ذ.عبدالكريم الخصاصي: زمن الكورونا .. او الفيروس الذي فضح عظماء العالم وساواهم بورق الحمام

ذ.عبدالكريم الخصاصي محام بهيئة تطوان يكتب: زمن الكورونا .. او الفيروس الذي فضح عظماء العالم وساواهم بورق الحمام

لا انكر ان الحجر المنزلي اوحى الي سنة حميدة في الرجوع الى الكتابة لاضع الأحداث في سياقها الموضوعي علها تعيدنا الى بداية الامل في النجاح بدون رقابة الانظمة التي سميناها بالعظمى وهي اهون من خيط العنكبوت، والتي نفخنا في انظمتها باموالنا وتواطا انظمتنا واستباحة شعوبنا وحولتنا الى مجرد مستهلكين لسلعها وتطورها التكنلوجي، فكم نحن بحاجة إلى تطوير نظرية غاندي والماعزة التي افقدت الانجليز نخوتهم وجبروتهم واستسلموا امام مستعمراتهم الهندية.

فنحن العرب حينما فقدنا بوصلة الحضارة في اتجاه الغرب صرنا واهمين بكونهم القدوة في حياتنا. واصبحنا نتفاخر بسفريات الشوبينغ عندهم وبالتسابق في التسجيل في جامعاتهم .ومحاكاتهم في نمط عيشهم وطريقة لباسهم واكلهم وفنهم وتدجين هويتنا العربية الإسلامية بفرنسة حياتنا وامركة هويتنا فاصبحنا نتفاخر بالساعات السويسرية والعطورات والازياء والاكسسوارات الفرنسية والتكنولوجيا الألمانية والبيتزا الايطالية والسفريات عبر جنات اوروبا الخالدة والسعي إلى استصدار بطاقات إقامة و باسبورات أمريكية وكندية..الخ.

حتى سقط القناع وتساوت الدول عند اول امتحان لجائحة كورونا covid19، فاختلت موازين القوى وهوت دول وانظمة عظمى قادت العالم بسيناريوهات افلامها المرعبة وانكشفت هشاشة انظمتها الصحية وانهارت امام فيروس من صنع يديها لتوقع على جيل من الحروب الفيروسية ظلت تحتكره لسنوات منذ 2003.

لترهب به العالم ولتحكم سطوتها عليه. آملة في تهديد الدول المارقة عن نظامها (ايران ..)ومستهدفة اقتصاد دول منافسة ( الصين) لتحتكر مختبراتها بيع لقاح الفيروس كورونا covid 19 لسبعة ملايير ونصف شخص عبر ربوع العالم فإذا بها تاكل من السم الذي صنعتها بيدها وكأني بها حكمة الهبة لعظمة الله في خلقه، فكم من دول كنا نحسبها عظمى بكى رؤساؤها لفقدهم السيطرة على فيروس كورونا واكتفوا باحصاء موتى شعوبهم .وكم من دول استفاقوا على واقع صادم حتى قرروا اختيار من يموت من شعوبهم. لانعدام امكانيات دفننم وحرقهم بالاولى.

وكم من دول عظمى اصبحت تتقاتل سرا على ورق المرحاض وعلى أجهزة التنفس الطبية والكمامات. وكم من دول عظمى اصبحت تفوض أمرها لرب السماء .رئيس وزراء ايطاليا.

اما نحن العرب فربما برحمة من الله وفينا الصالحين تعاملنا مع الجائحة بنوع من الاحتياط المسنون بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحجر مع هاته الجائحة .ابتداء بكتاب الله والقران الكريم. والله ولي التوفيق.

وفجأة نستيقظ على ضعف وهشاشة دول كنا نعول عليها في إنقاذ العالم إن هو تعرض إلى غزو فضائي، فإذا بها تسقط عند أول امتحان، يكاد يهزمها فيروس عائلته معروفة وسبق التعامل معه أكثر من مرة. فيروس انبعث من رماد يحاول أن ينتقم لعائلته التي قُتلت على أيدي علماء البيولوجيا منذ عقود، وكأننا أمام ثأر شاب صقيلّي عاد لينتقم من مقتل كل أفراد عائلته على يد المافيا كما هو الحال في فيلم The Godfather أو مسلسل Peaky Blinders.

لم نكن نتوقع أن أمريكا بهذا الضعف في البنيات التحتية أو أنها غير جاهزة حتى بالأقنعة الواقية، لم نتوقع أن المسماة “إسرائيل” قد تحتاج إلى أجهزة “دولة عربية” للكشف عن حرارة المسافرين في مطاراتها، ولم نصدق أن سويسرا لا يوجد في “جنتها” عدد أسرة استشفائية يساوي حتى نسبة قليلة من سكانها، وأن ألمانيا تفتقد العديد من ولاياتها للتغطية الصحية اللازمة وأنها قد تلجأ للفنادق إذا ما تزايدت إصابات مواطنيها.

من كان منا يعتقد أن بريطانيا ـ مهد الديمقراطية ـ تُسيّرها حكومة بهذا الفشل، وزيرها الأول بهذه الخفّة والسذاجة، ظل منتظرا الفيروس لكي يلّقح قطيعه، قبل أن يستيقظ على وقْع الكارثة التي قد تعصف بالآلاف من سكان بلده؟ هل توقعنا إيطاليا بهذه الشيخوخة وبهذا الضعف في كل شيء، لا إجراءات استباقية، لا علاجات كافية، ولا قدرة على محاصرة الفيروس؟

كم أذهلتنا اسبانيا بأنديتها الرياضية، وكم أرعبت شرطة حدودها مهاجرينا السريين، لكنها للأسف من دون نظام صحي فعال، ومن غير قدرة على الترقب، لا هي ولا جارتها الفرنسية التي انتظرت شهورا حتى يعلن رئيسها حالة التأهب، وكأنه كان يعتقد أن الفيروس تلزمه تأشيرة لدخول أراضي الفرانسيس؟ وحتى كندا التي هي وجهة الحالمين بالهجرة، إلى حدود أيام لم تستطع إجبار القادمين إليها على الخضوع للحجر الإجباري وإنما تنصحهم بحجر اختياري لا يجد من يلجأ إليه حتى علب السردين لكي يقوّت بها نفسه!

أما هذه الصين التي طالما تنبأ لها العرافون بالريادة العالمية، والتي تُعلن اليوم أنها انتصرت، مُسوّقة مقولة التاريخ “يكتبه المنتصرون على الفيروس”، حتى هذه الصين لم تستطع أن تحاصر عدوى في مكان صغير ربما نتجت عن أكل خفّاش (ما الذي جعل الإنسان يأكل خفاشا هل هو الجوع أم الجنون؟!)، أو حتى إذا صدقنا نظرية رئيسها كون الفيروس قد أحضره الجنود الأمريكان، فأين كانت كتائب الحزب الذي يحصي أنفاس مواطنيه؟ ولماذا لم تستطع الحكومة محاصرة الفيروس قبل أن يأكل الآلاف من مواطنيها ويصيب حوالي 100 ألف منهم؟ أين هو وعيهم؟ أين هي إجراءاتهم؟ أين هي جاهزيتهم؟ يجب على الصين أن تتوقف عن تسويق الانتصار ونشر البروبوغندا الفارغة ما دامت لم تحاصر الفيروس في مهده ولم تقض عليه كليا وإنما لا زالت غارقة بآلاف المرضى، ولا زالت تنتظر العالم أن ينتج لها لقاحُ فيروسٍ نشأ بين أحضان شعبها وهي التي تتسابق على غزو الفضاء!

أما الأمم المتحدة ومنظمة صحتها العالمية، فهي لم تستطع أن تنذر العالم بخطورة ما يحيق بها، ولم تجلب الدعم اللازم للصين عندما كانت تعاني وحدها، بينما ظل العالم يغني ويرقص ويتصارع حول مواقع عسكرية هنا وهناك!

اعتقدت إيران أن خرافاتها وثوريتها ومهدويتها قادرة على مجابهة الفيروس، ظلت منكرة له إلا أن اقتحم مضاجع آياتها العظمى، تجاهله شيوخها واستمروا في لعق الأضرحة ورفع الدعاء ضد الكفار إلى أن حاق بهم المرض من كل جانب، تعامل المتدينون سكر زيادة في إيران وغيرها مع الفيروس بانتحارية وكأنهم يواجهون عدوا مرئيا!

علينا أن لا نعول على أحد، لقد أظهر هذا الوباء أن الدول متساوية في الضعف، وأن التخلف والتقدم مسألة نسبية جدا، بل إن دولا توصف بكونها متخلفة استطاعت بإجراءات حازمة أن تقلّب من انتشار العدوى ومنها دولا مجاورة للصين، فحتى الشعوب التي طالما وصفناها بالتحضر والتمدن لم تكن بالتمدن المفترض وإنما اتسمت أحيانا بالجهل واللامبلاة مانحة الفرصة للفيروس كي ينتشر، شعوب أصابها الهلع منذ أول وهلة، شاهدنا على مواقع التواصل الاجتماعي كيف تتسابق من أجل ورق المرحاض!

في إمكاننا أن نحقق نهضتنا من دون التعويل على أحد، من خلال العناية بالعلم والعلماء، وتطوير الزراعة، وتشجيع الصناعة، واحترام حقوق الانسان وتنمية الموارد البشرية، وضمان المساواة في الوصول إلى الحق، وترسيخ الديمقراطية، ونبذ الاحتكار والريع والرشوة…

أخذت منا الأزمة الكثير من الأمور الجميلة في حياتنا، لكنها علمتنا كمواطنين العودة إلى المطبخ لكي نصنع خبزنا ونغسل أوانينا ونطبخ وجباتنا على نار هادئة ونلعن آلاف الأكلات السريعة التي استهلكنا فيما سبق، وأن نغلي ماء الشرب بدل الوقوع ضحية جشع شركات توزيعه، وأن نعود إلى كتبنا وبرامجنا الثقافية، وأن نبتكر ما نزجي به الوقت بدل قتله في أمور تافهة وجلوس الساعات الطوال في المقاهي يراقب بعضنا البعض، وأن نرشّد إنفاقنا ونلعن الاستهلاك الشّرِه والتفاخر بالأثواب والحلي وأنواع السيارات، وعلى الدول أن تتعلم الاعتماد على الذات في ما تجيده وتوفره لها طبيعتها ومناخها وأن تُبادِل به ما لدى الآخرين بناء على الندية في المعاملات لا بناء على الأعطيات والتوسلات والخضوع للأوامر.

كم أنت واهنة أيتها الدول “العظمى”، وكم أنت مُفرطة أيتها الدول “المتخلفة”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *