رقم صادم عن الهدر المدرسي بالمغرب يضع بنموسى في ورطة

اعترف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في جلسة الأسئلة الشفهية لمراقبة العمل الحكومي بمجلس النواب، بأن الهدر المدرسي في الأسلاك الأولى (الابتدائي والإعدادي والثانوي) يزيد على 331 ألف تلميذة وتلميذ. فأن يغادر ثلث مليون تلميذ فصول الدراسة كل سنة، فهذا فعلا كارثة بكل المقاييس، كارثة على التلاميذ أنفسهم وعلى أسرهم وعلى الوطن بشكل عام، وهنا فقط ينبغي على المؤسسات المنتخبة والمعينة أن تترك كل التفاهات السياسية والمواضيع القطاعية الثانوية، لتجتمع في جلسة عاجلة وطارئة واستثنائية، لأن القضية أصبحت الآن قضية حيوية لدولة وليس لفرد.

وبعملية بسيطة فإن الرقم الثقيل الذي رمى به بنموسى في بركة البرلمان يعني أنه بعد عشر سنوات، سنكون أمام ثلاثة ملايين مغربي بدون دراسة، وبالتأكيد بدون عمل وبدون أمل، وهذه في حد ذاتها قنبلة اجتماعية شديدة المفعول، تهدد الاستقرار الاجتماعي لبلدنا ومقوماته الحضارية. والسؤال المطروح ليس هو لماذا يغادر مئات الآلاف المدارس؟ بل أين هي الحكومات والبرلمانات والمؤسسات، حينما كان المئات من الأطفال يتحولون بين عشية وضحاها من مقاعد العلم إلى طوابير طويلة أمام التشرد والأمية والبطالة. وللأسف لا نجد إلى حدود اليوم أي تحرك جذري من قبل المسؤولين للقضاء على هذا النزيف الخطير، باستثناء سيمفونية التشخيص والتشاور والبكاء على الأطلال، ورمينا بأرقام صادمة دون تقديم مخطط وزاري وحكومي لمعالجة هذه الكارثة.

لا يختلف اثنان حول أن ظاهرة الهدر المدرسي معقدة، وهي في الأخير محصلة مزاجية السياسات الحكومية التي جعلت من قطاع التعليم مختبر للتجريب في مستقبل المغاربة، بالإضافة إلى وجود رجال تعليم غير مكونين لا يعرفون كيف يتعاملون مع تلاميذ من جيل جديد، وبنية تحتية مهترئة وغير عادلة، وأولياء يتحينون الفرصة و«السبة» لإخراج بناتهم وأبنائهم من الدراسة، والاتجار بهم في الحرف، والعمل بالبيوت، وتزويج القاصرات منهن. لكن سوف يأتي اليوم الذي يلعن فيه هؤلاء الأطفال الأبرياء السياسات والساسة، الذين سمحوا لهم بقتل مستقبلهم بلا رحمة، سيأتي اليوم الذي يتكبد فيه الوطن جريرة هذه الجريمة، نعم الهدر المدرسي جريمة حقا مع سبق الإصرار والترصد.

واليوم ليس هناك مزيد من الوقت للهدر في الترهات والتشخيص، فإما أن نضع نقطة النهاية لهذا العبث ونطوي الصفحة، أو نمضي ببلدنا للمجهول، آنذاك سنحصد عاصفة ما زرع ساستنا وسياساتنا من ريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.