خطاب العرش: الإستفادة من دروس جائحة كورونا من أجل دولة إجتماعية ذات إقتصاد قوي وتنافسي

البشير الحداد الكبير

يعتبر خطاب العرش لسنة 2020 خطابا تاريخيا بإمتياز حيث أنه يأتي في ظرفية إستثنائية، سنحاول من خلال هذا المقال الوقوف على كل نقطة تضمنها خطاب العرش.
لقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب العرش لسنة 2020 على الحس الوطني والتضامني بين الشعب والسلطات،وأعرب جلالته عن فخره بمستوى الوعي والمسؤولية الذي أظهره المغاربة والمجتمع المدني من خلال التجاوب الإيجابي مع قرارات السلطات العمومية، كما عبر عن شكره لمختلف القوى الوطنية الحية(قطاع الصحة، الأمن) التي انخرطت بكل التزام ومسؤلية في مواجهة هذا الوباء.
لقد استحضر جلالة الملك المبادرة التي أطلقها بخصوص إحداث صندوق تدبير جائحة كورونا، والتي قابلها الحس التضامني والتفاعلي معها.
لقد أكد جلالة الملك أعزه الله أن جائحة كورونا تركت لنا دروسا ينبغي الإستفادة منها،وأكد أيضا أن جميع المجهودات المبذولة لا تنصب فقط في مواجهة هذا الوباء وإنما أيضا لمواجهة تداعياته السلبية على الجانب الاجتماعي والإقتصادي.
لقد اعتبر جلالة الملك أن أزمة كورونا كشفت لنا عن النواقص التي يعاني منها المغرب لاسيما في الجانب الإجتماعي وأظهرها حجم القطاع الغير المهيكل وضعف شبكات الحماية الإجتماعية للفئات الأكثر هشاشة وإرتباط العديد من القطاعات بالتقلبات الخارجية، وبالتالي نادى جلالته بالإستفادة من خلال هذه المرحلة وإعادة ترتيب الأولويات نحو إقتصاد قوي وتنافسي ونموذج إجتماعي أكثر إدماجا.
دعا جلالة الملك الحكومة ومختلف الفاعلين للإنخراط بقوة من أجل إنعاش الإقتصاد الوطني ومساعدة القطاعات الإنتاجية حتى تستطيع النهوض من جديد وتعزيز قدراتها لتوفر مناصب الشغل،وفي نفس الإتجاه دعا جلالته بضرورة مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل عمود الإقتصاد الوطني ونؤكد هنا أن جلالة الملك قد سبق له أن أكد على هذا المعطى في خطاب العرش لسنة 2018، كما أكد جلالته في خطاب هذه السنة بضرورة إحداث صندوق للإستثمار الإستراتيجي هدفه تمويل ودعم ومواكبة القطاعات المنتجة والمشاريع الإستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص، هنا تظهر مدى أهمية الدولة الوطنية، حيث أن جائحة كورونا أثبتت أن المغرب دولة إجتماعية بإمتياز،حيث نجد أن جلالة الملك يولي عناية فائقة للإستثمار وتشجيعه وتحفيزه وكذلك تشجيع المقاولات حيث أن جلالته في خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2019 دعا القطاع البنكي لمساعدة المقاولات.
كما شدد جلالته حفظه الله على ضرورة إصلاح شامل للقطاع العام ومعالجة الإختلالات لضمان الفعالية والنجاعة، ولبلوغ هذه الغاية دعا جلالته بإحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الإستراتيجي ومواكبة أداء المؤسسات العمومية،ونذكر هنا أن جلالة الملك في خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2016 انتقد أداء المرافق والإدارات العمومية، وفي خطاب العرش لسنة 2019 أكد أن القطاع العام يحتاج لثورة ثلاثية الأبعاد ثورة في التخليق وثورة في النجاعة وثورة في التبسيط.
اعتبر جلالة الملك أن جميع المشاريع والإصلاحات والبرامج التي تم إطلاقها منذ إعتلائه عرش أسلافه المنعمين هدفها تحقيق العدالة الإجتماعية والمجالية وتحقيق التنمية.
بما أن جائحة كورونا كشفت أن عدد القطاع الغير مهيكل مهول، وبالتالي اعتبر جلالة الملك أعزه الله أنه ينبغي إعطاء الأولية لتعميم الحماية الإجتماعية لكونها رافعية أساسية لإدماج القطاع الغير المهيكل في النسيج الإقتصادي وتعميم التغطية الصحية الإجبارية وشدد جلالته أنه ينبغي إعادة النظر في المشاريع الإجتماعية الحالية حتى يتم إستفادة الجميع خاصة عبر تفعيل آلية السجل الإجتماعي الموحد الذي سبق لجلالته أن دعا الحكومة في خطاب العرش منذ سنتين(2018) إلى إعتماده،وأكد جلالته أن مشاريع الإصلاح الإجتماعي تتطلب حكامة جيدة من نزاهة وشفافية وإنصاف حتى تعطي أكلها وثمارها.
وفي الأخير أكد جلالته أنه ينبغي إنخراط جميع القوى الوطنية الحية بكل التزام ووطنية لتجاوز هذه المرحلة ومواجهة جميع تداعياتها السلبية،معتبرا جلالته أنه ينبغي الإعتزاز بالمكاسب المحققة لكونها تشكل نقطة قوة لجميع المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *