سعيد جعفر: بلال التليذي الذي يريد أن يجعل من العدالة والتنمية حزبا إصلاحيا بزز !

قدم سعيد جعفر عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، دروسا لبلال التليدي المنتمي لحزب العدالة والتنمية، في مقالا له تحت عنوان: “بلال التليذي الذي يريد أن يجعل من العدالة والتنمية حزبا إصلاحيا بزز”!

واستهل سعيد جعفر مقاله، شيء غير طبيعي في عقل بلال التليذي القيادي في العدالة والتنمية، أو ربما في فهمه لمعنى الإصلاح أولا، ولمعنى العلمية ثانيا.

فهو يتخيل الإصلاح هو أن تمرر في عشر سنوات كل الملفات العالقة التي يكون ضحيتها هو الشعب، أن تمرر قانون التقاعد الذي لعن المغاربة صاحبه بنكيران وأن تحذف صندوق المقاصة وترفع الدعم عن السلع الاستهلاكية اليومية، وأن تزيد في الضرائب على كل المنتوجات مع ما يستتبعه من ارتفاع للأسعار.

إذا كان هذا هو الحزب الإصلاحي عند التليدي فهو صحيح إذا كان يقصد بذلك خدمة الجهات التي أوصلته للسلطة ضمن تداعيات وملابسات 2011.

وإذا كان يقصد الإصلاح بالمعنى الحصري والدقيق له أي الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والإجتماعي والثقافي فهذا ليس لم يحققه فقط، ولكن هدم ما تحقق بفضل نضالات اليسار والحركات التحررية منذ ستينيات القرن الماضي، بل وهدم حتى ما بنته حركة 20 فبراير واحتجاجات المغاربة في 2011.

إن أول شيء يجب أن يفهمه التليدي هو أن عرابه وشيخه بنكيران عطل تطبيق دستور 2011 الذي تضمن مزيدا من مداخل ووسائل الإصلاح واكتفى بدور مساعد الملك كما ردد مرارا بل وواجه كل من دعاه إلى تنزيل الدستور بأنه لن يسمح لهم بمخاصمته مع الملك.

إن الإصلاحي هو الذي ليس فقط يعمل على تطبيق تفويض شعبي له بلعب صلاحياته كاملة، ولكن يناضل مؤسساتيا وبكل السبل القانونية لفرض مطالب الإصلاح الدستوري كما فعل هذا الاتحاد الاشتراكي الذي ينتقده التليدي وكما فعل شباب حركة 20 فبراير التي اعتبرها بنكيران وحزبه ومنهم التليدي مجرد دراري صغار.

إن ذاكرة التليدي ذاكرة قصيرة أشبه بذاكرة السمك وهو الذي يقول أن الاتحاد الاشتراكي اليوم يخدم المال السياسي وأن تخالفه مع التجمع الوطني للأحرار هو لتحقيق هذا الغرض.
لماذا نسي التليدي أن قرار بنكيران تحرير المحروقات ودفاعه المستميت عنه صحبه لحسن الداودي هو الذي وفر لشركات المحروقات 1800 مليار حسب لجنة الاستطلاع التي قادها بوانو.

من إذن يخدم المال السياسي؟
من يوفر موردا دائما للربح أو من تحمل المسؤولية الأخلاقية في صياغة مسودة مشروع قانون له ما له وعليه ما عليه؟
من يشجع المال السياسي من يوفر له مصادر الربح المالي أم من يوفر له الحماية السياسية كما يصف التليذي مسودة مشروع القانون؟

من يشجع المال السياسي؟ هل الذي اتخذ قرارا قيصريا بتحرير أسعار المحروقات ليستفيد منها كبار موزعي هذه المادة وعلى رأسهم أخنوش الذي كان آنذاك وزيرا ومسؤولا على حزب التجمع أم من يساهم من داخل الحكومة وتحت مسؤوليتها في صياغة مسودة قانون فيه ربما فصل لحماية الانتاج الوطني وتجريم المقاطعة الاقتصادية؟

والا نعتبر مقترح الرميد الذي تفاخر به باستبدال المقاطعة الاقتصادية بعرقلة النشاط الاقتصادي بأنه كذلك دعم للمال السياسي.

إنه بعملية رياضية حتى ولو قبلنا اتهامات التليدي بخدمة الاتحاد للمال السياسي من خلال مسودة مشروع قانون صاغه وزير العدل وصادقت عليه الحكومة فإن العدالة والتنمية تخدم المال وخدمته من مستويين هما:

– قرار تحرير أسعار المخروقات مما خدم مصالح شركات المحروقات ومنها شركة التوزيع افريقيا المملوكة للسيد أخنوش والتي تجاوزت ارباحها 1800 مليار سنتيم حسب خلاصات لجنة تقصي الحقائق التي تزعمها بوانو.

– استبسال قياديي البيجيدي في حماية هذه الشركات بطرق مختلفة كخروج الداودي للدفاع عن مصالح شركة سنترال للحليب و دفاعه عن تحرير الأسعار

وأخيرا اقتراح الرميد في مذكرته التعقيبية للمجلس الحكومي باستبدال عبارة المقاطعة الاقتصادية بعرقلة النشاط الاقتصادي يعني فقط تغيير شكليات التجريم وتخفبف العقوبات، فهو مع تجريم التعبيرات الاقتصادية.

في مقال له بجريدة القدس العربي لم ينتبه التليدي لوصف خطير ساقه لحالة المغرب عندما شبهه بكوريا الشمالية، ولعمري هذه واحدة من أكثر الأحكام سوريالية من عضو سياسي مسؤول في حزب حاكم وهو قول يكشف تنافض الرجل.
فهو يتكلم عن حزب إصلاحي! وهو عضو وأحد منظريه يتكلم بخطاب عدمي.
التليدي يبدو أنه لا يختلف كثيرا عن شيخه الذي شبه ذات مرة سلا بكولومبيا العامرة بالجريمة وأدخلنا في دوامة ديبلوماسية جند لها المغرب كوماندو سياسي نسوي حتى لا تتطور وتكون ضد مصالح المملكة.

هذه إذن بعض لا إصلاحية العدالة والتنمية التي اراد التليدي أن يخلقها قسرا وهو يعرف في قرارات نفسه أنها لن تكون له.

لا ينتبه التليدي إلى أن التحالفات مشروعة في السياسة وهو يريد أن يفرض على الاتحاد اختياراته السياسية التي يتحمل نتائجها لوحده.

والتليدي و حزبه سيستمرون في تفكيك كل تحالف حزبي ضدهم لأنهم يعلمون أن كل تحالف سيضعفهم وربما سينجح إذا كان قويا في إضعاف مواردهم الانتخابية.

ستمر تداعيات القانون بكل أثرها السلبي على الاتحاد خصوصا، ولكن إذا حدث و تمت المصادقة على مشروع القانون فإن تلبيجيدي سيخسر ميدانا يستفيدون منه كثيرا في اضعاف خصومهم، وإذاك سيكون هناك كلام آخر وواقع آخر.

إلى ذلك الحين سي تليدي الإصلاح ليس جبنة سهلة المضغ إنه عمر طويل فيه كثير من الآلام وهو ليس متوفرا وليس ممكنا للغلام الذي لم يكمل الفطام بعد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *