سليمان الخشين: من يريد أن يتخلى عن قضيته الوطنية فلن يعيش سوى في الأوهام

سليمان الخشين يكتب:من يريد أن يتخلى عن قضيته الوطنية فلن يعيش سوى في الأوهام
لن نردد الشعار الذي اصطنعه الإعلام المضلل للبوليسارو والجزائر..

بلاغ الديوان الملكي كان واضحا لا لبس فيه، وهو أن المغرب سيبقى وفيا للقضية الفلسطينية، ولن يتخلى عن أشقائه الفلسطينيين، ونصرتهم من أجل إقامة دولتهم المستقلة، على أساس “حل الدولتين” (الدولة الفلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية) وهذا هو مطلب كل الفصائل الفلسطينية كلها (الخلاف الوحيد بينهم هو من سيحكم هذه الدولة الفلسطينية، ولا مشكل لديهم مع إسرائيل).

المغرب لم يعترف بدولة إسرائيل إلا بعد ان جلست المنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني مع الحكومة الإسرائيلية على طاولة المفاوضات والتي تمخضت عنها اتفاقية أوسلو، حينها سيتم اعتراف المنظمة بدولة إسرائيل مقابل منحهم حكما ذاتيا كمرحلة أولى قبل الاتفاق على منح الفلسطينيين دولتهم المستقلة.

ماذا ينتظر البعض؟ هل يريدون أن يكون المغرب أكثر تطرفا من الفلسطينيين أنفسهم، هل يريدون منه أن يرفع شعار “رمي اليهود في البحر”؟ أم يريدون من المغرب ترك صحرائه، وتوجيه طائراته وصواريخه صوب تل أبيب؟. متناسين أننا نجاور دولة ما فتئت تعلن لشعبها أن المغرب هو عدوها الأول، وليس إسرائيل.

هل هؤلاء يريدون من الدولة أن تتخلى عن قضيتنا الوطنية الأولى والمصيرية، بعد أن كسبناها بعد عقود من التضحيات المادية والبشرية والجهود الديبلوماسية المضنية؟ مقابل هذه الشعارات التي أثبت التاريخ أنه حتى ولو اجتمعت كل القوى العربية فإنها لن تتحقق. لأن إعلان الحرب على إسرائيل لا يعني سوى إعلان هذه الحرب على الولايات المتحدة والدولة المصطفة معها في الحلف الأطلسي. هل تنتظرون دعما من روسيا التي كانت أكبر دولة خذلت الرئيسين جمال عبد الناصر وخلفه أنوار السادات، حينما امتنعت عن منحهما الأسلحة التي كانا يطالبان بها. أم سينتظرون دعما من تركيا، التي لا تبحث إلا عن مصالحها الاقتصادية، ولا ترى في الدول العربية سوى سوقا لأسلعتها، ومصدرا من مصادر سياحتها. فحتى بعد توقف علاقاتها الديبلوماسية مع إسرائيل، فإن مبادلاتهما التجارية ورحلاتهما الجوية لم تتوقف، وظلت في حالتها الطبيعية.

الحقيقة؛ إن هناك من يتاجر بالقضية الفلسطينية لتحقيق مآربه الخاصة، وليس لنصرة القضية الفلسطينية في حد ذاتها. بل إنهم يريدون أن تبقى هذه القضية معلقة لتبقى شماعة لانتقاد الأنظمة العربية، ولترديد الشعارات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. لذلك لن نردد مع المرددين الشعار الذي كان أول من اصطنعه هو الإعلام المضلل لجبهة البوليساريو والجزائر التي تعتبرنا عدوها التقليدي، على صفحات التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر) لأننا ببساطة لسنا “مطبعين”، فالتطبيع يعني أننا كنا في حالة حرب مع إسرائيل، وهذا غير صحيح، لأن عامل الجغرافيا، يجعل العملية مستحيلة، كل ما في الأمر أننا كدولة عربية وإسلامية، كنا دوما إلى جانب إخواننا عندما كانوا يحتاجون لمساعدتنا، وسالت الدماء المغربية في الجولان وغيرها من جبهات القتال، وبعدما اختارت هذه الدول السلام وفي مقدمتها السلطة الوطنية الفلسطينية، اختار المغرب كذلك أن يقف إلى جانبها، بل وسخر كل جهوده الديبلوماسية لتحقيق السلام الذي تنشده، هذا هو رأيي الذي اعتبر نفسي مقتنعا به تمام الاقتناع، ومن يريد أن يتخلى عن قضيته الوطنية من أجل الأوهام فله ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *