ساكنة الجبال بين أوجاع الحرمان ومحنة التنمية

مصطفى مسعاف

تعيش ساكنة أعالي الجبال بالأطلسين المتوسط والكبير، تحت رحمة موجة البرد كلما حل فصل الشتاء الذي يمتاز بتساقط الثلوج وانخفاض قياسي لدرجات الحرارة في هذه المناطق، وما يزيد تعقيداً للأمور هو غياب التجهيزات الأساسية.

وتواجه ساكنة الجبال تحديات سيما والإكراهات العديدة التي تعاني منها ساكنة هذه المناطق، في موسم الشتاء البارد والقاسي من حيث التعايش معه، خاصة في ظل الصعوبات المطروحة.

موقع “هاشتاغ” حاور في هذا الصدد الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية للمواطنة والتنمية والحقوق، يونس مهداوي، الذي أكد أن المناطق الجبالية لها منظومة حيوية وجد مهمة، مشيراً الى أنه يعيش في هذه الرقعة الجغرافية أزيد من سبعة ملايين شخص أي ما يعادل ثلث السكان بالمغرب.

وتابع المتحدث نفسه أن هذه المناطق غابوية، إذ تنتشر على مساحة تقريبا تشكل ثلاثة ملايين هكتار أي بمعدل 60% من مجموع الغابات بالمغرب، مضيفاً بانها مناطق تتميز بتنوع بيولوجي ومنجمية وثقافية، كما تحمل في طياتها إرثاً ثقافيا وتاريخياً ذو عمق حضاري، بمنظومة لابأس بها.

وقال يونس مهداوي عقب التصريح الصحفي الذي خصه به موقع “هاشتاغ”، أنه بالرغم من هذا الكم الهائل من الخصائص التي من المفترض أن تكون ورقة ضغط وقوة على المستويان الاقتصادي والاجتماعي، في مقابل ذلك يورد المتحدث نجد، أن الاختيارات السياسية والاقتصادية حالت دون نيلها للإلتفاتة حقيقية فيما يخص مناطق الجبال.

وأكد يونس مهداوي ان هذه المناطق الجبلية تُعرف بوضعيتها الهشة، الناتج عن تدني الخدمات الأساسية والإجتماعية، حيث ذكر أن مجموعة من التقارير فيما يخص خريطة الفقر والهشاشة تعكس النتائج.

وأوضح المتحدث ذاته أن “بناء الإنسان خير من بناء الجذران”، مؤكدا أنه في كل فصل شتاء تتجه الأنظار الى هذه المناطق الجبلية، خاصة وان هناك مبادرات تعمل على توزيع المساعدات الانسانية لساكنة هذه المناطق، إلا أن هذا لا يكفي في مقابل التحديات المطروحة على صعيد هذه الرقع الجغرافية.

وطالب متحدثنا من الجهات المسؤولة الى وضع استراتيجية حقيقية متنورة وواضحة المعالم، من أجل صون كرامة سكان الجبال، لأنهم مغاربة وكذلك حماة للوطن، ويشغلون مهام أمنيين مدنيين.

واسترسل يونس مهداوي بالقول ” على انه لا يمكن النهوض بهذه المناطق دون بناء مدارس ومستشفيات وطرقات وقناطر، لفك العزلة، مشيرا الى أن عدة دواوير في هذه المناطق تعيش “عزلة كاملة” بسبب افتقارها للربط بشبكتي الماء والكهرباء.

وذكر يونس مهداوي أن ” مشكل النساء الحوامل حكاية أخرى من المعانات، مع التنقل في المسالك الوعرة والمسافات الطويلة من أجل الولادة خاصة في مرحلة المخاض، مؤكدا أن هذه قمة أوجاع الحرمان، أن ترى ساكنة هذه المناطق مهمشون ومحرومون من أبسط ظروف العيش الكريم.

المتحدث عينه قال ان رغم القوافل الطبية فهي لا تكفي ولا تغطي حاجيات هذه الساكنة، مطالباً بفك العزلة ومزيد من الإهتمام بهذه الشريحة من المجتمع، مضيفاً أن تقوية البنية التحتية من طرقات وتوفير النقل رهين بالحد من معاناة هذه ساكنة هذه المناطق.

والى حدود الساعة لازال موضوع معانات ساكنة الجبال لا يشكل اهتمام الحكومة الجديدة برئاسة عزيز أخنوش، خاصة وان لم يرد في البرنامج الحكومي أي خطة رامية للنهوض بهذه المناطق، لتبقى بذلك معاناة ساكنة الجبال مستمرة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.