جدل أوروبي حول مرافقة ناقلة نفط روسية معاقَبة إلى طنجة المتوسط

أعادت خطوة السلطات الإسبانية مرافقة ناقلة نفط مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، والخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي، إلى ميناء طنجة المتوسط، فتح نقاش واسع داخل الأوساط الأوروبية حول آليات تطبيق العقوبات، وحدود التنسيق بين الدول الأعضاء عند التعامل مع سفن مدرجة في لوائح زجرية دولية، خاصة في الحالات المرتبطة بالسلامة البحرية والطوارئ التقنية.

ووفق ما تداولته وسائل إعلام دولية نقلاً عن رويترز، تعرضت ناقلة النفط Chariot Tide لعطب تقني في محركها بتاريخ 22 يناير الجاري، ما أدى إلى تعطلها وانجرافها في المياه الدولية، على مسافة تقارب 33 ميلاً بحرياً جنوب مدينة أدرا الساحلية بإقليم ألميريا، جنوب إسبانيا.

وأفادت السلطات الإسبانية بأن الناقلة دخلت نطاق منطقة البحث والإنقاذ البحرية الخاضعة لمسؤولية مدريد، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً من طرف هيئة الملاحة التجارية الإسبانية، حيث جرى إرسال وحدة إنقاذ بحرية لمرافقة السفينة وتأمين مسارها إلى غاية المياه المغربية.

وأكدت هيئة الملاحة البحرية الإسبانية أن عملية المرافقة تمت بواسطة زورق الإنقاذ Clara Campoamor إلى حدود دخول السفينة المجال البحري المغربي، دون الكشف عن معطيات تفصيلية حول طبيعة الحمولة أو التدابير المعتمدة عقب وصولها إلى ميناء طنجة المتوسط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تُدرج فيه الناقلة ضمن لائحة العقوبات الأوروبية منذ نونبر الماضي، بسبب الاشتباه في مساهمتها في تسهيل صادرات النفط الروسي، واعتمادها أساليب شحن توصف بغير النظامية وذات مخاطر مرتفعة على السلامة البحرية. ورغم ذلك، لم تصدر السلطات الإسبانية توضيحات رسمية بخصوص الأساس القانوني المعتمد في عدم حجز السفينة أو اتخاذ إجراءات زجرية في حقها.

كما لم يصدر أي رد عن وزارة الدفاع الإسبانية، رغم توجيه استفسارات صحفية حول ملابسات القرار، وهو ما غذّى موجة من التساؤلات والانتقادات داخل دوائر سياسية وإعلامية أوروبية.

وبحسب المعطيات المتداولة، ترفع السفينة حالياً علم موزمبيق، وكانت تحمل اسم Marabella Sun إلى غاية نونبر 2024، في سياق نمط متكرر لدى سفن «أسطول الظل» الروسي، حيث يتم اللجوء إلى تغيير الأسماء والأعلام وبيانات التسجيل بهدف الالتفاف على أنظمة المراقبة والعقوبات الدولية.

وتخضع الناقلة كذلك لعقوبات بريطانية، في إطار مساعٍ مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة للحد من قدرة موسكو على مواصلة تصدير النفط خارج القنوات الخاضعة للقيود المفروضة.

ويأتي هذا الحادث في ظل تشديد أوروبي متصاعد على شبكات «أسطول الظل» الروسي، وهي شبكة من ناقلات نفط متقادمة تُتهم بتعريض السلامة البحرية والبيئة البحرية لمخاطر جسيمة، إلى جانب تقويض نجاعة منظومة العقوبات الدولية.

وكانت دول مطلة على بحر الشمال والبلطيق قد أصدرت تحذيرات مشتركة بشأن هذه السفن، مشيرة إلى لجوئها لتعطيل أنظمة التتبع، أو التلاعب ببيانات التعريف، أو تغيير الأعلام بشكل متكرر.

ومن الجانب المغربي، لم يصدر تعليق رسمي حول استقبال الناقلة بميناء طنجة المتوسط، في وقت يخضع فيه الميناء لمنظومة دولية صارمة في ما يتعلق بقواعد السلامة والأمن الملاحي، والتعامل مع الحالات الطارئة العابرة للمجالات البحرية.

ويظل هذا الحادث مرشحاً لتوسيع دائرة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول مدى صرامة تطبيق العقوبات المفروضة على روسيا، وفعالية آليات التنسيق بين الدول الأعضاء عند التعامل مع سفن مدرجة ضمن لوائح زجرية، خاصة عندما تتقاطع الاعتبارات القانونية مع متطلبات السلامة البحرية والمسؤوليات الإنسانية في عرض البحر.