جمعية الدفاع عن حقوق الإنسـان تصدر بيانا بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان

هاشتاغ:
تحتفل جمعيــــة الدفاع عن حقوق الإنسـان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، 10 دجنبر 2019 هذه السنة تحت شعار ”معا من اجل مغرب الحقوق و الحريات”.
وهو اليوم الذي يتصادف هذه السنة مع الذكرى 71 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في ظل طموح من أجل بناء مغرب الحقوق والحريات على كل الاصعدة وتطبيق حقوق الانسان بشكلها الكوني والشمولى دفعة واحدة.
ان جمعية الدفاع عن حقوق تابعت الوضع الحقوقي في المغرب بعلاقة مع مايدور في العالم.
وإن الجمعية إذ تنتهز الفرصة لتحية جميع فروعها في مختلف التراب الوطني بما حققته من نضالات و ما عقدته من اجتماعات بمجهوداتها الشخصية، و ما أظهره مناضلو الجمعية من حس حقوقي، في مجال النهوض بحقوق الإنسان والتربية عليها وخص بالذكر فروع درعا تافيلالت وتنسيقيتها الجهوية والعرائش والعيون.
وبهذه المناسبة تعلن مايلي :
دوليا:
ان الجمعية تدين صمت المجتمع الدولي وتقاعسه بواسطة هيآته السياسية والعسكرية والحقوقية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن على عدم حماية المدنيين والأطفال والنساء والَمعاقين والاقليات في الحروب القائمة دوليا والحروب الأهلية.
ان عدم فرض هيبة الأمم المتحدة لمنع وتجريم الحروب وايقافها بأي شكل، يجعل كل الحقوق في مهب الريح. إذ ما جدوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووجود آلة تقتيل واغتصاب وتشريد وتعذيب وتيتيم الأطفال والنساء.
لذا تطالب الجمعية الأمم المتحدة بتجريم الحرب كلية وترتيب الآثار القانونية على من مارسه خارج مبدأ حل النزاعات سلميا. وقمع جميع الحروب خارج مبدأ تقرير المصير وحل النزاعات سلميا.
كما تطالبها بدعم الشعوب والدول على القضاء على الجهل والامية ووضع أسس التنمية وفق إعلان الحق في التنمية لإسعاد مواطنيها وعلى رأس هذه الاسس التعليم والانتخابات الحرة والديمقراطية الحقة.
ونقصد على سبيل المثال الدول المغاربية والعربية والمختلطة.
كما تطالبها بجدية بالعمل على جميع المستويات للقضاء على الإرهاب ومنابعه وعلى النزعات والفكر المتطرف المبنى على العنصرية والتفوق الديني او العرقي.. وذلك بدعم الدول والشعوب لتعليم أطفالها وفق مبادئ السلم والتعاون والتآخي والقضاء على الجهل و الفقر والهشاشة.

وطنيا:
لقد عرفت بلادنا هذه السنة مستجدات حقوقية واستمرار لوضع سابق نكتفي برصد مايلي:

استمرار النزاع المسلح في الجنوب المغربي. واقع التعليم. واقع الفقر والهشاشة. واقع الصحة. تغول الإسلام السياسي والإرهاب. الإجهاز على المكتسبات الحقوقية. واقع الحريات الفردية. ضعف الحكومة والبرلَمان في تدبير التنمية والتكوين الحقوقي. واقع حقوق الطفل والمرأة قانونيا وواقعيا.

أ. الوطني المتصل بالدولي:

ان النزاع المسلح بالجنوب المغربي المعروف بقضية الصحراء الغربية المغربية يؤجل التنمية ويعرقلها كما يعيق التعاون الحقوقي بين شعوب الجوار ويعيق السلم والسلام العالمي.
لذا تطالب الجمعية الأمم المتحدة التعجيل في إنهاء النزاع سلميا خارج الحرب المدانة، لكونه نشأ في ظروف خاصة غير متصلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها ولعدم تحقق مفهوم الشعب في الحالة المغربية تاريخيا ودينيا وجغرافيا وعرقيا وسياسيا واقتصاديا.

ب. واقع التعليم:

لقد ناضلت جمعيتنا بشكل ملفت للنظر عن تعليم المغاربة تعليما نافعا عصريا موحدا عقلانيا الزاميا مجانا متاحا في مستوياته العليا.
وقد ركزت جمعيتنا على المساواة في التعليم بين الفتى والفتاة وبين البادية والمدينة بشكل لايترك طفلا او طفلة خارج المدرسة وبأطر أكفاء وتجهيزات لائقة وبرامج كفيلة بتخريج المثقفين وعلماء العلوم الحقة والمبدعين والمفكرين العقلانيين.
كما طالبت وتطالب الدولة المغربية بإنهاء مأساة التعليم وأطره من ضحايا النظامين والمتعاقد معهم والممارسين في وضعية صعبة وذلك بإشراف الدولة على التكوين والتوظيف.
كما تطالب بمراقبة التعليم الخاص من الانحراف في أفق إزالته هو وما يسمى بالتعليم العتيق.
ونشير بالمناسبة إلى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2019 الذي اعثبر ان أزمة التربية والتعليم هي أزمة هيكلية. وقول المجلس هذا يجعل من التنمية بالمغرب أمرا مستحيلا.

ج. الصحة والسكن :

كما أن واقع الصحة والسكن لايقل أهمية في الازمة الحقوقية المركبة إذ لازال المغرب يعيش فقرا هيكليا في الأطباء المتخصصين في مجال المستعجلات و الطفل والمرأة والأدمان وأجهزة السكانير و الأيريم وغيرها من التجهيزات الطبية الاساسيةوتغطية جميع أنحاء المغرب. وغيابه في مجال تصفية الكلي والعديد من الأمراض التي يضطر فيها المغربي للعلاج خارج الوطن او الموت.
إضافة إلى ذلك نشير إلى واقع الدواء والسيطرة على سوقه من طرف الجشعين نحو الربح فقط بغلائه وعدم فعالية جزء من الأدوية الجنيسة ولو انه جزء يسير، مما يعبر على أن الدولة لم تستطع مراقبة المرفق كما يتطلبه التمتع بالحق.
كما نشير إلى واقع التغطية الصحية الفاشل وتهرب المغرب من سن نظام فعال للتغطية الصحية تمكن ألمواطن من الولوج الكامل إلى الحق في الصحة.
اما الحق في السكن اللائق فلازالت العديد من المدن تعرف أحياء من دور القصدير وأخرى تحتوي على أحياء شبيهة بها اما من الطين او بالاسمنت دون واد حار أو ازقة أومرافق صحية واجتماعية وعمومية كالنقل والماء والكهرباء والمدرسة…
كما أن العديد من المواطنين لازالوا يسكنون الكهوف وشبه الكهوف دون أن ننسى واقع الرحل وواقع اللاسقرار في الخيام البئيسة.

د. تغول الإسلام السياسي والارهاب

ان من نتائج برامج التعليم و التكوين والتربية والتفقير تغول التدين السياسي و الارهاب واستعداد أعداد هائلة من ضحايا هذه البرامج الانخراط والانسياق معه، وظهور تجار الدين ومستغليه للوصول إلى السلطة التحكم به.
الدولة التي شجعت في وقت معين لهذا الواقع لازالت لاتريد مواجهته بجدية و تطبع معه احيانا وتستغله احيانا أخرى رغم علمها بخطورته عليها وعلى السلم و التنمية وذلك باستمرار التعايش معه على مستوى التدبير الحكومي و التساهل مع بعض الَفقهاء والسياسيين المحرضين على التطرف و الارهاب والتمييز الديني.
كما لا يفوتنا في هذه النقطة ان نشير إلى قضية استشهاد اليساري بنعيسى على اليد المباشرة للجماعات الإسلامية الإرهابية سنة 1993 التي لازالت عالقة دون محاكمة جميع المتورطين في الاغتيال.
وان عدم ادانة الأربعة من القتلة ( الكادي ومن معه) بالقتل العمد لهو عنوان استمرار الافلات من العقاب في هذا الاغتيال وعرقلة المحاكمة العادلة ومعيار قياس درجة تغول الإسلام السياسي في مناحي عديدة وافاق التطبيع معه.
وان محاكمتهم في حالة سراح كذلك لهو عنوان اخر لهذا التطبيع خاصة وجود احد اهم القتلة المتابعين في ملف اخر في حالة سراح رغم متابعته بالقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وهو حامي الدين المنتمي هو وباقي زملاءه لحزب العدالة والتنمية الحاكم وهو الحزب الوارث لباقي تيارات التطرف والإرهاب إلى جانب جماعة العدل والاحسان.
لذا تطالب الجمعية بإنهاء وأقع التطر ف و الارهاب وفكر التكفير وعدم التطبيع معه بدءا بتعليم عقلاني متنور.

ه. واقع الفقر والهشاشة

ان التنمية التي توقفت عجلتها حسب تقارير المنظمات الدولية الحقوقية والاقتصادية والمالية سواء التابعة للأمم المتحدة او غيرها وكذا الوطنيةتصنف المغرب في المراتب الأخيرة في مجال العيش الكريم و الشغل و القدرة الشرائية والوصول إلى المواد الاساسية للعيش.وفي المقابل يصنف في المراتب الأولى في مجال الفساد والرشوة والغش.
وما انهيار الطبقة المتوسطة الا تجسيدا لاتساع رقعة الفقر والهشاشة، واستحواذ طبقة صغيرة على قدرات الوطن المادية. فارتفاع البطالة على جميع المستويات وانحسار سوق الشغل والإنتاج و ارتفاع الأسعار بانتظام وتردي الخدمات بعدم تطويرها استمرار ترييف المدن حيث لم يعد الأمر يقتصر على ما يسمى بأحزمة الفقر بل تعداه إلى تسربات باطنية داخل المجتمع والمدينة بفعل تدني مستوى العيش.
كما ظاهرة الانتحار والتطرف والتهريب والاقتصاد غير المنظم واقتصاد الفساد والجريمة عموما كذلك عناوين لتدني مستوى العيش وهشاشة المجتَمع وفقره.
وهذا الوضع الخطير يتطلب من الدولة ظخ مزيد من آلاموال في مجال الإنتاج و التشغيل في جميع المجالات وتحسينها والقضاء على البطالة من اجل توسيع الطبقات المتوسطة إلى ما يفوق 50٪.
وموازاة مع ذلك حماية المال العام من التبدير كتمويل البرلَمانيين والوزراء والوزراء المتقاعدين خارج المعتاد والضروري. والاجور الخيالية لبعض المسؤولين. والاجور والتعويضات المتعددة للشخص الواحد من مالية الدولة. وتمويل الاضرحة و السادات بميزانيات صادمة.
كما أن القضاء على الريع لمن شأنه جعل الحياة الاقتصادية على وضع الاستقامة والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص و المساواة بين المواطنين وسيساهم في تقليص الفقر والهشاشة.
وفي الاخير على الدولة ان تستعيد الاموال المنهوبة وان تتعامل بصرامة مع ناهبي المال العام و المتلاعبين بالصفقات والذين أَثْرَوا بلا سبب والا يفلتوا من العقاب.

و. واقع الحريات الفردية:

لازال القانون الجنائي المغربي يحتفظ بتجريم الإفطار في رمضان جهرا دون موجب ولاسند اجتماعي او اقتصادي اوحقوقي
لازال يجرم المثلية الجنسية العلاقات الجنسية الرضائية بين الرشداء خارج القرابة إلى الدرجة الرابعة.
لازال يجرم الإجهاض ولو في الحالات الضرورية لحماية ألمرأة والطفل في حالات الحمل غير المرغوب فيه خارج الزواج.
لازال يجرم استهلاك المخدرات ويتعامل مع الضحايا والمدمنين والمرضى كمجرمين دون تفعيل إجراءات العلاج والحماية.
وتطالب الجمعية المشرع المغربي بتكييف ق انينه مع المقتضيات الحقوقية الدولية.

ز. حقوق المرأة والطفل.:

لازالت مدونة الاسرة وبعض قوانين الحالة المدنية تشكل عائقا أمام حقوق المرأة والطفل.
فلازال القانون المغربي يعتبر الأطفال خارج الزواج القانوني أبناء زنى ومحرومين من شخصية قانونية سليمة كباقي الأطفال ومحرومين بذلك من العديد من الحقوق اولها الكرامة إذ ان المجتمع يقصيهم ويحتقرهم ويزدريهم وكذا الدولة. ويكونون معرضين لشتى انواع العنف المادي والمعنوي الأمر الذي قد يجعلهم خزانا للجريمة وإعادة إنتاج الجريمة و الفشل المجتمعي دراسة وعملا وتكوين أسرة.
لذا وجب إلغاء التمييز بين البنوة البيولوجيةوالشرعية.
لازال القانون المغربي لايسوي في الإرث بين ألمرأة والرجل وفي الزواج وفي الولايةوالنيابة على الأبناء.
لذا يجب على المشرع المغربي إقرار المساواة بين المرأة والرجل في الإرث والولادة والنيابة على الأبناء. وكذا الزواج ممن شاءت لوكان غير مسلم.
كما أن على الدولة رفع واقع الحيف في مجال تعليم الفتاةو تكوين المرأة من أجل تأهيلها للمناصفة في كل مناحي الحياة.
و تغيير القوانين لمزيد من حمايتها من العنف والتحرش الجنسي وهتك العرض والاتجار فيها والاغتصاب وسن سياسة جنائية صارمة لإحداث قطيعة معه. نفس الشيء مع الطفل حيث القانون والقضاء باقي المؤسسات لم تكن في مستوى حمايته حيث الاغتصاب في حقه لازال يتزايد بشكل مهول.

ن. ضعف الحكومة والبرلَمان:

لاشك ان البرلمان المغربي يحتوي على نسبة عالية من الجهل والأمية من جهة، وعلى نسبة عالية كذلك من المعرفة بالاختصاص الا وهو التشريع وكذا يتمتع بفقر كبير في مجال حقوق الإنسان.
فقلة قليلة هي التي تؤدي مهامها بالشكل المطلوب.
كما أن أعضاء الحكومة فإذا كانوا بارعين سياسيا فهم يفتقرون في أغلبهم إلى التكوين الحقوقي والتنموي إضافة إلى أزمة الإيمان بحقوق الانسان. لذا كانت القوانين ضعيفة حقوقيا و تدبير حاجات المواطنين كان ضعيفا وضرب حقوق الانسان جميعها بدون استثناء مرة جهلا بها ومرة عداء لها. وإلا لما استمد نزيف الحقوق والحريات إلى هذا المستوى.
واخر ضرب للمكتسبات والحقوق والقواعد القانونية هو المادة 9 من مشروع مالية 2020 التي ضربت: استمرار المرفق و المصلحة العامة وحق الملكية و التنمية والمساواة وتكافؤ الفرص والحكامة ولمبدأ ملاءة ذمة الدولة. وشجعت الفساد والأخطاء المقصودة والإضرار بالغير قصدا…
وفي الاخير تطالب الجمعية الدولة المغربية بضرورة المصادقة على جميع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، و تعليق كل التحفظات المعبر عنها، وخصوصا المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، و المصادقة على قانون روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية. و ضرورة الاسراع في ملاءمة التشريع الوطني مع مقتضيات المواثيق الدولية المتعلقة خاصة بحقوق المرأة والرفع من تعليمها ومستواها التأهيلي.

بضرورة مراجعة قانون المسطرة المدنية، والمسطرة الجنائية، عبر اعمال المقاربة التشاركية مع المحامين و الحركة الحقوقية في اطار اصلاح شامل لمنظومة العدالة .

كما تطالب بضرورة تحقيق انفراج حقوقي فيما يخص اصدار عفو ملكي شامل عن معتقلي حراك الريف وبسببه وعلى رأسهم الصحفي الحقوقي حميد المهدوي ، و تنزيل توصيات هيئة الإنصاف والمصلحة.

كما ان جمعية الدفاع عن حقوق الانسان إّذ تعلن تضامنها مع ضحايا الاتجار بالإنسان والمرأة و في مقدمتهم ضحايا توفيق بوعشرين فإنها تدعو الدولة المغربية الي ضرورة مواكبة الضحايا النساء المواكبة النفسية و الاجتماعية وفق قانون الاتجار في البشر و الاتفاقيات ذات الصلة بمناهضة الاتجار في المرأة خاصة.

كما تندد بسعي البعض الي تكريس الافلات من العقاب خاصة في قضية الشهيد ايت الجيد بنعيسى ، و تدعو الدولة المغربية الي تفعيل القانون و مواجهة سعي هذا البعض الي اقامة حصانة سياسية للافلات من العقاب في اغتيال الشهيد بنعيسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *