دروس الاتحاد الاشتراكي السياسية

علي الغنبوري

ما قدمه و طرحه الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات ، الاستاذ ادريس لشكر ، خلال مروره ببرنامج “حديث الصحافة” على القناة الثانية ، من مواقف سياسية واضحة و منسجمة مع عمق القناعات الديمقراطية التي يؤمن بها و يتبناها الحزب ، يستحق ان يكون موضوع اشادة سياسية كبيرة ، ليس فقط داخل الاتحاد الاشتراكي ، بل داخل الوسط السياسي باكمله .

فما طرحه لشكر بشان الاصلاح الانتخابي، توافق بشكل كبير ، مع كنه المعركة الديمقراطية بالبلاد ، التي باتت رهينة توجهات غير سياسية و غير اخلاقية ، تهمش و تقضي على الجانب السياسي ، و تنحو نحو اللجوء الى اليات و خطابات و ممارسات غير ديمقراطية و غير سياسية .

فالمطلوب اليوم من الانتخابات ، ان تعكس بشكل واضح الاختيارات الحقيقية للشعب المغربي ، المتميزة بالتعدد و التنوع، و المقتنعة بضرورة اشراك الكل في عملية البناء ، و الابتعاد عن منطق الهيمنة و التفرد و الاستيلاء على القرار الوطني و المجتمعي، لفائدة طوائف انتخابوية و غير سياسية .

جرأة لشكر في بسط النقاش حول القاسم الانتخابي ، كسرت جبل الجليد الذي حاول البعض فرضه على اي نقاش حول الاصلاح السياسي بالمغرب ، و ضرب في العمق محاولات تنميط التفكير الديمقراطي داخل البلاد ، و جعله محصورا في مقاربات ذاتية و انانية .

فلا يمكن اليوم القبول ، بنماذج ، جاهزة و متصلبة للديمقراطية ، ترفض التغيير و الاصلاح ، و تدخل البلاد الى قفص الرؤية الواحدة و الفكر الواحد ، و تقضي على كل مقومات الاختلاف و التعدد ، عبر نهج مقاربات مختلة و ملتبسة و مبهمة تجعل من المال و الدين محددات رئيسية للمنافسة السياسية .

ما قاله الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ، هو رأي سياسي علني و شجاع ، نبه الى الاختلالات الكبيرة التي كرسها النظام الانتخابي الحالي و انعكاساته على الشرعية الديمقراطي للمنظومة السياسية برمتها ، و اكد كذلك على التعاطي المتكامل مع الديمقراطية و ما تتيحه من امكانيات و تفاعلات و ممارسات تشكل جوهرها .

فلا احد يمكنه ، ان ينكر ان النظام الانتخابي الحالي كرس للعزوف السياسي ، و ضرب في مقتل المشاركة السياسية لمختلف فئات الشعب المغربي ، و انتج نخب متهالكة مهيمنة و مسيطرة ، تمنع اي امكانية للتجديد السياسي ، و بروز النخب الجديدة .

كما لا يمكن لاحد ، ان يحجب المقاربات المختلة للتعاطي الديمقراطي مع مخرجات العملية الانتخابية ، و التوجهات المعطوبة ، التي تلغي حرية الاحزاب في بناء تحالفاتها و جمع الاغلبية ، و تحصرها في زاوية الخضوع لمنطق الحزب المتصدر للانتخابات ، في تعارض تام مع جوهر الديمقراطية القائم على الاغلبية .

نقاش تغير طريقة احتساب القاسم الانتخابي ، لا يمكنه ان يدخل ضمن قائمة المحرمات الديمقراطية ، و لا يمكنه ان يشكل موضوع مزايدة من طرف اي كان ، فهو الية من الاليات الديمقراطية التي تمكن البحث عن حقيقة التمثيلية السياسية للاحزاب المتنافسة ديمقراطيا .

و كما اكد على ذلك الاستاذ لشكر ، فالنظام الانتخابي المغربي اليوم ، محتاج الى الاتسام بالعدل ، و الى ضرورة الترجمة الفعلية و الحقيقية للاختيارات السياسية للمغاربة ، بعيدا عن المقاربات الاقصائية و الاستفرادية ، و ان يصبح للصوت الانتخابي معنى ديمقراطي .

فلا يعقل اليوم ان نستمر في منطق انتخابي ، يجعل من من يحصل على المرتبة الاولى ، اختيارا مطلقا ، يلغي باقي الاختيارات المعبر عنها انتخابيا ، ويوجب فرض تمثيلية كلية وشاملة ، غير قابلة لاقتسام او المشاركة .

ان الديمقراطية السليمة ، تقتضي ، وجود نظام انتخابي عادل ، و قادر على عكس اختيارات الشعب ، على تمثيلية التوجهات السياسية المتنافسة ، و ضرورة بلورة القيمة الحقيقية للاصوات المعبر عنها، و ترجمتها الى قدرة على الفعل و التأثير ، و ليس العكس بالغائها و تنحيتها، وجعلها فاقدة لاي قيمة او معنى .

ما نحتاجه اليوم ، هو ايمان مطلق بمنطق البناء الوطني المتعدد و المتنوع ، الذي يحفز الجميع على الانخراط و المشاركة السياسية الحقيقية ، و يقطع الطريق على كل التوجهات اللا سياسية ، الهادفة الى الاستفراد و الهيمنة ، انطلاقا من فرض منطق ديمقراطي متجمد و متكلس ، يخدم مصالحها الانانية و الذاتية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *