خبراء وجامعيون يضعون الصفقات العمومية واستعمال المال العام تحت المجهر

بقلم؛ ليلى قوام

نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية بتنسيق مع مجلة العلوم القانونية و جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ووزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي ندوة دولية تحت عنوان “فعالية الصفقات العمومية في استعمال المال العام” و ذلك يومي 5 و6 من مارس الجاري، و قد تميز هذا اللقاء بحضور لافت تجاوز 300 شخصا توزعوا بين مختصين وباحثين وحقوقيين ومستشارين و طلبة تابعوا بإمعان أشغال الندوة التي دامت قرابة يوم ونصف موزعة بين 5 جلسات.

افتتحت أشغال الندوة صباح يوم الخامس من مارس الجاري على الساعة 10:30 بكلمة للجنة التنظيمية، على رأسها كل من عبد اللطيف أغز عميد كلية الحقوق بالمحمدية و الأستاذ سعيد خمري رئيس شعبة القانون العام و العلوم السياسية، والأستاذ جمال حطابي مدير مختبر الحكامة الأمنية والفعل العمومي وحقوق الإنسان، وأخيرا محمد المودن أستاذ المالية العامة و القانون الإداري بنفس الكلية؛ هؤلاء الذين رحبوا جميعا بكل الحضور و بالضيوف القادمين من بعض المدن المغربية عامة من دولة الجزائر على وجه الخصوص، كما أشاروا خلال تقديمهم إلى تعذر الحضور على بعض الأساتذة المشاركين في الندوة من دولتي تونس و موريتانيا.

180 مليار أي حوالي 17,4% من الناتج الداخلي الخام هو حجم الاستثمارات العمومية برسم ميزانية سنة 2018 في مجال الصفقات العمومية؛ هذا الشيء الذي أكده سمير والقاضي أستاذ بنفس الكلية في التقرير التقديمي للندوة، كما أشار إلى أن هذه اللقاء الثقافي يهدف إلى خلق حوار علمي بناء وتبادل تجارب دولية ومغاربية في مجال الصفقات العمومية في علاقتها بتدبير المال العام.
انطلقت أشغال الندوة برئاسة جمال الحطابي، الذي أشار إلى إشكالية رقمنة الصفقات العمومية و صعوبة تنفيذها. حيث أكد على ضرورة تبني مقاربة قانونية و تدبيرية واستراتيجية جيدة لتحقيق النجاعة والشفافية في استعمال المال العام في الصفقات العمومية.

“الصفقات العمومية من منظور سوسيولوجي” هي الزاوية التي تناولها صالح النشاط أستاذ بنفس الكلية، حيث توقف من جهة على مفهوم السلطة و الهيمنة في الصفقات العمومية ليشير في هذا المحور إلى علاقة الصراع الجامعة بين الدولة و المجتمع، ليخلص أخيرا إلى أثر الصفقات العمومية في تحول قيم المجتمع و ما أنتجته من قيم فردانية جعلت المال صالحا لشراء مسافة اجتماعية وأصبغت عليه نوعا من السلطة حيث أن “من يمول يأمر”.

النجاعة، المراقبة، المسؤولية، الشفافية، و تحديد أهداف قابلة للقياس هي توصيات أشار إليها محمد حيمود أستاذ بكلية الحقوق بسلا في مداخلته، ليؤكد على أن الممارسة الجيدة في تدبير الصفقات العمومية متوقفة على إشكال إجرائي و ثقافة تدبيرية.

“المال العام هو الفوسفاط في المغرب و البترول في الجزائر “هو التعريف الذي أدرجته سهام براهيمي أستاذة بمعهد الحقوق و العلوم السياسية بالجزائر في مداخلتها، مكملة حديثها عن دور القضاء الجزائي في محاربة الفساد في مجال الصفقات العمومية، لتشير مجموعة الآليات التي اعتمدها القضاء الإداري و القضاء الجزائي الردعي لترشيد النفقات العمومية، ورقابة ووقاية الصفقات العمومية من الفساد و خاصة الرشوة والجرائم المشابهة لها و التي تضرب بمبدأي الشفافية و المساواة عرض الحائط، و تفقد المواطن ثقته في الدولة.

وأضافت المتحدثة متخذة التشريع الجزائري نموذجا، أنه ما زال عاجزا عن محاربة الفساد رغم تبنيه لقانون مستحدث يتعلق بالقضاء على الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية. و في ذات السياق أكد حميد قاسيمي باحث بمختبر حقوق الإنسان و الحريات الأساسية بجامعة أبي بكر بلقايد بالجزائر ما قدمته الأستاذة المحاضرة، مستشهدا بالمرسوم الرئاسي 15-247 المتضمن لقانون الصفقات العمومية.

و من جهته توقف أزال بوشعيب باحث في المالية العمومية و مستشار بالمجلس الأعلى للحسابات على مجموعة من المبادئ الحامية للمال العام في الصفقات العمومية و التي من بينها المساواة في التعامل مع المتنافسين و إعمال قواعد الحكامة الجيدة وكذا التحديد الدقيق للحاجيات ، هذه الأخيرة التي أكدها محمد مجيدي وكيل الملك بالمجلس الجهوي للحسابات بالدارالبيضاء و أستاذ بكلية الحقوق بالسطات في مداخلته حيث اعتبرها وسيلة للحد من الاختلالات في الصفقات العمومية.

“التدقيق هو مستقبل الرقابة في مجال الصفقات العمومية” هي مداخلة محمد الشاوي أستاذ باحث بكلية الحقوق بمراكش في الجلسة الثانية برئاسة سمير والقاضي.

وسلط السيد عبد الحي الغربة باحث بمختبر الدراسات الدستورية و المالية و التنموية بكلية الحقوق بفاس خلال هذه الندوة الضوء على إشكالية الرقابة الداخلية على صفقات الجماعات الترابية على ضوء المستجدات التشريعية و التنظيمية.

20:00 مساءا هو الوقت الذي توقفت فيه أشغال الندوة في اليوم الأول، لتستهل في اليوم الموالي 6 مارس 2020 على الساعة العاشرة صباحا برئاسة الأستاذ محمد المودن، معيدا الترحاب بكل الحضور عامة و بالحضور الجزائري خاصة لدوره الفعال في إضفاء الطابع الدولي على هذه الندوة ومشيرا إلى أهمية هكذا لقاءات في خلق حوار علمي بناء و هادف؛ ليعطي بعدها الكلمة مباشرة للأستاذ ابراهيم عقاش الذي توقف على أهمية مبدأ الشفافية كوسيلة لحماية المال العام، هذا المبدأ الذي يحقق مباشرة مبدأ المساواة التي تفضي هي الأخرى إلى ضمان مبدأ المحاسبة كوسيلة معتمدة للمساءلة المالية.
و في كلمة لكل المتدخلين الذين انشطرت مداخلاتهم بين من يؤكد على تشديد تطبيق مبدأ الرقابة الداخلية في الصفقات العمومية كوسيلة لحماية المال العام، و من يندد بمساءلة المتدخلين في مسار هذه الصفقات في حال سوء تدبيرها حيث أن هناك مجموعة من الصفقات التي فسخت أو تعذر إنجازها نظرا لغياب التحديد الدقيق للحاجيات والمشاكل والعوائق الشيء الذي يساهم في تبذير المال العام بطريقة أو بأخرى، مما يؤثر سلبا على مؤشر التنمية.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة الدولية كانت فرصة من جهة للوقوف على بعض الاختلالات والثغرات والنواقص التي تشوب مجال الصفقات العمومية، و من جهة أخرى كانت المناسبة للدعوة إلى تجويد فعالية نظام الصفقات العمومية قصد المحافظة و ترشيد استعمال المال العام،كما أنه جدير بالذكر أن أشغال هذه الندوة الدولية ستنشر في مؤلف جماعي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *