عبدالعالي بونصر: الوداديات السكنية بالمنصورية الدجاجة التي تبيض ذهبا

موقع جماعة المنصورية الذي يقع بين العاصمتين الاقتصادية و الإدارية، واطلالتها على البحر والغابة والشاطئ وقربها من جميع المرافق ، بالإضافة الى الدينامية التي تعرفه المنطقة، جعل منها محل أطماع المستثمرين وايضا من يبحث عن الاستفاذة من مؤهلات المنطقة بأقل كلفة ممكنة ، دون الإسهام في تنميتها.

بهكذا أصبحت جماعة المنصورية محل أطماع ثلاثة فئات ممن يردون نهب خيراتها وثرواتها بدون أن يبدلوا جهدا أو يساهم في الدينامكية التي تعرفها الجماعة الترابية.

فالنوع الأول هم المتربصون بالاراضي التابعة للدولة التي تزخر بها جماعة المنصورية ، وهم من استولوا على الأراضي تحت مسميات مشاريع استثمارية اجتماعية بذراهم قليلة معدودة، مثل المشروع الذي يتواجد به أفخم المقاهي والمتاجر الممتازة بالقرب من الشاطئ والتي كان مخططا لها أن تشيد بها دار الجماعة أي مركب إداري يضم جميع الإدارات والمرافق الحيوية،

وسبق لاحد عمال عمالة إقليم بنسليمان ان وضع حجر اساس بشكل رسمي لمشروع نجهله قبل ان تحاول السلطات بناء دار الباشا بالمكان الدي يوجد الآن به مكتب البيع ، حيث تحول بين عشية وضحها إلى مشروع عقاري لأحد الشخصيات التي سطع اسمها مؤخرا في هذا المجال والامثلة كثيرة في مثل هده الحالات….. ، و هناك من ينطبق عليه مقولة ” الفياق بكري بالذهب مشري ” اي أنهم استحوذوا على أراضي بطريقة الأمر الواقع حيث استحوذوا في عهد ادريس البصري على عقارات بجانب شواطئ المنصورية واغلبهم يتوادون بشاطئ الصنوبر ، حيث أن جميع الفيلات والمنازل والكبنوهات شيدت فوق أراضي الدولة و ملاكها اليوم يبحثون عن مخرج قانوني لامتلاك عقارات منازلهم .

أما النوع الثاني فهم تجار البناء الصفيحي حيث أمام إهمال الحكومة و تعنت الوكالة الحضرية للدار البيضاء في إخراج مشروع المنصورية مدينة بدون صفيح ، وأمام الآمال التي تجعل ممن لا يمتلك سكنا لائقا ويحلم بسكن يحفظ كرامتهم ، ظهر تجار في السكن العشوائي بتنسيق ومع بعض المسؤولين بالمنطقة وانشؤوا تجزئات سكنية صفيحية في كل مناطق ودواوير الجماعة حيث وصل الآن عدد إسكان دور الصفيح إلى 2500 منزل إلا أن العدد بين الإحصاء و الآن زاد بكثير كما وقع بدوار بنشقشق .

والنوعية الثالثة هم المحتالون على القانون بالقانون، وهم مستثمرو الوداديات، وبالرجوع الى القانون المنظم للوداديات السكنية فهي حسب المشرع جمعية تخضع للظهير الشريف رقم: 1.58.376 الصادر بتاريخ : 3 جمادى الأولى 1378 الموافق ل 15 نونبر 1958 كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى مجموعة من القوانين، وتعرف على أنها اتفاق لتحقيق تعاون مستمر ما بين شخص أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.

وبتفسير أسهل الوداديات تنشئ مشاريع سكنية بتكلفة أقل لفائدة المنخرطين، حيث هؤلاء المنخرطين يقومون بدفع دفعات محددة في أجزاء زمنية محددة، و  يتشارك جميع المنخرطين في اقتناء الأرض و دفع جميع التكاليف فيما بينهم، كما تتميز هذه الوداديات التي هي جمعيات في الأصل، متعتها الدولة بعدة امتيازات خاصة على المستوى الضريبي والعقاري والتكوين و التأطير والمساعدة القانونية، وكذلك المراقبة وفض النزاعات بين المنخرطين، و الهدف من تأسيس هذه الودادية السكنية هو هدف اجتماعي بالدرجة الأولى وذلك بالتعاون والتضامن وتوحيد الجهود بين المنخرطين لخدمة المصلحة العامة وتحقيق الأهداف المسطرة بعيدا عن أي أهداف سياسية أو دينية أو عرقية أو عن أي نشاط آخر لا ينسجم مع أهداف الودادية المحددة فيما يلي اقتناء بقعة أرضية صالحة للبناء و توزيعها على كل منخرط في الودادية.

وتهيئ التجزئة السكنية وفق القوانين الجاري بها العمل ، وكذلك القيام بشراكة مع جهات حكومية وغير حكومية لتحقيق الأهداف المسطرة ، البحث عن موارد ذاتية لتحقيق الهدف المنشود وهو توفير البقع الأرضية للمنخرطين .

ومن هنا يتبين لنا نوع الفوضى و التحايل على القوانين من اجل الاغتناء غير المشروع لمجموعة من المستثمرون الدين يختبؤون وراء الوداديات حيث أن اغلب المشاريع العقارية تعود لهم أكثر بجماعة المنصورية ، و تجد اليافطات واللوحات الاشهارية لمشاريع عقارية أبدعوا في تسميتها إطارها القانون هو ودادية مشكلا مكتبها من عائلة تستثمر في العقار.

وهناك أيضا مجموعة أخرى، هم مسؤولون بالإدارات وبأحزاب ممثلة بالحكومة أو سبق لها أن تولت حقيبة السكنى والتعمير ، الذين استحوذوا على أراضي الدولة تحت مسمى السكن الوظيفي الاجتماعي،  فبمجرد الاستيلاء على الأرض و استصدار رخص البناء تظهر لوحات اشهارية لا تعرف هل هي شركة عقارية أو ودادية تغري الحالمين بالسكن بجماعة المنصورية.

كل هذا يفوت على جماعة المنصورية ، القطب الصاعد مجموعة من الفرص لتحقيق تنمية مندمجة وتجعل منها رافعة لتنمية إقليم بنسليمان ، وسنعود لهذه الفرص التي فوتت على الجماعة الترابية، المشاكل التي اصبحت تتخبط فيها وسمعة المغرب التي تضررت بحكم الاحتجاجات التي نظمتها الجالية المغربية بالخارج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *