دعت منظمة “ترانسبرانسي المغرب” إلى فتح تحقيق في برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بعد إصدار تقرير جديد يرصد ما وصفته باختلالات في تدبير هذا الورش، من بينها بطء المساطر الإدارية وغياب الوضوح في تدبير الموارد المالية واستمرار معاناة السكان المتضررين.
وجاءت هذه المعطيات في تقرير من 126 صفحة أصدره مرصد برنامج إعادة الإعمار التابع للمنظمة، استند إلى بحث ميداني شمل 454 أسرة في إقليمي الحوز وشيشاوة، حيث خلص إلى أن برنامج إعادة الإعمار يسجل تعثرا مقارنة بالوعود التي رافقت إطلاقه.
وبحسب التقرير، فإن عدداً من المشاريع المرتبطة بقطاع التعليم لم يكتمل بعد، إذ إن 220 مؤسسة تعليمية ظلت غير جاهزة إلى حدود شتنبر 2025، أي بعد ثلاث سنوات دراسية من وقوع الزلزال، ما اضطر آلاف التلاميذ إلى متابعة دراستهم داخل فضاءات مؤقتة.
أما في قطاع الصحة، فقد أشار التقرير إلى استمرار الخصاص في البنيات الصحية، مبرزاً أن المستشفى المحلي بالحوز لا يتوفر سوى على 45 سريراً، في حين أن المركز الاستشفائي بآيت أورير، الذي انطلقت أشغال بنائه سنة 2013، لم يدخل بعد حيز الخدمة.
وأثار التقرير جدلاً خاصاً بخصوص مراجعة المعطيات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالمساكن، إذ تم تخفيض نسبة الانهيار الكلي للمنازل من 32 في المائة إلى 10 في المائة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على عدد المستفيدين من دعم إعادة البناء المقدر بـ140 ألف درهم.
ووفق المعطيات التي تضمنها التقرير، فإن عدداً من الأسر لم تتوصل سوى بمبالغ تراوحت بين 20 ألفاً و80 ألف درهم، وهي مبالغ اعتبرتها غير كافية لإعادة بناء منازل في مناطق جبلية صعبة التضاريس.
كما كشف التقرير أن أكثر من 200 أسرة من بين الحالات التي شملها البحث كانت لا تزال تعيش، إلى حدود نهاية سنة 2025، في خيام أو مساكن مؤقتة، مسجلاً أيضاً وقوع حوادث مأساوية مرتبطة بحرائق في الخيام أو بانهيار بنايات متضررة.
وفي ما يتعلق بحكامة البرنامج، سجل التقرير تأخر إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير المكلفة بالإشراف على إعادة الإعمار، والتي لم يتم إحداثها إلا بعد سنة ونصف من وقوع الزلزال، مشيراً إلى أن عدد العاملين بها لا يتجاوز خمسة عشر موظفاً للإشراف على مشاريع تمتد عبر ستة أقاليم.
كما أشار التقرير إلى غموض في تدبير الموارد المالية المخصصة لإعادة الإعمار، رغم ضخ نحو 23 مليار درهم في الصندوق الخاص رقم 126 المخصص لتدبير آثار الزلزال، معتبراً أن مساهمة الميزانية العامة للدولة تظل محدودة مقارنة بحجم التحديات المطروحة.
ودعت منظمة “ترانسبرانسي المغرب” إلى إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق وإخضاع البرنامج لمراقبة دقيقة من طرف Cour des comptes، من أجل تقييم فعالية النفقات العمومية وضمان الشفافية في تدبير هذا الورش.
واعتبرت المنظمة أن ورش إعادة إعمار مناطق الأطلس الكبير يتجاوز كونه مشروعاً تنموياً محلياً، ليشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على مواجهة آثار الكوارث الطبيعية وتعزيز صمود المناطق المتضررة.
