

وهذا ما يدل على أنه لا يهمهم، لأنهم ينظرون إليه بكونه عبدا في كنفهم، بل إنه مجرد ممسحة يستعملونها وبعد ذلك يرمونها في المزبلة، فهم يؤمنون أنه من السهل عليهم تعويضه بشخص آخر، متى حان أجله.

لقد عمل من كتبوا الخطاب لـ”تبون” على الحديث عن شرعية رئاسته للجزائر، حيث قدم نفسه بكونه منتخبا من قبل الشعب الجزائري.

لكن ما حدث، في الواقع، هو العكس، لأنه رئيس مفروض من قبل الجنرالات، فأغلبية الشعب الجزائري قد قاطعت مهزلة ما ُسمي بـ “الانتخابات الرئاسية”، التي حاول تبون منحها شرعية سياسية في خطابه هذا، كما أن الشعب خرج في مظاهرات ضد التزوير في الكثير من المدن، وقام المتظاهرون بكسر صناديق الاقتراع، حيث تم اعتقال بعضهم ومحاكمتهم وما يزالون يقبعون في السجون.

إضافة إلى ذلك، فقد رفع الجزائريون في مظاهراتهم الشعبية التي نظموها بعد انتخاب تبون شعارات للتعبير عن كون تبون مجرد “رئيس مزور” لا شرعية شعبية سياسية له، ويؤكد ملاحظون وخبراء جزائريون أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات لم تتجاوز %10. تبعا لذلك وغيره، فقد تحول عبد المجيد تبون إلى أفَّاك يحترف الكذب.

كما تحدث “عبد المجيد تبون” في هذا الخطاب عن رفعه للحد الأدنى للأجور “بشكل غير مسبوق”، حيث بلغ الحد الأدنى للأجور تقريبا ما يعادل 100أورو، وما يجهله أو يتجاهله هذا الرجل هو أن هذا المبلغ الزهيد لا يمكن ربَّ أسرة من إعالة أسرته التي تتكون في الغالب، من ستة أفراد في المجتمع الجزائري، كما أنه لم يتحدث عن ارتفاع الأسعار في السوق الجزائرية، حيث هناك مواد ارتفعت أسعارها بـنسبة مائة في المائة.

ويؤكد اقتصاديون جزائريون أن الأسعار ارتفعت في عهد تبون بنسبة تتراوح بين 20 و70 في المائة، كما أن أسعار المواد المدعومة لا تعرف استقرارا، بل إنها في حالة ارتفاع دائم، ما يعني أن القدرة الشرائية للجزائريين قد ضعفت، وأن الحد الأدنى للأجور قد انخفض. أضف إلى ذلك أن هناك مواد تباع في السوق الجزائرية بنفس أسعارها في أسواق أوروبا.

ويعود سبب ارتفاع الأسعار إلى أن الجزائر لا تنتج المواد الغذائية التي يحتاجها الشعب لأن لـ “هواري بومدين” خرب القطاع الفلاحي الجزائري وأهمله، لأن نزعته التوسعية جعلته يعتقد أن عائدات الجزائر من البترول والغاز ستمكن الجزائر من أن تتحول إلى أكبر بلد صناعي في أفريقيا، وقوة تهيمن على هذه القارة بأكملها. كما يعود ارتفاع الأسعار إلى احتكار الجنرالات لرخص استيراد المواد الأساسية، حيث يدفعهم جشعهم إلى مراكمة الأموال دون تقدير لمعاناة الشعب الجزائري.

هكذا، فإن “عبد المجيد تبون” تحول إلى كذاب محترف، ما يستنكره الشعب الجزائري الذي يرفض أن تنطلي عليه حيل الجنرالات وتحايلاتهم وأكاذيبهم وافتراءاتهم.

إضافة إلى ذلك، لقد تحدث هذا الشخص في هذا الخطاب عن أنه أحدث تغيرا في سلوك الدولة والإدارة، ناسيا أو متناسيا أن الحريات بمختلف أنواعها كانت وماتزال منعدمة في الجزائر، حيث تهيمن على الشعب الجزائري حفنة من الجنرالات تجثم على صدور الجزائريين وتحرمهم حرية التفكير والتعبير والتنظيم والعيش الكريم.

كما أن الوضع سيء جدا داخل الإدارة الجزائرية، حيث نجد أن البيروقراطية قد أرهقت الجزائريين بفسادها وارتشائها، فتحولت إلى آفة كبيرة. هكذا، فإن السلوك البيروقراطي للإدارة الجزائرية لم يتغير، بل تطبعه اللصوصية والفساد بأنواع وأشكاله، بل إن هذه الظاهرة المرضية قد ازادت استفحالا مع جائحة “كرونا”، التي كشفت عن الطبيعة الشاذة المتعفنة للإدارة الجزائرية، ما جعل الشعب الجزائري يرفض النظام العسكري المتسلط على رقابه.

وما يؤكد ذلك هو تعامل نظام الجنرالات مع لقاح كورونا الذي لم يقتنوه لحد الآن، تاركين الشعب فريسة لهذا الوباء. لقد كان على تبون وجنرالاته أن يعترفوا أمام الشعب بأنهم نهبوا خزينة البلاد، وأصبحوا عاجزين ماديا عن اقتناء هذا اللقاح، كما أنهم صاروا متسولين على أبواب “منظمة الصحة العالمية” من أجل أن تضع الجزائر في قائمة الدول الفقيرة التي تطلب الدعم لاقتناء اللقاح المضاد لفيروس “كرونا”. هكذا صارت الجزائر مع نظام الجنرالات أفقر بلد مصدر للنفط والغاز.

لقد تحدث “تبون” عن اعتناء إدارة نظام الجنرالات بالمرضى والأطباء والممرضين والمدرسين خلال فترة “كورونا”، لكن جميع الجزائريين قد شاهدوا صرخات المرضى وأهاليهم على صفحات “الفايس بوك”، تعبيرا عن استنكارهم لما تعرضوا له من إهمال، حيث تنعدم ظروف التطبيب والوقاية في المستشفيات العمومية، كما أن المرضى تعرضوا للإهمال، بل منهم من توفوا بسبب ذلك. أضف إلى ذلك أن الأساتذة والأطباء والممرضين قد قاموا باحتجاجات عبر فيديوهات منشورة “الفايسبوك”، لأنهم يشتغلون في ظروف لا تتوفر لهم فيها التجهيزات، ولا الأدوية، بل إنهم يشتكون من انعدام الصابون والمعقمات والكمامات، ما يدل على أنهم يشتغلون في مستشفيات لا تحترم الحد الأدنى من الضوابط الصحية التي ينبغي توفرها.

هكذا، يمكن القول إن تبون لم ينجز أي تغيير، بل إنه يتصرف على طريقة عبر العزيز بوتفليقة في وعوده ومرضه، ما يؤكد أنه تعوزه ملكة الفهم، ولا يعي أن القادم أخطر، إذ من المحتمل جدا أن يجد نفسه أمام هبة حراك منتفض بكل قوة ضده وضد أسياده الجنرالات، حيث سيخاطبهم الشعب قائلا لهم: “ارحلوا”، وحينذاك سيقذف بهم إلى مزبلة التاريخ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *