دراسة: معدلات الإصابة بالسرطان تتزايد بالضعف في الدول العربية

حذرت أبحاث حديثة من تزايد معدلات الإصابة بالسرطان إلى الضعف في منطقة شرق البحر المتوسط بحلول عام 2030، فيما يعد سرطان الثدي الأكثر شيوعا في الوقت الحالي في جميع أنحاء العالم، فما هي العوامل المسببة لذلك؟

انضمت العديد من المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية إلى شهر التوعية الدولي بسرطان الثدي في أكتوبر/ تشرين الأول أو الذي يُعرف بـ Pinktober أو “أكتوبر الوردي” لمحاربة “وصمة العار” المرتبطة بالإصابة بهذا المرض فضلا عن جمع تبرعات وزيادة التوعية حول أسباب أمراض سرطان الثدي والوقاية منها.

يتزامن هذا مع تحذير أبحاث حديثة من تزايد معدلات الإصابة بالسرطان في الشرق الأوسط، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وذكرت ورقة بحثية نشرتها منظمة الصحة العالمية عام 2020 أن  ”الأمراض السرطانية تنتشر في الدول العربية بوتيرة تنذر بالخطر”.

وحذر مصطفى عرفة – أحد المشاركين في هذه الورقة البحثية وأستاذ علم الأوبئة بجامعة الإسكندرية ورئيس قسم أبحاث السرطان بجامعة الملك سعود بالرياض – من خطورة نتائج الدراس. وفي مقابلة مع DW، قال  ”كشفت تقديراتنا بأن أعداد الإصابة (بالسرطان)في الشرق الأوسط سوف تتضاعف تقريبا بمعدل زيادة 1.8 ضعف الفترات الزمنية التي شملتها الدارسة 2002 و 2020 و 2030.”

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي يعد الأكثر شيوعا في العالم إذ تم تسجيل 2.26 مليون إصابة خلال العام المنصرم. وخرجت بعض التقديرات تشير إلى أن معدل الإصابة ربما لم يعكس حقيقة الأمر بالنظر إلى أن عدد أقل من النساء قمن بإجراء فحوصات للكشف عن سرطان الثدي خلال وباء كورونا.

التدخين وقلة النشاط البدني والأنظمة الغذائية غير الصحية تساهم في ارتفاع الإصابة بالسرطان.

السمنة.. الخطر الكبير

وتعد أحد الأسباب وراء هذه الزيادة المسجلة، تردي البنية التحتية الطبية والافتقار إلى إمكانية الحصول على فحوصات ميسورة التكلفة. وقد ساهمت هذه العوامل الخطرة في تزايد الإصابة بأمراض السرطان وتداعيات الإصابة سواء على البيئة وزيادة معدل القلق وأثر ذلك على التنمية الاقتصادية والأجور.

وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن العامل الوراثي يساهم بنحو 10-30٪ من حالات الإصابة بالأمراض السرطانية، مضيفة أن ما بين 70-90 بالمائة من حالات الإصابة بالأمراض السرطانية في الدول العربية ناجمة عن نمط الحياة والعوامل البيئية مثل التدخين وقلة النشاط البدني..

والأنظمة الغذائية غير الصحية وتعاطي الكحول والتوتر فضلا عن تلوث الهواء.والأنظمة الغذائية غير الصحية وتعاطي الكحول والتوتر فضلا عن تلوث الهواء.

كذلك تعد السمنة وزيادة الوزن من العوامل الأخرى المساهمة في الإصابة بالسرطان في الشرق الأوسط، إذ تم تحديد زيادة الوزن كعامل خطر في الأبحاث الحديثة عن الأمراض السرطانية. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مؤشر كتلة الجسم ما بين 19 -25 طبيعيا، بينما 30 أو أكثر تشير إلى زيادة الوزن. وفي ذلك، قال عرفة إن “لدى الأنسجة الدهنية استعدادا للإصابة بالسرطان، فضلا عن أن قلة ممارسة الرياضة والسمنة والتدخين وتناول أطعمة غذائية غير صحية… كل هذا يرتبط ارتباطا مباشرا بالعديد من الأورام وسرطان البروستاتا لدى الرجال وسرطان الثدي للنساء وسرطان القولون عند الرجال والنساء على حد سواء”.

وكشفت البيانات الخاصة بالمراهقين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاما في 16 بلد في المنطقة عن مستويات عالية من زيادة الوزن والسمنة في مصر والبحرين والأردن والسعودية والكويت والإمارات. وقالت منظمة الصحة العالمية إن “انتشار زيادة الوزن والسمنة في هذه البلدان يتراوح ما بين 74 بالمائة إلى 86 المائة عند الإناث وما بين 69 بالمائة إلى 77 بالمائة عند الذكور”.

من جانبه، شدد عرفة على ضرورة جمع بيانات بشكل أكثر تنظيما وشمولية من أجل تقييم الأسباب وراء تزايد حالات الإصابة بسرطان الثدي بشكل صحيح. وأضاف أن “السعودية والإمارات ومصر من الأمثلة الجيدة (في إنشاء سجلات عن الإصابة بسرطان الثدي)، لكن دول كثيرة أخرى ليس لديها سجلات شاملة للسرطان”.

وكان تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية قد ذكر أن الوفاة الناجمة عن سرطان الثدي لا يتم ذكرها في كثير من الأحيان ربما لأسباب اجتماعية. وأكد عرفة على ضرورة محاربة أي وصمة عارمة قد تصاحب الإصابة بأمراض سرطان الثدي، مضيفا “سرطان الثدي لا يزال يحمل وصمة عار حتى أن كثيرات يفضلن أن يكون السبب المذكور في شهادة الوفاة غير مرض سرطان الثدي”.
المصدر: dw

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *