غلاء الأسعار “يقتل” السياحة بالجهة الشرقية

وجدة: موقع هاشتاغ

            تتمتع أقاليم الجهة الشرقية الثمانية بمؤهلات سياحية جد رائعة لو تم استغلالها لكانت هذه الجهة مثبتتة على خريطة السياحة الوطنية والعالمية، بينما الواقع يحكي عن أن الشرق مرتب في ذيل قائمة المناطق الأكثر زيارة ببلادنا.

            فهذه الجهة تتمتع بخاصية فريدة جعلتها تختصر خارطة المملكة، فقد تكفيك ثلاث ساعات للتمتع بجمال البحر بالسعيدية ورأس الماء وغيرها، ثم التوجه للاستمتاع بجبال تافوغالت وزكزل ومنها إلى غابات عين الصفا وعين ألمو مرورا بنهر ملوية، قبل الرحيل إلى إقليم فكيك ومناطقه الصحراوية، وكل ذلك في خلال ساعات جد قليلة.

            لكن ورغم وجود كل هذه المؤهلات وغيرها تبقى السياحة بالجهة دون الحد الأدنى من المطلوب، وفي محاولة منا لأخذ رأي الساكنة حول الموضوع، تفاجأنا بأن أغلبية المواطنين يعتقدون أن غلاء الأسعار يعد أهم سبب من أسباب الركود السياحي بالجهة الشرقية.

            يقول حسن الزياني، وهو جمعوي معروف بمدينة بركان حول الأمر: مؤهلات الجهة الشرقية السياحية قد لا تضاهيها أي منطقة أخرى ببلادنا، لكن تبقى المقومات السياحية من فنادق وطرق دون المستوى المطلوب، غير أن الخطير هو الجشع الذي أصبح عليه الكثير ممن يفترض فيهم تشجيع السياحة.

            ويضيف حسن: لنقصد مثلا مدينة السعيدية؛ أول مشكل يواجهك هو غلاء تذكرة مواقف السيارات بشكل غير مقبول، والذي يصل لعشرة دراهم لمدة لا تتجاوز النصف ساعة. أما التوجه إلى الشاطئ فثمة مختلف أنواع الاستغلال؛ بدء بالمضلات الشمسية التي تكترى بأثمنة غير معقولة تصل في بعض الأحيان ل300 درهم أو تفوق. ناهيك عن أثمنة المطاعم التي تتجاوز كل التوقعات.

            منير بن المصطفى، ناشط جمعوي بالناظور، يقول حول الموضوع: في ظل الأزمة التي خلفها التضييق على التهريب المعيشي بالجهة، بات من الضروري البحث عن بدائل اقتصادية، وهنا نعتقد ان تشجيع السياحة أمر ملح لما يزخر به الشرق من مواقع طبيعية خلابة وثروات نباتية ومائية وحيوانية وسمكية، ومن تنوع في التضاريس والمناخ، ومآثر تاريخية وزوايا صوفية وفنون شعبية فولكلورية، وصناعة تقليدية وحرف ومهارات متنوعة ومجالات لصيد وقنص الحيوانات والطيور البرية، وجبال ومعادن ومغارات وغابات ومنتجعات وخيول ومحميات ومنابع مائية، وغيرها من الفضاءات ذات حمولة ثقافية أصيلة وموروث إيكولوجي متميز، وذات طابع اكتشافي في أعماق الطبيعة. لكن يبقى العائق الأكبر هو غلاء أسعار الخدمات المرتبطة بالسياحة.

            ومن مظاهر التسيب بعدة مناطق سياحية بالجهة فرض سومة تخضع لمزاج المشرفين على موقف السيارات، ولا تتطابق مع القرار المتخذ في المجال، إذ يفرضون على كل راغب في ركن سيارته بالموقع، أداء 10 دراهم، فيما لا يتجاوز الثمن 3 دراهم بعدة مناطق ذات باع سياحي ببلادنا، بما في ذلك المدن الكبرى.

            الارتفاع الخيالي لأثمنة المواد الاستهلاكية بالمقاهي والمطاعم تزعج الزائرين للجهة الشرقية، سواء بالسعيدية أو رأس الماء أو قرية أركمان وغيرها من الشواطئ، أو بتافوغالت وزكزل الجبليتين، ناهيك عن أسعار الاستهلاك بكبريات مدن الجهة كوجدة وبركان والناظور.

            فما أن تعود المواسم السياحية بمختلف مناطق الجهة حتى تعود إشكالية فوضى الأسعار إلى الواجهة، حيث الشكايات تبلغ مداها بسبب بعض الممارسات غير القانونية التي أضحت رقعتها في اتساع مستمر، بفعل شجع عدد كبير ممن يعرضون خدماتهم على المواطنين.

            وفي ظل هذه الوضعية أصبح دور الدولة وكذا المندوبية الجهوية للسياحة في التصدي لمثل هذه الممارسات غير القانونية لازما وضروريا، بل وعاجلا، عن طريق سن المساطر القانونية التي تحمي المستهلك، وتشجع المغاربة على السفر، لإنعاش السياحة الداخلية، وحتى الخارجية أيضا، إذ لا يعقل أن يستمر صمت المسؤولين على مثل هكذا خروقات واضحة، في وقت تبذل دول منافسة قصارى جهودها من أجل استقطاب أكبر عدد من السياح في أفق تحقيق مداخيل مالية كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.