بوبكري: عداء الجنرال نزار وحقده على المغرب أسقطه في تناقضات صارخة عرت افتراءاته

محمد بوبكري

لما انهزم اندفاع جنرالات الجزائر وصراخهم أمام حكمة المغرب، كلف الجنرال خالد نزار موقعا للتواصل الاجتماعي تابعا له بنشر مقال يتهم المغرب بأنه يسعى عبر تحالف مع قوى دولية إلى محاصرة الجزائر دوليا لخلق فتن داخلها، ما قد يؤدي إلى تقسيمها.

ولقد علق جنرالات الجزائر الأمل على أن الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” سيقوم بإعادة النظر في قرار الاعتراف الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على صحرائه الذي اتخذه سلفه. ونظرا لأن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية سار على نهج سلفه في كل ما يتعلق بمغربية الصحراء، فقد فقَدَ هؤلاء الجنرالات البوصلة، وأصبح كلامهم لا ينهض على أي منطق، حيث يطلقون الكلام على عواهنه، دون أن يعوا ما يتفوهون به. وهذا هو الحمق عينه.

وفي تناقض صارخ مع الافتراء السابق على المغرب، أمر الجنرال خالد نزار موقع التواصل التابع له بنشر مقال آخر يتحدث عن أن إقدام إسرائيل على توقيع اتفاقية الرباط بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، كان هدفه توظيف تطبيع العلاقات مع المغرب من أجل إنجاز مخطط حكامها الرامي إلى خلق الفتن في المغرب بغاية تقسيمه إلى ست كيانات رسموا لها خرائطها، ووضعوا لكل منها علمه ونشيده الوطني.

هكذا، فإن مضمون هذا المقال يعكس تفكير هؤلاء الجنرالات الذي يرى ألا علاقة لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه بما يسمونه بـ “التطبيع” مقابل الاعتراف.

وهذا ما يجسد تناقصهم الصارخ بين الأمس واليوم. فقد عمل جنرالات الجزائر في البداية على ترويج أن المغرب حصل على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية سيادته على صحرائه مقابل تنازله على القضية الفلسطينية، وكان هدفهم من وراء هذه الدعاية هو الدفع بالشارع المغربي إلى التظاهر ضد اتفاقية الرباط، لكن ما يجهله هؤلاء الجنرالات الجزائر هو أن المغاربة قد خبروا حكام الجزائر لسنين طويلة، وفطنوا إلى مؤامراتهم المستمرة ضد المغرب، فصاروا متشبثين بالوحدة الترابية لوطنهم. ولما تأكد حكام الجزائر أن الشعب المغربي متشبث بالوحدة الترابية لوطنه، لجأ الجنرال نزار إلى الافتراء على المسؤولين الإسرائيليين، حيث ادعى هو وأفراد عصابته أن المسؤولين الإسرائيليين يسعون من وراء التطبيع إلى تقسيم المغرب.

وهذا مجرد افتراء على الإدارة الإسرائيلية، وازعه اقتناع جنرالات الجزائر بأن ورقة التطبيع لم تجد لها أي صدى في نفوس الشعب المغربي، لأنهم تأكدوا من أن الشعب المغربي متشبث بوحدته الترابية، ولا شيء يلهيه عنها. وهذا ما جعلهم الجزائر يخرجون ورقة تقسيم المغرب لتوظيف الشعب المغربي ضد مسؤولي إسرائيل.

ولكن هذه الورقة هي الأخرى لا غية، ولا يعتد بها من قبل المغاربة، لأنها مجرد افتراء يريد به حكام الجزائر الظهور بمظهر الغيرة على المغرب لكسب عطف المغاربة، لكن هذه الحيلة لن تنطلي على الشعب المغربي، إذ لا يعي جنرالات أن الشعب المغربي متشبث بمغربية جاليته اليهودية وحاخاماتها في مختلف أرجاء المعمور لأنه متأكد من وفائهما وحبهما للمغرب والمغاربة، حيث يعتبران نفسهما جزءا لا يتجزأ من هذا الشعب، بدليل أنهما ينبريان للدفاع عن قضاياه في كل المحافل الدولية كلما تطلب الأمر ذلك. لذلك، فليعلم خالد نزار أن افتراءاته لا يمكن أن تفصل بيننا وبين أفراد الجالية اليهودية في المهجر، لأنهم إخواننا في الوطن.

إن الشعب المغربي واع بأن حكام الجزائر هم وحدهم من عملوا دوما على تقسيم المغرب بهدف إضعافه والهيمنة عليه. لقد أراد جنرالات الجزائر أن تكون لهم دولة قوية.. ويمكن تفسير ذلك بعقدتهم التاريخية التي تكشف رغبتهم في الانتقام من التاريخ، لأنه لم تكن لهم دولة أبدا. إنهم يخافون من قوة المغرب وقدرته على منافستهم في المنطقة. لذلك أرادوا إضعافه عبر تقسيمه ليتوسعوا على حساب أراضيه. فقد أنفقوا جبالا من ملايير الدولارات لفصل الصحراء المغربية عن مغربها، كما وظفوا خطاب حقوق الإنسان للنيل من الوحدة الترابية المعربين، لأنهم خططوا مسبقا لاحتلال الصحراء المغربية بعد فصلها عن المغرب.

لا يثق المغاربة في الجنرال نزار وأفراد عصابته، لأنهم يعرفون أن هؤلاء كانوا وراء “العشرية السوداء” في الجزائر، ما جعلهم يبدون دمويين في أعين المغاربة. كما أن المغاربة يعلمون أن الجنرال نزار قتل زوجته، بدم بارد، أمام أبنائهما، حتى أصبح ابنه ينعته بـ” الجنرال السفاح” على صفحات ” تويتر”. لذلك فكيف يمكنهم أن يثقوا في دعاية هؤلاء الجنرالات الدمويين الذين يسعون إلى فصل الصحراء المغربية عن مغربها؟ !

ولما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية سيادة المغرب على صحرائه، تخوف جنرالات الجزائر من أن يقوم المغرب بالمطالبة بصحرائه الشرقية التي ما تزال محتلة من قبل جنرالات الجزائر، حيث ضمها الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر قبل استقلال المغرب، لأن الإدارة الاستعمارية الفرنسية اعتقدت آنذاك أنها كانت ستبقى في الجزائر إلى ما لا نهاية.

هكذا هرع جنرالات الجزائر إلى الاتصال باليساريين المتطرفين الإسبان المشاركين في الحكومة للدفع بهم للتدخل لإقناع بعض مسؤولي الحزب الديمقراطي الأمريكي بضرورة مراجعة قرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية سيادة المغرب على صحرائه، كما أعلنوا لهم عن استعدادهم لإقامة حلف معهم لمواجهة مطالب المغرب باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، والصحراء الشرقية. وقد عرضوا عليهم أموالا تخفف من أعباء حصار هاتين المدينتين.

وقد قام جنرالات الجزائر بفعل ذلك إسوة بحلفائهم الإيرانيين الذين اشتروا ذمم مسؤولي حزب “بوديموس” الذين انكشف أمرهم عالميا، وأصبح حزبهم مرفوضا أوروبيا، بل آيلا إلى الزوال السياسي، لأن قيم العقل الغربي لا تقبل الارتزاق.

وتجدر الإشارة إلى أنني عندما قرات المقال الذي يفتري فيه الجنرال خالد نزار على إسرائيل ويتهمها فيه بتخطيط مسؤوليها لتقسيم المغرب، تذكرت تصريحا لأحد القوميين الداعين إلى “مناهضة التطبيع في المغرب” الذي قال كلاما مطابقا حرفيا لما ورد في المقال السالف الذكر، حيث ادعى أن إسرائيل تخترق كل مؤسسات المغرب ومختلف قطاعاته، بما في ذلك وزارة الأوقاف.. ويدل تصريح هذا القومجي على احتمال قوي لارتباطه بمعاوني جنرالات الجزائر وخدمته لهم، ما يعني أنه من المحتمل جدا أن تكون لجنرالات الجزائر خيوط في المغرب.

ومن المعلوم أنه، وتمهيدا لـ “العشرية السوداء” في الجزائر، قام الجنرال نزار وأفراد عصابته باختراق جماعات الإسلام التكفيري، ومولوها، ودربوها وسلوحها، ودفعوها للقيام بعمليات إرهابيك خططوا لها، الأمر الذي مكنهم من التصدي لها، فبدأوا يبدون أمام الرأي العام بكونهم وطنيين، فاستطاعوا الانقلاب على الشعب الجزائري ورئيسه معا. ونظرا لهذه التجربة، فلا شيء يمنعهم من التفكير في اللجوء إلى الأسلوب نفسه في المغرب لإضعافه. لذلك، فمن المحتمل جدا أن يكونوا قد اخترقوا صفوف بعض جماعات الاسلام التكفيري التي انخرطت معهم في دعايتهم ضد استكمال المغرب لوحدته الترابية.
وتجدر الإشارة أنه ليس مستبعدا أن تكون لجنرالات الجزائر يد فيما تعرفه اليوم تونس الشقيقة من أحداث وتسميم للرئيس…، لأن نزعتهم التوسعية جعلتهم يتدخلون في الشؤون الداخلية لجيرانهم المستقلين بقرارهم السياسي عنهم… وسيؤكد المستقبل القريب صحة حكمي هذا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *