عبد الرحيم شهيد: الإتحاد الاشتراكي سيصوت ضد التصريح الحكومي و يرفض التضييق على التعددية السياسية

أكد عبد الرحيم شهيد ، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي في مجلس النواب ، ان الحزب سيصوت ضد برنامج حكومة اخنوش ، معتبرا اياه مجرد اعلان نوايا لا يبعث على الاطمئنان و لا يرتقي للحظة التاريخية التي تمر منها بلادنا .

وقال شهيد في مداخلته خلال نقاش البرنامج الحكومي في مجلس النواب “وإن كنت، السيد رئيس الحكومة، فضلت بشكل خاص التوجه لفرق الأغلبية مستثنيا فرق المعارضة، فإننا نتوجه إليك كفريق في المعارضة لنعلن أننا نرفض المهادنة مع التضييق على مساحات التعددية السياسية، وأننا سنبقى الصوت الأصيل للدفاع عن الاختلاف والتنوع والتعدد داخل المؤسسة البرلمانية”

وشدد رئيس الفريق الاشتراكي ” نحن واعون بأن حقل الخصام واضح: مع الفقر، مع التقهقر الاقتصادي والاجتماعي، مع الفكر اللاعقلاني والتقليد الأعمى، مع طغيان المنطق المالي وانحراف السياسات العمومية” .

وأضاف شهيد “فبعد التجربة السابقة التي اعتمدت الأقطاب الكبرى وتجميع القطاعات المتقاربة أو المتكاملة من أجل نجاعة أفضل، رجعتم إلى التشتيت وفصل القطاعات الاستراتيجية المتجانسة بعضها عن بعض، مما قد يؤثر على طبيعة العمل العمومي ويضعف الحكامة المؤسساتية. كما أنه بعد تجربة الحكومة المقلصة وما تمنحه من إمكانيات مهمة للتنسيق بين مكوناتها من أجل الارتقاء بالأداء الحكومي، يبدو أن هناك اتجاها نحو التخلي عن هذا الاختيار والرجوع إلى نمط الحكومات المتضخمة، خاصة مع فسح المجال لإحداث كتابات الدولة”

وفي تعقيبه حول توجه الدولة الاجتماعية الذي تبناه البرنامج الحكومي ، قال شهيد ” بالفعل، طرحتم، السيد رئيس الحكومة، أولويات عامة حددتموها في “تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية”، و”تحفيز الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل”، و”تكريس الحكامة الجيدة في التدبير العمومي”، وكلها في الواقع أهداف كبرى لن تتحقق إلا بإجراءات عملية وواقعية لم نجد لها أثرا في مشروع البرنامج الحكومي. ولعل الدولة الاجتماعية التي وضعتموها في الصدارة، والتي لم تحددوا طبيعتها وتوجهاتها، تثير أكثر من علامة استفهام: هل سنقوي ركائز الدولة الاجتماعية بمرجعيات لطالما هددت التوازن الاجتماعي بفعل هيمنة الليبرالية والرأسمالية التي تجعل الاقتصاد محكوما بمنطق السوق؟ ”

و تابع شهيد مداخلته ” ونحن، كاشتراكيين ديمقراطيين، مع الدولة العادلة والقوية ومع المجتمع الحداثي المتضامن، اللتان من شأنهما توفير الشروط السياسية والاجتماعية، وفق مقاربة استباقية، من أجل مواكبة التحولات الوطنية والدولية. بهذه المقاربة فقط نستطيع درء مخاطر إهمال التطلعات نحو منظومة سياسية ومؤسساتية ضامنة لحقوق وكرامة المواطن عبر توطيد مقومات دولة الحق والقانون وإعطاء مضمون ملموس لخصوصية النظام السياسي المغربي بوصفه ملكية ديمقراطية واجتماعية”

و في انتقاد للمقاربة الحكومية فيما يخص السياسيات الاجتماعية ، قال شهيد ” إن الظرفية الحالية، وروح النموذج التنموي الجديد الذي يسودها، يقتضي وضع القطائع مع العديد من السياسات العمومية المعتمدة في المجال الاجتماعي. لكن للأسف أتيتم بإجراءات تعد استمرارا، بشكل أو بآخر، للمراحل السابقة. ”

وأضاف شهيد ” تعلنون عن دعم مالي مباشر لا يقدم أي برمجة زمنية واضحة، 400 درهم سنة 2022 لكبار السن في وضعية هشة و1.000 درهم سنة 2026، ولا وجود للتفصيل في ما يتعلق بالتدرج والانتظام في تفعيل الإجراء”

وفي تفاعلها مع مقترح النهوض بالطبقة الوسطى ، أكد شهيد ” أعلنتم عن عناية بالطبقة المتوسطة، لكنكم لم تدققوا في طبيعة التقاطعات بين السياسات العمومية الموجهة إليها في مختلف القطاعات وكيفية ضمان التناسقية بينها، وهذا مصدر تخوفنا من عدم إعطاء هذه الفئة ما تستحق وهي التي عانت الأمرين خلال العشر سنوات الأخيرة”

متابعات حديثه ” إنكم تعلمون أن تقوية الأداء العمومي رهين بالإصلاح المؤسساتي الجدي. وإذ نسجل، السيد رئيس الحكومة، أهمية إبعاد حقوق الإنسان والمجتمع المدني عن التشكيلة الحكومية واعتبارهما شأنا عرضانيا بين مختلف القطاعات، فإننا نؤكد على أهمية الإسراع بتفعيل المقتضيات الدستورية التي تعطلت طيلة عقد من الزمن، لكننا لم نجد أي التزام في مشروع البرنامج الحكومي. ومن هنا ضرورة الإسراع في إخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الوجود، والعمل على تقوية مهام المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان. ولا بد أيضا من تجديد السياسات العامة والعمومية المتعلقة بالمنظومة الحقوقية، وبالتالي إعداد خطة وطنية جديدة للديمقراطية وحقوق الإنسان بنفس الروح التشاركية السابقة وليس فقط الاكتفاء بتحيينها”

وختم شهيد مداخلته ” ونعلن أننا سنظل معارضة مسؤولة، واعية، يقظة، لحماية التعددية السياسية، وتحصين المكتسبات السياسية والاجتماعية والحقوقية التي تحققت في بلادنا، ومن موقعنا هذا، نعلن أننا سنصوت ضد مشروع البرنامج الحكومي، وسنحرص، ليس فقط على أداء مهامنا التشريعية كما تفضلتم السيد رئيس الحكومة، بل سنحرص على القيام بمهامنا الرقابية على الوجه الأكمل بما فيه تسهيل مهام حكومتكم في كل ما يخدم المصالح العليا لبلادنا، قناعة منا بأن المصلحة العامة فوق أي اعتبار، وأن “المغرب أولا””.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *