جنرالات الجزائر يرفضون تسمية أيمن عبد الرحمان وزيراً أولا.. وسيناريو القتل يلوح في الأفق

محمد بوبكري

قام جنرالات الجزائر بفرض “أيمن عبد الرحمان” وزيرا أولا جزائريا، لأنه لا لون، ولا رائحة له، حيث ليس له أي حزب سياسي، ولا مرجعية سياسية، ولا قيمة اعتبارية له. كما أنه ليس له أي ماضي سياسي، مما سيجعله مجرد دمية في يدهم يفعلون به ما يشاؤون، كما هو الشأن بالنسبة إلى “عبد المجيد تبون”، الذي لا يحرك ساكنا أمامهم. وهذا ما يؤكد أن حكام الجزائر يرفضون الأحزاب، ما يفيد أنهم ضد الديمقراطية؛ إذ لا ديمقراطية بدون تعددية سياسية فعلية. هكذا فقد انكشفت حقيقتهم الاستبدادية. عندما نبحث في “الإنترنيت” عن “أيمن عبد الرحمان”، فإننا لن نجد أي شيء عن هذا الشخص، ولا عن إنجازاته، وكأننا أمام شخص جاء به الجنرالات من عدم. ويرى متتبعون جزائريون أن الجنرالات قد فرضوه؛ لأنه لا مرجعية فكرية أو أخلاقية له؛ إذ يعتقدون أن اختياره سيبين للناس أنهم لم ينحازوا إلى أية جهة سياسية معينة، لكن حكام الجزائر قد فرضوه ليمارسوا انحيازهم إلى مصلحتهم الخاصة على حساب بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة…

وجدير بالذكر أن المتتبعين لحقائق الأمور يدركون أن هذا الشخص قد كان وراء ضرب القدرة الشرائية للشعب الجزائري؛ لأنه سبق له أن كان محافظا لـ”البنك المركزي الجزائري”، ولما كان معدو القانون المالي يستشيرونه قبل انتهائهم من إعداد الميزانية، لأنه من المفروض عليهم أن يعرفوا وضعية الخزينة المركزية، فقد كان يحاول دوما إقناعهم بضرورة تخفيض قيمة الدينار الجزائري. ولما أصبح وزيرا للمالية، وجدها فرصة لتطبيق فكرته هذه، التي أقنع بها حكام الجزائر في سنة 2021، فأقدم على تخفيض قيمة الدينار الجزائري، لأنه يعتقد أن القيمة الحقيقية لهذا الدينار هي التي يكتسبها في السوق المالية العالمية. لكنه لم يلجأ إلى تحريك عجلة التنمية، وإنعاش الاقتصاد الجزائري؛ لأن ذلك هو ما يمكن أن يساهم فعلا في تحسين قيمة الدينار. ونتيجة لخيارات هذا الشخص، فقد انتقلت قيمة دولار واحد في سنة 2021 من 142 دينار إلى 149 دينار، كما أنه قرر أن يساوي دولارا واحدا بـ 156 دينارا في سنة 2022.

وما دام الاقتصاد الجزائري لا ينتج شيئا، فإن كل ما يستهلكه الشعب الجزائري مستورد من الخارج، ما يفيد أن الأسعار المعمول بها في الجزائر هي أسعار السوق العالمية، الأمر الذي جعل أسعار المواد الاستهلاكية مرتفعة جدا في السوق الجزائرية. هكذا، فقد وجه هذا الشخص ضربة قاصمة للقدرة الشرائية للشعب الجزائري، مما تسبب في تفقيره وتجويعه…

لم ينجم عن انخفاض قيمة الدينار ضعف القدرة الشرائية فقط؛ بل نتج عنه أيضا انخفاض عملي للأجور؛ لأنه لم يُتخذ أي قرار لرفع الأجور يعوض عن إضعاف القدرة الشرائية…

فضلا عن ذلك، فإن “أيمن عبد الرحمان” قد خلق أزمة السيولة في البنوك ومراكز البريد؛ إذ لم يعد بإمكان المرء التصرف في حسابه البنكي كما يشاء؛ إذ تم تحديد سقف للسحب لا يمكن تجاوزه، كما أنه ليست هناك بطاقات للسحب. أضف إلى ذلك، أنه لا يمكن الأداء بالبطاقة البنكية، ولا عبر التحويل البنكي، أو الإنترنيت. ونظرا إلى ثقافة الفساد التي تطغى على ممارسات مسؤولي البنوك والمراكز البريدية الجزائرية، فإنهم صاروا يفرضون دفع رشوة على سحب كل مبلغ إضافي.

ولما سئل “أيمن عبد الرحمان” عن سبب ندرة السيولة، أجاب إن الجزائر واسعة، وهذا ما يحول دون إمكانية إمداد المناطق البعيدة بالسيولة، لكن بعض المتخصصين يرون أن ندرة السيولة تشمل المناطق القريبة والبعيدة على حد سواء؛ إذ يعاني من هذا المشكل سكان حي “باب الواد” بالعاصمة الجزائرية، شأنهم في ذلك شأن سكان “وعرقلة” و”تمنراست”، وهذا ما يكشف عن غباء هذا الشخص الأبله، وكذبه المفضوح.

ويرى بعض الخبراء أن ندرة السيولة راجعة إلى أن حكام الجزائر يستولون عليها بهدف شراء العملة الصعبة في السوق الموازية، وذلك من أجل تهريبها إلى الخارج.. تبعا لذلك، يغدو مشروعا طرح الأسئلة الآتية: كيف يمكن للشعب الجزائري أن يثق في شخص لم يصوت عليه، ولا على حزبه؟ وكيف يمكن أن يقبل بشخص فرضه الجنرالات؟ وهل يمكن أن يطمئن الشعب الجزائري إلى شخص حطم قيمة الدينار الجزائري، وكان وراء ما يعيشه من مشكلات اجتماعية واقتصادية ومالية؟…

لقد أصبحت مشاكل الشعب الجزائري معقدة جدا، وهل يمكن أن يحلها شخص لا يمتلك إرادة سياسية، ولا مرجعية قيمية، ولا برنامجا، ولا مشروعا؟ وهل يمكن لشخص تقنوقراطي أن يحرك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وينعش الاقتصاد؟! ألا يدل فرض هذا الشخص على أن الجنرالات لا يزالون مستمرين في غيهم الذي لا يخدم الشعب الجزائري؛ بل إنه قد يؤدي، لا قدر الله، إلى انهيار الكيان الجزائري؟… لذلك لقد فشل الجنرالات في كل شيء، حيث سيستمر الحراك الشعبي، لأن قرارات الجنرالات وفرت شروطا لاستمراره؛ إذ إن سلوكات الجنرالات ستدفع الحراك الشعبي السلمي إلى الاستمرار في مناهضة العسكر، وتعميق اختياراته، وتطوير أدوات ملائمة لتحويل هذه الاختيارات إلى واقع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *