سعيد جعفر يكتب: محلل “الفاست الفود” الجميل!!

سعيد جعفر

لسنا “قضاة ومانحي صكوك مواطنة” وإنما “وطنيون” نسخر أقلامنا وأفئدتنا وصحتنا ومصالحنا للدفاع عن الوطن

من حسن حظي أني تعلمت الوطنية داخل دروس الفلسفة والقانون وعندما كنت أجلس بخشوع إلى درس الجابري وجسوس وسبيلا ويافوت وعمر بندورو وتاج الدين الحسيني وكبار فطاحلة ومؤسسي الفلسفة وعلم الإجتماع والقانون،
هؤلاء كانوا يتعاملون بصرامة منهجية صلبة مع موضوع الدراسة، كان الابستمولوجي الكبير سالم يفوت لا ينفك يؤكد على المسافة “القانونية” بين الذات والموضوع، وليس من شك أن الكبيرين الراحلين الجابري وجسوس كانا حاسمين في ضبط العلاقة بين الذات والموضوع.

ولا حاجة للتذكير لصديقنا محلل الفاست فود بأن درس الفلسفة الذي أغشاه وأعلمه وأدرسه لحوالي عشرين سنة يطوقني بالانضباط لقانون هذه المسافة.

كتب صديقنا محلل الفاست الفود ما يلي:

“(….) ووصل التعصب ببعضهم إلى تنصيب أنفسهم قضاة يقررون إلى من تذهب صكوك المواطنة أو “تمغرابيت” وفق هواهم”.

صديقي الجميل لن تكون أبدا أفهم من هؤلاء الأساتذة الفطاحلة في قياس مسافة الذات والموضوع عندما يتعلق الأمر بالسيادة والوحدة الوطنية، ولا بأس أن أذكرك بشيء يغيب عن ذهنك، أو لعله ليس من جوهر اختياراتك، أن قرار قيادة الاتحاد الاشتراكي الرافض للاستفتاء في الصحراء والذي عبر عنه الراحل عبد الرحيم بوعبيد وأعضاء المكتب السياسي، مهندسه الفكري هو الراحل الكبير محمد عابد الجابري الفيلسوف وصاحب المنهج الصارم في قياس العلاقة بين الذات والموضوع.

هل كان سيغيب سيدي الجميل على مفكر فيلسوف صاحب مشروع وطني وقومي كالجابري أن يكون “عاقلا!” و”رزينا!” في تناوله لقضية الصحراء وهو لتوه لا زال يداوي جروح التضييق من طرف نظام الراحل الحسن الثاني؟
وهل كان يغيب عنه في تلك الظروف الساخنة والحارة جدا أن موقفه الفكري والسياسي والذي سيبلوره زعيم حقيقي كبوعبيد وسياسيون صادقون كالفرقاني ستكون له تكلفة مطاردة واعتقالا؟

لا سيدي سنقولها بصراحة ودون تردد:

عندما نميل للحياد الأكاديمي في قضية وطنية فنحن نخفي موقفا معينا ونصرفه عبر الكلمات والجمل والعبارات وقد ننحت له مفاهيم كما يفعل السياسيون الخائفون الرعاديد الذين يمطروننا بمفاهيم التماسيح والثعابين وغيرها.

في الوطن وقضاياه المصيرية ليس هناك حياد علمي وصرامة منهجية إلا إذا كانت كل كلمة تزن مالا وتصنع مجدا شخصيا، ولعمري أن الوطن أكبر من الأمجاد الشخصية واللايكات الزرقاء والحمراء من أتباع عدد منهم له موقف من الوطن أصلا وآخرون يجهلون تماما المربعات التي يسخر ضمنها الفكر.

ولهذا أريد أن أوضح أني بصفتي البحثية أضبط جيدا المسافة بين الذات والموضوع كلما اشتغلت على موضوع سياسي او فلسفي أو اجتماعي أو غيره،
ولكن عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطن وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، فأنا أرتقي لمصاف الباحث الايديولوجي،

فالوطن عقيدة وايديولوجيا متعالية لا تتطبق عليها مناهج العلوم الإنسانية إلا اذا كنا نتوسل بهذه المناهج لإخفاء قناعاتنا ومواقفنا ومصالحنا حتى.
الوطن قبل تحليلات الفاست فود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *